تركيا ترقص على حبال بغداد وأربيل المتقاطعة

الجمعة 2013/11/08
استماتة حكومة المالكي على إرضاء بريتش بتروليم أجبرها على التغاضي عن تعاملاتها مع كردستان

أنقرة- بعد أيام من رسالة التهدئة التي بعثتها تركيا الى العراق بإعلانها أنها لن تقوم بمساعدة إقليم كردستان في تصدير النفط خارج إرادة بغداد، أشارت الأنباء أمس الى حزمة اتفاقات نفطية شاملة بين أنقرة وأربيل لرفع صادرات الإقليم شبه المستقل، في وقت تمضي فيه بغداد في تطوير حقل متنازع عليه مع حكومة الاقليم في محافظة كركوك.

قالت مصادر مطلعة أمس أن كردستان العراق وضعت اللمسات النهائية على حزمة اتفاقيات شاملة مع تركيا لبناء خطوط أنابيب للنفط والغاز بتكلفة مليارات الدولارات لنقل احتياطيات النفط والغاز الضخمة في المنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي إلى الأسواق العالمية.

وعلى أساس الصفقات التي قد يكون لها عواقب سياسية مهمّة في الشرق الأوسط قد تبلغ صادرات كردستان نحو مليوني برميل يوميا من النفط للأسواق العالمية وعشرة مليارات متر مكعب على الأقل سنويا من الغاز إلى تركيا.

ولم يكن من الممكن تصور مثل هذه الصفقات قبل بضعة أعوام حينما كانت أنقرة تتمتع بعلاقات قوية مع الحكومة المركزية في بغداد وتخوض قتالا منذ عشر سنوات مع المتمردين الأكراد على أراضيها.

في هذه الأثناء زار رئيس شركة بريتش بتروليم بغداد ومحافظة كركوك لبحث تفاصيل العقد الذي أبرمته الشركة مع الحكومة العراقية في سبتمبر الماضي لتطوير حقل كركوك، أقدم الحقول العراقية، بعد تراجع إنتاجه في السنوات الأخيرة.

والحقل موضع خلاف مع حكومة إقليم كردستان التي تقول إن محافظة كركوك تعد من المناطق المتنازع عليها وأن الصفقة تعد غير قانونية. ويمتد الحقل من محافظة كركوك إلى إقليم كردستان. ويستغرب المحللون أن الاتفاق يتضمن السماح للشركة البريطانية، بالعمل في إقليم كردستان مقابل مساعدة بغداد على وقف التراجع الحاد لإنتاج النفط من حقل كركوك، الأمر الذي ينسف موقف بغداد من تعامل الشركات مع إقليم كردستان.

وترسل تركيا بين حين وآخر تطمينات إلى بغداد في وقت تمضي فيه قدما في عقد اتفاقات ضخمة مع الإقليم تكرس استقلاله النفطي. بل أن أنقرة وقعت في أغسطس الماضي اتفاقا مع الحكومة المحلية في محافظة نينوى دون التنسيق مع الحكومة العراقية.

وتستورد تركيا كل احتياجاتها من الطاقة تقريبا ويعني تنامي الطلب أنها تواجه عجزا متزايدا مما يجعل من الصعب عليها تجاهل موارد النفط على حدودها الجنوبية في إقليم كردستان العراق.

وقالت مصادر مسؤولة إن رئيس وزراء كردستان العراق نيجيرفان البرزاني اتفق مع الجانب التركي خلال زيارة قام بها إلى إسطنبول الأسبوع الماضي على الخطوط الرئيسية للصفقات والتفاصيل الفنية لخط أنابيب النفط الثاني وخط أنابيب ينقل الغاز من شمال العراق إلى تركيا. وأضاف مصدر مطلع على الصفقة "أنها رسمية وتاريخية… على مدار سنوات تعمدت تركيا تجنب التورط في شمال العراق لكن الآن بداية مرحلة جديدة. لقد كانت خطوة شجاعة لكنها ضرورية جدا".

وبموجب الدستور العراقي تذهب كل عائدات الصادرات النفطية إلى بغداد. وتحصل منطقة كردستان على 17 بالمئة من إجمالي الايرادات الأمر الذي ساعدها على أن تكون واحة رخاء آمنة بعيدا عن العنف الذي يعصف بباقي أنحاء العراق.

وقالت تركيا مرارا إنها تحترم حساسيات بغداد ولن تتخذ أي خطوات من شأنها أن تعمق النزاع الطويل بين الحكومة المركزية التي يقودها العرب ومنطقة كردستان شبه المستقلة، لكن محللون يقولون إنها تصريحات لتهدئة حكومة المالكي وحفظ ماء الوجه.

وأبرمت كردستان صفقات مع شركات من بينها أكسون موبيل وشيفرون وتوتال في إطار سعيها إلى تطوير قطاعها النفطي، إضافة إلى صفقات واسعة مع الجاني التركي.

وذكرت مصادر مطلعة على المشروع إنه سيتم توصيل أول خط أنابيب برعاية الحكومة الكردية الاقليمية والذي قارب على الانتهاء بخط أنابيب تركي عراقي قائم حاليا ويبدأ في نقل نفط كردستان إلى الأسواق العالمية اعتبارا من الشهر المقبل.

ويمتد خط الأنابيب القائم بين كركوك وميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط وتبلغ طاقته نحو 1.6 مليون برميل يوميا، لكنه لا يحمل سوى جزء يسير من إنتاج إقليم كردستان، ويمكنه نظريا أن يحمل 700 ألف برميل من النفط الكردي.

لكن مع تنامي إنتاج كردستان وبدء العمليات في العديد من الحقول الجديدة هذا العام والعام القادم ستكون هناك حاجة إلى خط أنابيب ثان. وذكر مصدر حكومي أن شركة بوتاش التركية الحكومية لخطوط الأنابيب سيكون لها دور محوري في بناء الخط الثاني. كما أن شركة تركية خاصة مهتمة بالمشروع.

وقال وزير الموارد الطبيعية في كردستان العراق آشتي هورامي في إسطنبول الأسبوع الماضي إن طاقة خط الأنابيب الجديد ستصل إلى مليون برميل يوميا على الأقل. وأضاف أنه سيتم قياس الصادرات بشكل مستقل ودعا جميع الأطراف ومن بينها بغداد إلى إرسال مراقبين لمتابعة العملية. ولا يقتصر اهتمام تركيا على نفط العراق بل يمتد إلى احتياطياته الغنية من الغاز.

وتشتري تركيا أغلب وارداتها من الغاز الروسي الباهظ التكاليف، كما تشتري الغاز أيضا من أذربيجان وإيران والجزائر، لكنها تتطلع لتنويع مصادرها.

وقالت المصدر إنه بمد خط أنابيب جديد من كردستان سيكون بمقدور تركيا استيراد مليارات متر مكعب على الأقل سنويا من غاز كردستان بسعر أقل من مورديها الحاليين.

وذكرت مصادر مطلعة على المشروع إنه من المتوقع توقيع اتفاقية شراء بين شركة الطاقة التركية وكردستان في ديسمبر. ومن المنتظر أن يبدأ بناء خط الأنابيب ومحطات معالجة الغاز المتوقع أن تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات بداية العام المقبل على أن يبدأ أول تدفق للغاز في بداية عام 2017.

11