تركيا تساوم الاتحاد الأوروبي بالإرهاب والهجرة مقابل الانضمام إليه

أوصد تقليص الاتحاد الأوروبي للمساعدات المالية الأوروبية المخصصة لتركيا خلال العام الجاري، الباب مجددا أمام مفاوضات عضوية أنقرة في التكتل الأوروبي، ما يقلص حظوظها في استئناف المفاوضات، التي باتت صعبة المنال، بعد تواتر مقترحات أوروبية جديدة تنسف احتمال منحها صفة العفو.
السبت 2018/01/20
عدنا أدراجنا

أنقرة - هدد النظام التركي الجمعة، أوروبا بوقف التعاون معها في ملفي مكافحة الإرهاب والهجرة ما لم تقبل بعضوية أنقرة داخل التكتل الأوروبي، في خطوة اعتبرها مراقبون ابتزازا سياسيا، لا سيما مع تمسك دول القارة بمنح تركيا مرتبة الشريك المميز دون منحها العضوية الكاملة.

وقال عمر جليك، وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي، إن بلاده سترفض أي عرض بشراكة مع الاتحاد تقل عن العضوية الكاملة، محذرا من أن الوضع الراهن لا يعطي تركيا أي سبب للاستمرار في تطبيق اتفاق الهجرة.

وأضاف جليك “لا نأخذ الشراكة المميزة أو نهجا مشابها على محمل الجد، لا يمكن عرض مثل هذه الأشياء على تركيا”، مشيرا إلى أنه “مهما كان اسمها، شراكة مميزة أو تعاون لمكافحة الإرهاب، فلن تعتدّ تركيا بمثل هذه العروض”.

وأشار الوزير إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يحترم جميع بنود اتفاق يهدف إلى وقف تدفق المهاجرين في غرب تركيا في مقابل دعم لأنقرة يشمل مساعدات مالية قيمتها 3 مليارات يورو.

وأشار إلى أن المساعدة المالية “لا تمضي بشكل جيد” ولم يتم فتح أي فصل جديد في جهود انضمام تركيا للاتحاد، ولم يحدث أي تطور بشأن توسيع اتفاق جمركي بين الجانبين، مؤكدا “أنه لا يوجد سبب فني لأن تحافظ تركيا على هذا الاتفاق”.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال، منذ نحو أسبوعين، إن التطورات في تركيا تحول دون إحراز تقدم في مسعاها المستمر منذ عقود للانضمام إلى التكتل الأوروبي، مشيرا إلى احتمال إبرام شراكة لا ترقى لعضوية كاملة.

عمر جليك: لا يوجد سبب للاستمرار في تطبيق اتفاق الهجرة ومكافحة الإرهاب

وعبّر الاتحاد الأوروبي عن قلقه بشأن حملة تركيا على من يشتبه في دعمهم لمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، حيث احتجزت السلطات نحو 50 ألف شخص تمهيدا لمحاكمتهم كما تم عزل 150 ألفا، بينهم معلمون وصحافيون وقضاة أو وقفهم عن العمل.

وتسبب حجم عمليات التطهير، التي قامت بها أنقرة بعد محاولة الانقلاب، بانتقادات كثيرة وجهها شركاؤها الأوروبيون ولا

سيما برلين، ما أدى إلى توقف المفاوضات المتصلة بترشيحها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وأعرب النواب الأوروبيون مؤخرا عن قلقهم إزاء تدهور سيادة القانون وحقوق الإنسان وحرية الإعلام ومكافحة الفساد في تركيا، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

وزاد اعتقال الآلاف من معارضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو من الساسة والنشطاء الأكراد من الفجوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، الذي وصف المشهد الحقوقي والديمقراطي في أنقرة بـ”المقلق جدا”.

ويرى محللون أن الرئيس الفرنسي يريد تعزيز التعاون مع تركيا حول ملفات التصدي للإرهاب وأزمة الهجرة دون منحها عضوية الاتحاد، خاصة بعد أن أشارت تقارير أمنية غربية إلى تواجد المئات من مسلحي تنظيم داعش الفارين من سوريا والعراق على الأراضي التركية المجاورة لأوروبا.

وكشف تحقيق نشره موقع “بازفيد”، واسع الانتشار، أن بعض شبكات التهريب تجري إدارتها من مناطق مختلفة في تركيا، كإسطنبول، وأن هذه الشبكات تقوم بتهريب بعض الأشخاص لاحقا إلى أوروبا عبر البر أو البحر، أو عبر عمليات معقدة تجري داخل الأراضي التركية.

وقال ضباط المخابرات الأميركية للموقع، إن هذا النوع من التهريب هو الذي يحدد طبيعة مستقبل التنظيم، وسيساهم في مساعدة داعش على الاستمرار في البقاء.

وأضافوا “سيظل بعض الأشخاص الذين جرى تهريبهم مخلصين لداعش، وسينتظرون حتى مرور العاصفة، فيما سيرتبط آخرون بشبكات تجنيد المقاتلين في أوروبا، وينضمون إلى قائمة شبكاتها حول العالم”.

وتدهورت العلاقات بين تركيا وبلدان الاتحاد الأوروبي والغرب عموما بشكل ملحوظ، على خلفية قضية اللاجئين وتداعيات محاولة الانقلاب وقيام نظام رجب طيب أردوغان على إثرها بحملات قمع شديدة ضد معارضيه وخصومه إضافة إلى إقالات طالت عشرات الآلاف من المسؤولين المدنيين والعسكريين.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أعلنت، مطلع سبتمبر الماضي، تأييدها وقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الكتلة الأوروبية، المتعثرة أصلا، فيما دعا ماكرون إلى “تجنب القطيعة” بين الاتحاد وتركيا، معربا في الوقت نفسه عن قلقه من “الانحرافات المقلقة” للنظام التركي.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، منتصف نوفمبر الماضي، ميزانيته للعام 2018 والتي أشارت إلى خفض ملحوظ في التمويل المخصص لتركيا على خلفية الشكوك حيال التزام أنقرة بمسائل تخص مفاهيم الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان.

ووافق أعضاء البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد على خفض “تمويل ما قبل الانضمام” إلى الاتحاد بـ105 ملايين يورو (124 مليون دولار) فيما تم تجميد 70 مليون يورو إضافية من حجم الإنفاق الذي أُعلن عنه سابقا.

وقادت ميركل المطالبة بخفض التمويل، الذي يمنحه الاتحاد الأوروبي للدول التي تجري مفاوضات للانضمام إلى التكتل، عقب حملة الاعتقالات الواسعة في تركيا منذ محاولة الانقلاب الفاشل.

وجدد المستشار النمساوي سبستيان كورتس التأكيد على رفض بلاده انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأنقرة أن تحظى بعضوية الاتحاد ما دامت تسير على النهج السياسي الذي تتبعه في الوقت الراهن.

وقال كورتس “نشاهد في تركيا انتهاكات جدية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية”، معربا عن رفضه لوقوف الاتحاد الأوروبي متفرجا على تلك الانتهاكات.

وأضاف “من الأفضل وقف المفاوضات مع تركيا”، مشيرا إلى أن أنقرة تحاول التأثير في الجالية التركية المقيمة في النمسا وألمانيا وغيرهما من البلدان بما يخدم منع انخراطها في المجتمعات التي تعيش فيها.

5