تركيا تستبدل تصدير الثورة على الطريقة الإيرانية بتوظيف الإعلام والمسلسلات

استراتيجية التمدد التركي عبر وسائل الإعلام والمساعدات الإنسانية تلقى معارضة واسعة لدى النخب العربية.
السبت 2019/02/02
التأثير الناعم

إسطنبول - لا تخفي تركيا أنها تخطط للسيطرة على الرأي العام العربي، وأنها توظف في تصدير مشروعها كل الإمكانيات المتاحة، خاصة وسائل الإعلام والمسلسلات التي بلغ تأثيرها مستوى كبيرا، وذلك في خط عكسي لتصدير الثورة على الطريقة الإيرانية، والذي قام على أساس الخطاب الديني الطائفي.

وفيما تحاول الحكومات التي سيطر عليها حزب العدالة والتنمية خلال السنوات الأخيرة أن تقدم النفوذ القطري في المنطقة في شكل مساعدات ودعم لبعض الدول العربية، فإن الدوائر غير الرسمية من كتاب ومثقفين وفنانين لا تخفي أن ما تقوم به يدخل في سياق “السيطرة الناعمة” على المنطقة والسعي لاستعادة الأمجاد العثمانية.

وقال وكيل رئيس جامعة خوجة أحمد يسوي التركية الكازاخية الدولية، البروفيسور جنكيز تومار، إن التأثير التركي في العالم العربي، بدأ من خلال المساعدات الإنسانية والمؤسسات التعليمية التركية في الخارج والجامعات وأفلام السينما والمسلسلات ووسائل الإعلام والسياحة.

وأشار إلى أن تركيا تؤدي هذه الأعمال من خلال منظمات مدنية عديدة مثل تيكا، ومعهد يونس إمره، ووقف المعارف، ومؤسسة أتراك الخارج.

وتريد تركيا أن تهيمن على الشارع العربي من بوابة أخرى غير الخطاب الطائفي المباشر مثلما حصل مع ثورة الخميني في 1979، وهو ما مثل حاجزا بينها وبين الجمهور العربي، وهو ما أشار إليه يسوي حين قال إن تأثير تركيا في العالم العربي مختلف عن التأثير الإيراني.

وتستثمر تركيا بشكل كبير في وسائل التأثير الناعمة الموجهة إلى الدول العربية مثل الإعلام والمسلسلات التاريخية التي تتغنى بأمجاد الماضي، بالمقابل تركز على إحياء المعالم التاريخية التركية في مناطق بآسيا الوسطى ودول البلقان، وتضخ الكثير من الأموال لبناء المساجد والمدارس في أفريقيا.

إعلام في خدمة أجندة أردوغان
إعلام في خدمة أجندة أردوغان

وعادت المسلسلات التاريخية التركية للنبش في تاريخ الإمبراطورية العثمانية وإظهار مزايا حكم السلاطين في خطوة يعتقد نقاد أن الهدف منها سياسي ويتعلق بتزيين حلم الرئيس رجب طيب أردوغان في استعادة صورة السلطان الذي يحكم مناطق واسعة كالتي كانت تحت نفوذ خلافة بني عثمان، وإحياء فكرة الخلافة.

ويعترف أحمد يسوي بأن تأثير تركيا الواضح في الشارع العربي، ترك أثرا معاكسا لدى القادة والنخب العربية، ما أدى بهم إلى اعتبار أن تركيا تشكل تهديدا على وجودهم، وهو ما يفسر التركيز على وسائل الإعلام والمسلسلات التي توجه لعموم الناس، بينما النخب تعرف التاريخ العثماني والمآسي التي رافقته في المنطقة.

وتتمسك تركيا بنجاح “ثورات الربيع العربي” ولو بعد حين، بسبب رهان أنقرة على جماعات الإسلام السياسي، وخاصة الإخوان المسلمين الذين يمكن لها من خلالهم فرض مشروعها في الهيمنة تحت ستار الدين، تماما مثلما يفكر الإخوان.

وتحسر يسوي على فشل “الربيع العربي” متهما “القوى الإمبريالية الكبرى والثورات المضادة” بإفشاله لكنه يؤكد أن تلك الثورات “ستؤدي إلى التغيير على المدى البعيد، بفضل تطور وسائل الاتصال”.

وخصص التلفزيون الرسمي التركي قناة بالعربية لتحسين صورة تركيا التي تراجعت بشكل كبير في أذهان الجمهور العربي بسبب مواقف أردوغان خاصة ما تعلق بدعم جماعات الإسلام السياسي والتصريحات غير المدروسة للرئيس التركي تجاه زعماء وقادة عرب، فضلا عن انحيازه في الأزمة الخليجية إلى قطر واستثمار الفرصة لتوسيع الوجود العسكري التركي هناك.

1