تركيا تستبدل سياسة الحظر بإطلاق مواقع تواصل تحت أعينها

تتجه السلطات التركية إلى سياسة أكثر فاعلية من حظر مواقع التواصل الاجتماعي العالمية التي يمكن التحايل عليها من قبل المستخدمين، وقررت إطلاق منصات اجتماعية محلية، بحجة أنها أكثر أمانا وحفاظا على الخصوصية.
الاثنين 2018/04/23
ويكيبيديا طالها الحظر أيضا في تركيا

أنقرة – أصبحت حماية بيانات المستخدمين والحفاظ على خصوصياتهم ذريعة مثالية لبعض الحكومات من أجل تشديد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي واتخاذ إجراءات جديدة لتحويل المواطنين إلى شبكات تواصل محلية بديلة، من السهل مراقبتها.

وتمارس السلطات التركية نهجا رقابيا متشددا على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية في السنوات الأخيرة، وهي اليوم بصدد وضع خطة جديدة لتكريس تطبيقات مراسلة محلية، حيث صرح أحمد حمدي أتالاي، المدير العام لشركة هافيلسان التركية، بأن شركته تعمل على إنتاج منصة مراسلات واتصالات محلية تعتمد أحدث تقنيات التشفير، بحيث تنافس تطبيق “واتسآب” العالمي الشهير.

وجاء ذلك في تصريح على هامش مشاركته في القمة الثانية للأمن السيبراني الحكومي، وأكد أتالاي وجود بعدين للبرمجة والمعدات في مجال تقنيات المعلوماتية والتواصل، وأن كلا منهما يتضمن أخطارا أمنية.

ولفت إلى تهديدات أمنية معلوماتية بسبب تمركز إنتاج المعدات في الصين، وقال “إن الشركات الصينية تحتكر إنتاج معظم أدوات البنى التحتية المستخدمة في قطاع الاتصالات التركي، ويمكن لتلك الشركات، عن بعد، السيطرة على كافة بنى الاتصالات التحتية في تركيا”.

وأردف أن شبكات الاتصال التركية كانت تعتمد سابقا معدات من دول عديدة من القارة الأوروبية والولايات المتحدة وشرق آسيا، إلا أنها تعتمد على المنتجات الصينية بشكل عام اليوم، وأن هذا الأمر يشكل تهديدا.

وأوضح أنه تم تشكيل جزء مهم من الأرضية القانونية والبنى المؤسساتية الخاصة بالأمن السيبراني في تركيا، لافتا إلى أن الحديث عن نسبة أمن سيبراني 100 في المئة غير ممكن في أي دولة حول العالم.

وشدد على أن أهم المشاكل التي تعترض تركيا في مجال الأمن السيبراني، هي النقص في أعداد الخبراء، مؤكدا ضرورة سد هذا العجز بالسرعة القصوى.

وأكد الأهمية الكبرى التي يحملها الأمن السيبراني بالنسبة للأمن القومي، لافتا إلى حاجة تركيا الماسة إلى نحو 15 ألف خبير أمن سيبراني بأسرع وقت ممكن.

النموذج الأولي لـتطبيق "ايلتي" التركي المحلي تم إصداره وسيتم التعريف به منتصف العام الجاري وإطلاقه نهاية العام

وأضاف “ليست هناك أي أهمية للتقنيات التي نمتلكها طالما لا نمتلك خبراء، وإن كان لدينا خبراء جيدون يمكننا سد النقص بمجال الأمن مهما كان مداه، كما أنه لا يمكن الحديث عن الأمن السيبراني دون ابتكار حلول محلية ووطنية”.

ولفت إلى أن هافيلسان تسعى لسد هذا النقص خلال السنوات الأخيرة، وتعمل على إنتاج منصة مراسلات واتصالات محلية تعتمد أحدث تقنيات التشفير.

وأردف أن المنصة تحمل اسم “ايلتي”، وتمتلك مزايا أكثر من تطبيق واتسآب، كما أنها ستتمتع بمستويات أمان أكثر، وأن مخدمها سيكون في تركيا، موضحا أن نظام تشغيل المنصة سيكون محفوظا في مكان آمن داخل الهواتف المحمولة، ما سيتيح الحفاظ على سرية الرسائل حتى ولو تعرض الهاتف للقرصنة.

ولا يعتبر كلام أتالاي حول هذا الموضوع دقيقا، إذ يستخدم  تطبيق واتسآب تشفيرا آمنا للغاية، حيث يتم إنشاء المفاتيح الخاصة بالتشفير بين طرفي المُحادثة بشكل تلقائي، وتكون هذه المفاتح مُخزنة على هواتف المستخدمين دون أن تمتلك الشركة أو أي جهة أخرى نسخة عنها، مما يعني أن الرسائل تمر عبر الشبكة بشكل غير مقروء سواء من قبل قراصنة الإنترنت أو الحكومات، كما تكون الرسائل مخزنة بشكل مُشفّر على مُخدّمات واتسآب مما يجعلها عصيّة على القراءة حتى بالنسبة للشركة نفسها. وشبّهت الشركة هذا التشفير بأنه أقرب إلى المحادثات الشخصية وجها لوجه.

وأشار أتالاي إلى أنهم أصدروا النموذج الأولي لـ”ايلتي”، وأن التعريف بالمنصة سيتم منتصف العام الجاري، وأن طرحها بالأسواق سيتم حتى موعد أقصاه نهاية العام، إذ يهدفون إلى تقديمها للسوق بالتعاون مع إحدى شركات الهواتف المحلية قريبا.

وستحتوي المنصة على مزايا عديدة، أهمها المراسلات، والاتصال الصوتي، والاتصال المرئي، والبريد الإلكتروني، ومشاركة المواقع، وتدوين الملاحظات.

ودأبت تركيا على حظر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأحداث السياسية المضطربة في البلاد، كالمظاهرات والاحتجاجات، إضافة إلى مراقبة مئات الآلاف من الحسابات بحجة دعم الإرهاب، وفق قول السلطات.

كما أنها لجأت في أغسطس 2014 إلى إطلاق موقع التواصل التركي الأول “تويستر”. وقال مسؤولو الموقع في بيان لهم إنّه تمّ تأسيس الموقع اعتمادا على شعار “مشاركة أحداث حياتكم اليومية وتبادل الأفكار بكل حرية”.

وقال فريق تويستر إنّه قد تمّ بناء الموقع محليا بنسبة 100 في المئة، وإنّ له برنامج يعمل على الأجهزة المختلفة، كما يحتوي على جميع مميزات موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

وأشار البيان إلى أنّ “الموقع بديل لتويتر، وزيادة على تويتر يحتوي موقعنا على ميزة إضافة صديق والمحادثة مع الأصدقاء. والميزة الأخرى التي جعلت الموقع يختلف عن منافسيه مثل فيسبوك وتويتر، أنّهم يبيعون معلومات مستخدميهم ولكن موقعنا يعطي الضمان الكامل بعدم بيع معلومات مستخدميه”.

وأظهرت دراسة تركية أن معدل ما يقضيه الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما، على مواقع التواصل الاجتماعي، يبلغ 3 ساعات يوميا على الأقل.

وتم إعداد الدراسة من قبل عضو الهيئة التدريسية في كلية التعليم بجامعة كيرك قلعة “ليفينت إراصلان”، وبالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة التركية، وحملت عنوان “التواصل الاجتماعي والشباب”.

ولفتت إلى أن شابا من أصل ثلاثة يقضي 3 ساعات يوميا على الأقل على مواقع التواصل. كما خلصت إلى أن الغالبية العظمى من الشباب هم من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وفضلا عن الشباب يعد آباؤهم أيضا من رواد مواقع التواصل، حيث بلغت نسبة الأمهات 40 في المئة، والآباء 47 في المئة.

ووفقا للدراسة، فإن شابا واحدا من أصل اثنين، يستخدم الهواتف الذكية لتصفح مواقع التواصل، في حين أن النسبة الكبرى من الشباب بين عمر الـ25 و29 عاما يستخدمون الحواسيب من أماكن العمل. ويعد فيسبوك الأكثر شيوعا بين الشباب.

18