تركيا تستبق الانتخابات البرلمانية بمعركة تكسير عظام الكيان الموازي

الخميس 2015/02/26
فتح الله كولن يوجه اتهامات إلى العدالة والتنمية بجر البلاد نحو الاستبداد

أنقرة- تنوعت مظاهر الصراع السياسي بين الحكومة التركية وجماعة “خدمة” على مدار الأشهر الماضية لتشمل الأمني والاقتصادي والتعليمي ولتمتد من الداخل إلى الخارج. ولا يزال الملف حافلا بالكثير من المفاجآت، وعلى الرغم من ذلك فإن أنقرة تبدي إصرارا لا متناهيا في ملاحقة الكيان الموازي كلفها ذلك ما كلفها قبل أشهر من الاستحقاق الانتخابي.

ألقت قوات الأمن التركية القبض على أربعين شخصا من أصل 54 مشتبها فيهم كانت النيابة العامة في العاصمة أنقرة أصدرت بحقهم مذكرة توقيف للاشتباه في قيامهم بعمليات تنصت غير مشروع على مسؤولين كبار في السلطة، ومن بينهم الرئيس رجب طيب أردوغان لصالح ما تصفه الدولة بـالكيان الموازي.

وبأمر من نيابة أنقرة بدأت قوى الأمن فجر أمس الأربعاء حملة اعتقالات جديدة وصفها البعض بأنها الأكبر حيث شملت عشرين محافظة ومدينة من بينها العاصمة التركية وقونيا الواقعة في وسط البلاد وهكاري وفان وديار بكر الواقعتين في جنوب شرق تركيا، وذلك حسب وسائل الإعلام التركية.

وقد أشارت مصادر أمنية، لم تكشف عن هويتها، إلى قيام عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب فى أنقرة بتوقيف عدد من المشتبه بهم المدرجة أسماؤهم في مذكرة التوقيف وإحالتهم إلى مديرية الأمن للتحقيق معهم، فيما تسعى إلى اعتقال الباقين.

مراقبون يستبعدون القضاء على الحركة، فإن أقصتها أنقرة سياسيا فإنها ستعجز عن حسر نفوذها اجتماعيا

وتأتي هذه الحملة بعد تحويل الحكم في تركيا إلى رئاسي بالقوة وإطلاق يد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يحاول قطع الطريق أمام أي معارضة قد تنشأ في وجهه وتحديدا من صديقه السابق فتح الله كولن.

وبالتوازي مع تلك الحملة الجديدة، أصدرت محكمة العقوبات باسطنبول قرارا باعتقال عدد من المشتبه بهم، وعلى رأسهم زعيم حركة “الخدمة” كولن الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ 1999، والصحفي إمره أوصلو على خلفية التحقيقات نفسها.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن الاتهامات الموجهة لكولن وأوصلو تشمل الانتماء لمنظمة إرهابية مسلحة والتجسس ومحاولة الإطاحة بالحكومة التركية أو إعاقة أعمالها.

وتضم لائحة الاتهامات المقدمة إلى المدعي العام، اسم فتح الله كولن كمشتبه به أول، إلى جانب 79 شخصا بينهم موظفو الأمن العام السابقون مع إدراج أسماء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ورئيس جهاز المخابرات السابق خاقان فيدان بصفتهم مشتكين متضررين.

وكانت السلطات التركية قد أصدرت مذكرة اعتقال دولية في حق كولن قبل أكثر من شهرين في مسعى منها إلى جلبه وتقديمه للمحاكمة كما علقت جواز سفره بداعي أنه قام بتزوير وثائقه الشخصية، لكن يبدو أن واشنطن غير مستعدة لتقديم زعيم الخدمة لأنقرة لاعتبارات تتعلق بالمصالح الأميركية.

حملة تركية كبرى ضد "الخدمة"
◄ اعتقال المئات من عناصر الشرطة

◄ اصدار مذكرة اعتقال ضد زعيمها فتح الله كولن وسحب جواز سفره

◄ مصادرة 63 بالمئة من أسهم بنك آسيا العصب المالي لها

◄ ادراجها ضمن الكتاب الأحمر كمنظمة إرهابية

◄ إغلاق عدد من مدارسها بالبلاد ومساع لإغلاق آخرى في الخارج

ولا تزال العلاقة بين حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم وجماعة الخدمة في تدهور متسارع منذ الاعتقالات التي طالت أبناء عدد من الوزراء ورجال أعمال مقربين من الحكومة على خلفية تهم بالفساد والرشوة بعد أن تفجرت في منتصف 2013.

فقد بلغت المواجهة بينهما إلى حد شن أنقرة حملة دبلوماسية في دول القرن الأفريقي وباكستان لإغلاق مدارس الجماعة التي تبلغ الألفي مدرسة في 160 بلدا، كما جعل العصب المالي لها تحت وصاية الدولة من خلال مصادرة أكثر 60 بالمئة من أسهم “بنك آسيا” الداعم الرئيسي لنشاط الجماعة.

وفي وقت سابق اعتبرت الحكومة التركية جماعة “الخدمة” عنصر تهديد للأمن القومي وأدرجتها ضمن “الكتاب الأحمر” الذي يعد وثيقة سياسة الأمن القومي لتركيا.

كل تلك الإجراءات يراها عدد من المحللين أنها تأتي في إطار خنق الحركة لإنهاكها سياسيا وماديا ومعنويا قبل أن تتحين أنقرة الفرصة للقضاء عليها نهائيا، لكنهم في المقابل استبعدوا نجاح الحكومة في القضاء على مدارس الجماعة لأن ما يقوم به أردوغان في هذا الصدد يندرج ضمن سياسة القوة الناعمة التي تهدف لعزل الجماعة وإضعاف نفوذها في الخارج.

ويتوقع مراقبون أن ينتهي الصراع بين الطرفين بالقضاء على وجود الجماعة داخل مؤسسات الدولة، لكن على المستوى الاجتماعي سيبقى نفوذها موجودا لكن بشكل محدود لأن ما تقوم به الحكومة يصب في خانة تشويه صورة معارضيها وشن حملات تعتيم ضدهم.

54 ضابطا أمنيا اعتقلتهم السلطات التركية لشبهة انتمائهم للكيان الموازي

وإلى حد الآن لم يعلق زعيم الحركة بأي تعليق عن هذه الحملات المتتالية، بيد أنه ظهر في عدد من المناسبات السابقة وهو ينتقد تصرفات أردوغان ضد معارضيه واتهم حزب العدالة والتنمية بجر البلاد نحو الاستبداد.

وأردوغان يهرب من تهم الفساد باستعمال ورقة الانتخابات البرلمانية التي من المتوقع أن يتم إجراؤها في السابع من يونيو، والدفاع عن إرادة الشعب وإذا واصلت الحكومة سياسة التوتر فستضر بتركيا داخليا وخارجيا، حسب سياسيين.

وتتخوف تركيا من إشعال زعيم “الخدمة”، العدو اللدود لأردوغان، ثورة إسلامية بالبلاد حيث قال وزير العدل التركي بكر بوزداغ، في وقت سابق، إن “كولن كان يمكن أن يرجع من بنسلفانيا إلى تركيا، كعودة الخميني إلى إيران”.

والجدير بالذكر أن الحزب الحاكم يعيش أياما عصيبة خلف الكواليس بسبب الصراع على الكراسي السياسية ولا سيم بعد استقالة رئيس جهاز المخابرات فيدان وكذلك الاتهامات الموجهة إليه بدعمه للإرهاب ولاسيما تنظيم داعش المتطرف في العراق وسوريا.

5