تركيا تستجمع فصائل إدلب استعدادا للمعركة مع قوات الأسد

تسارع تركيا الخطى لتجميع الفصائل المعارضة والمتطرفة على حد سواء ضمن تحالف في إدلب استباقا لخطط النظام شن عملية عسكرية واسعة في المحافظة التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى ملجأ للآلاف من المقاتلين وعائلاتهم.
الاثنين 2018/07/30
المعركة الأخيرة

دمشق - كشفت مصادر في المعارضة عن قيام الفصائل في الشمال السوري بتشكيل جيش لمواجهة القوات الحكومية التي تستعد للتوجه إلى إدلب بعد انتهاء المعارك في جنوب غربي سوريا خلال الأيام القليلة القادمة.

وذكرت المصادر أن قرار تجميع الفصائل ضمن جيش واحد جاء بضغط من تركيا التي سبق وتوعدت بأن أي هجوم على إدلب سيعني نسف مسار أستانة الذي تشارك فيه مع كل من روسيا وإيران، وبالتالي هي في حلّ من أي التزامات تجاه الطرفين.

وضم التشكيل الجديد الذي أطلق عليه “جيش الفتح” كلا من هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة النصرة، وجبهة تحرير سوريا التي تقودها حركة أحرار الشام، والجبهة الوطنية وجيش الإسلام وجيش إدلب الحر.

ويزيد عدد مقاتلي “جيش الفتح” الجديد عن أكثر من 75 ألف عنصر بهدف التصدي للقوات الحكومية التي بدأت تحتشد باتجاه المنطقة من محاور ريف حلب الجنوبي والغربي وريف إدلب الغربي وريف اللاذقية، وتم تحديد مهام كل جبهة من تلك الجبهات.

وهذا التشكيل هو نسخة جديدة من جيش الفتح الذي شكلته تركيا في العام 2015 لطرد القوات الحكومية من إدلب، بيد أنه انحل على خلفية الصراع على النفوذ بين الفصائل المنضوية تحته.

وأكد مصدر رفيع المستوى في المعارضة أن “عملية التحضير لجيش الفتح الجديد بدأت منذ عدة أشهر وعقدت اجتماعات مكثفة لتحديد الأطر العامة للجيش والمهام التي توكل إلى قياداته، وتم ضم أغلب مقاتلي الفصائل التي غادرت حمص والغوطة الشرقية وريف دمشق ودرعا إلى الجيش الجديد”.

وذكر مصدر آخر لمواقع معارضة للنظام أن قادة الفصائل العسكرية العاملة في إدلب ستجتمع في العاصمة التركية أنقرة لبحث مستقبل المحافظة في الأيام المقبلة. وقال المصدر العسكري المشارك في الاجتماع إن اللقاء جاء بعد طلب الجانب التركي من الفصائل للقدوم إلى أنقرة لبحث الخارطة التي سترسو عليها إدلب.

ويرى مراقبون أن تركيا تريد تفادي سيناريو تشتت قوى المعارضة الذي أدى إلى سقوط العديد من المناطق بأيدي النظام مثلما حدث في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

وتوقع المصدر أن تبدأ العمليات العسكرية قبل نهاية شهر أغسطس القادم خاصة بعد خروج أهالي بلدتي كفريا والفوعة من ريف إدلب.

نجاح موسكو في إبرام اتفاقيات مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن سوريا، جعل تركيا تشعر بأنها في عزلة

وأعلن النظام السوري في أكثر من مناسبة أن القوات الحكومية سوف تتجه إلى محافظة إدلب بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش في حوض اليرموك من محافظة درعا والتي من المتوقع ان تنتهي خلال اليومين القادمين.

وتقدمت الأحد القوات الموالية للحكومة السورية داخل الجيب الذي يسيطر عليه مقاتلو داعش على الرغم من تهديد لرهائن احتجزهم المتشددون الأسبوع الماضي.

ويسيطر التنظيم المتطرف على منطقة صغيرة في درعا قرب الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل بعد أن أجبره تقدم الجيش الأسبوع الماضي على التقهقر.

وشن التنظيم هجوما مفاجئا ومنسقا الأربعاء على مدينة السويداء والقرى المحيطة بها من جيب آخر على مسافة نحو 65 كيلومترا من درعا مما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص منهم العديد من المدنيين واحتجاز بعض النساء رهائن.

ويرى مراقبون أن مؤشرات عدة تقول إن معركة إدلب التي يطلق عليها البعض “أم المعارك” باتت وشيكة خاصة مع قرب استكمال النظام سيطرته على الجنوب وأن قرار تركيا تجميع كل الفصائل حيث لم تستثن منها حتى تلك المتطرفة وعلى رأسها جبهة تحرير الشام (النصرة) يعكس وجود معطيات لدى أنقرة بأن روسيا تؤيد توجه النظام لحسم ملف إدلب عسكريا.

وكان الرئيس السوري قد شدد في حوار له مع وسائل إعلام روسية الأسبوع الماضي على أن إدلب تحظى بأولوية الجيش، رغم أن هناك مناطق أخرى خارج سيطرة الدولة.

وفقد النظام السيطرة على إدلب في العام 2015، وتحولت هذه المحافظة التي تسيطر جبهة فتح الشام على معظم أجزائها إلى ملجأ للآلاف من المقاتلين وعائلاتهم الذين هجروا من مناطق بسط النظام السيطرة عليها، على غرار مدينة حلب والغوطة الشرقية وريفي حمص وحماة وأخيرا جنوب غربي سوريا.

وشهدت المحافظة في السنوات الأخيرة اقتتالا عنيفا بين الفصائل المعارضة والإسلامية أدى إلى مقتل العشرات، في سياق صراع النفوذ على المحافظة القريبة من الحدود التركية، بيد أن أنقرة التي يبدو أنها فشلت في انتزاع اتفاق طويل الأمد بشأنها مع روسيا قررت إعادة تجميع هذا الخليط المتنافر من الفصائل وتوحيد وجهتها لمقارعة النظام في معركة ستكون حاسمة. ويشير مراقبون إلى أن نجاح موسكو في إبرام اتفاقيات مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، جعل تركيا تشعر بأنها في عزلة وأن نفوذها وطموحاتها في سوريا صارا مهددين.

ويقول المراقبون إن تركيا كانت تطمح إلى إبقاء سيطرتها على إدلب وريف حلب وسعت في الأشهر الماضية إلى تعزيز وجودها هناك، وسط صمت روسي بدا أنه يتحين اللحظة المناسبة للتصدي لهذا الطموح التركي.

ويقول مراقبون أن ما يعزز اندفاع تركيا صوب تجميع فصائل معارضة ومتشددة لقتال النظام متحدية في ذلك روسيا هو الهاجس الذي يسيطر عليها لجهة الأكراد خاصة مع وجود توجه للنظام مدعوم من موسكو وربما من الولايات المتحدة بحل هذه العقدة عن طريق التفاوض وهو ما بدا واضحا من زيارة وفد من مجلس سوريا الديمقراطية الأسبوع الماضي إلى دمشق بطلب من الحكومة.

وقد اتفق الطرفان على تشكيل لجان لحلحلة القضايا الشائكة. وقد أبدت دمشق انفتاحها لدراسة مقترح الأكراد بإقامة حكم ذاتي في الشمال السوري.

وترفض تركيا تمكين الأكراد من أي امتيازات في الشمال، حيث تعتبر أن ذلك من شأنه أن يغذي النزعات الانفصالية لأكرادها، ويشير متابعون إلى أنه على ما يبدو هناك توجه دولي لتجاهل الهواجس التركية ما يدفع الأخيرة إلى نهج طريق صدامي في إدلب لاستنزاف النظام من جهة وللحيلولة دون الطموح الكردي.

2