تركيا تستخدم الدعاية الإسرائيلية للوقيعة بين الأردن والسعودية

الدعاية الإسرائيلية تزعم وجود مساع لدى الرياض لمزاحمة عمّان في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
الجمعة 2020/06/05
لا سبيل للخلاف

عمان – أضحت محاولات تركيا للوقيعة بين الأردن والسعودية مكشوفة، لاسيما بعد الموقف الرسمي الذي صدر عن أنقرة الخميس، والذي بدا متماهيا مع الدعاية الإسرائيلية التي تزعم وجود مساع لدى الرياض لمزاحمة عمّان في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من خلال إعادة تذكير الجانب التركي بالموقف الداعم للأردن في هذا الملف.

وكانت عمان والسلطة الفلسطينية نفتا بشكل واضح مؤخرا ما تروجه وسائل إعلام إسرائيلية، معروفة بتوجهاتها الداعمة لرئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو، عن مفاوضات إسرائيلية أميركية سعودية لإشراك الرياض في الإشراف على المقدسات في القدس، وأن هناك موافقة أردنية مبدئية.

وأوضح مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية العامة وشؤون المسجد الأقصى بالقدس عزام الخطيب، أن الأخبار التي تروجها وسائل الإعلام الإسرائيلية هي “أفلام محروقة هدفها التشويش، وتشتيت الموقفين الأردني والفلسطيني”.

وأضاف الخطيب أن “الملك عبدالله الثاني ابن الحسين هو صاحب الولاية والوصاية والرعاية، وهي رعاية تاريخية ورثها عن أجداده وعن ملوك بني هاشم وهناك إجماع فلسطيني وعالمي على هذه الرعاية والوصاية، وهذه الأخبار يتم نشرها بين الفينة والأخرى، ولا قيمة لها مطلقا”.

من جهته نفى محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين والمستشار الخاص للرئيس محمود عباس، المزاعم الإسرائيلية عن وجود موافقة أردنية أو سعودية على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى. وحذر الهباش من محاولات إسرائيلية لخلط الأوراق والتشويش على الموقف الفلسطيني والعربي الرافض للاحتلال والضم الاستعماري لأراضي دولة فلسطين.

ما يروجه الإعلام الإسرائيلي لا يخلو من أبعاد سياسية هدفها الضغط على الأردن الرافض لمشروع ضم أجزاء من الضفة

واعتبر أن توقيت نشر هذه التقارير الإسرائيلية هو توقيت مقصود في ظل الموقف الفلسطيني الحاسم الذي قرر التحلل من الاتفاقات مع إسرائيل في ظل سياساتها العدوانية المعلنة والرامية إلى ضم أجزاء من أراضي دولة فلسطين.

اللافت أن تركيا ووسائل إعلام قطرية وإخوانية تعمدت بشكل واضح تجاهل المواقف الأردنية والفلسطينية التي تدحض بشكل لا يقبل التأويل وجود أي نوايا سعودية للمشاركة في الإشراف على المقدسات في القدس أو وجود موافقة أردنية بهذا الخصوص، وبدا تعاطي أنقرة والأذرع الموالية لها مع الرواية الإسرائيلية على أنها حقيقة ثابتة.

وأصدرت سفارة تركيا لدى عمان الخميس بيانا أكدت فيه موقفها الداعم لدور الأردن في حماية الأماكن المقدسة بفلسطين، في رد على الرواية الإسرائيلية. وقالت السفارة إن “تركيا تدعم بقوة دور الأردن في حماية الأماكن المقدسة”، و”نؤمن بأن الأردن يقوم بتحمل مسؤوليته على أفضل وجه”.

وجاء الموقف الرسمي التركي بالتوازي مع تركيز إعلامي قطري وإخواني لافت على ما نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” المقربة من نتنياهو عن وجود توجه لمنح السعودية موطئ قدم في إدارة دائرة الأوقاف بالمسجد الأقصى.

وزعمت “إسرائيل اليوم” أن موقف الأردن -المتمسك بالوصاية على المقدسات- قد تغير بسبب ما اعتبرته ازدياد النفوذ التركي في المسجد الأقصى. وقالت الصحيفة إن هدف المحادثات الإسرائيلية السعودية بشأن دائرة الأوقاف في المسجد الأقصى المبارك هو أن يكون للرياض دور المراقب للحيلولة دون المساس بمكانة الأردن.

 تركيز إعلامي قطري وإخواني على ما نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” عن وجود توجه لمنح السعودية موطئ قدم في إدارة دائرة الأوقاف بالمسجد الأقصى
 تركيز إعلامي قطري وإخواني على الدعاية الإسرائيلية

وادعت “إسرائيل اليوم” أن عمان أبلغت إسرائيل والولايات المتحدة استعدادها لضم ممثلين عن السعودية في دائرة الأوقاف، لكن دون أن يمس ذلك مكانة الأردن في إدارة شؤون المقدسات الإسلامية، وكونه الراعي الرئيسي لها.

ووفقا للصحيفة، اشترط الأردن أن تعمل السعودية على تحويل الأموال إلى الجمعيات الإسلامية في القدس، والضغط على أنقرة لإبعاد الجمعيات التركية.

ويقول محللون إن الأخبار التي يروجها الإعلام الإسرائيلي لا تخلو من أبعاد سياسية هدفها الضغط على الأردن الذي يرفض بشكل حازم أي خطوات إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وحذر وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي ونظيره المصري سامح شكري الخميس من تبعات تنفيذ قرار إسرائيل ضم أراض فلسطينية على الأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى فرص تحقيق السلام العادل والشامل الذي يشكل ضرورة إقليمية ودولية.

وبحسب بيان من وزارة الخارجية الأردنية، أكد الوزيران خلال اتصال هاتفي رفضهما قرار الضم، الذي يمثل خرقا للقانون الدولي، ومن شأنه تقويض حل الدولتين ونسف أسس العملية السلمية.

وتدرك إسرائيل مدى حساسية ملف الوصاية على المقدسات بالنسبة إلى عمان، ومن هنا تريد اللعب على هذا الوتر، علها تلين موقف الأردن من مسألة الضم التي في حال جرت ستشمل المستوطنات وغور الأردن (الذي يمثل ثلث مساحة الضفة).

الأمر نفسه ينطبق على تركيا التي تحاول هي أيضا توظيف ورقة المزاعم بوجود نوايا سعودية للمشاركة في الإشراف على المقدسات لضرب العلاقة بين عمان والرياض التي تتصدر الجبهة المناوئة لتدخلاتها في المنطقة، فضلا عن أن أنقرة تحاول من خلال إعلانها المتكرر عن دعم وصاية الأردن على القدس كسب ود الأخير.

وتعد دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية)، بموجب القانون الدولي، الذي يعتبر الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.

وكرست اتفاقية وادي عربة للسلام، التي وقعها الأردن مع إسرائيل في 1994، إشراف الأردن على الشؤون الدينية في المدنية، وفي مارس 2013 وقع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعزز حق الأردن في “الوصاية والدفاع عن القدس”.

2