تركيا تستعجل قطف ثمار تدخلها في ليبيا

شركة البترول التركية "تباو" تقدم طلبا لحكومة السراج في العاصمة الليبية للحصول على إذن بالتنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط.
السبت 2020/05/16
التنقيب هدف أساسي

طرابلس - سارعت تركيا إلى استثمار الاتفاقية الممضاة مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج في نوفمبر الماضي التي تنص على إقامة منطقة اقتصادية خالصة من الساحل التركي الجنوبي على المتوسط إلى سواحل شمال شرق ليبيا، لوضع يدها على الثروات الطبيعية لليبيا وإقحامها في توتر مع محيطها الإقليمي.

وقدمت شركة البترول التركية “تباو” طلبا إلى حكومة السراج في العاصمة الليبية طرابلس للحصول على إذن بالتنقيب عن النفط في شرق البحر المتوسط.

ونقلت وكالة الأناضول التركية شبه الحكومية عن وزير الطاقة التركي فاتح دونماز قوله، إن أعمال الاستكشاف ستبدأ “فور الانتهاء من العملية”.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن الاتفاقية تشرّع لتقسيم ليبيا ورهن جزء من أراضيها لتركيا التي لا تتوقف عن التورط عسكريا في أكثر من جبهة.

وقال عضو مجلس النواب الليبي سعيد إمغيب إن “الطلب التركي بالتنقيب عن النفط الليبي هو الدافع الحقيقي لتوقيع الاتفاقية غير الشرعية بين تركيا وحكومة السراج”.

ولفت إمغيب إلى أن الطلب “يوضح حقيقة الأطماع التركية في ليبيا وطبيعة التدخل التركي وإثارة الفتنة وتغذية الحرب في البلاد”.

وتابع “التدخل العسكري التركي في ليبيا بدأ بإرسال المقاتلين والأسلحة والذخائر من تركيا إلى ليبيا عن طريق مصراتة ومنها إلى بنغازي بالإضافة إلى إرسال جرحى الإرهابيين الذين أصيبوا في بنغازي للعلاج في تركيا”.

وسبق لحكومة الوفاق أن ضخت 4 مليارات دولار في خزينة البنك المركزي التركي، قالت مصادر إعلامية إنها جزء من مستحقات الأسلحة التي تزود بها أنقرة الميليشيات في ليبيا، في وقت يعاني فيه الشعب الليبي من الفقر والخصاصة ونقص حاد في الخدمات الصحية والاجتماعية.

سعيد إمغيب: تركيا تسعى الآن للسيطرة على النفط في ليبيا
سعيد إمغيب: تركيا تسعى الآن للسيطرة على النفط في ليبيا

وأكد عضو البرلمان أن “تركيا تسعى الآن للسيطرة على النفط في ليبيا وفي حال نجحت ستتحكم في خط الغاز الليبي المصدر إلى إيطاليا وستوظف الشاطئ الليبي لإرسال المهاجرين غير الشرعيين للجنوب الأوروبي بشكل عام وإيطاليا بشكل خاص”.

ويرى مراقبون أن المساعي التركية وضعت السراج في موقف حرج لجهة أنه لا يمكنه رفض السماح لأنقرة بالتنقيب عن النفط قبالة سواحل ليبيا، وهي التي تدعمه عسكريا ولوجستيا، لكنه يخاطر باستعداء دول أوروبية وإقليمية توفر له “غطاء الشرعية” التي يتباهى بها.

ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تأجيج التوترات في المنطقة، حيث يدور خلاف منذ سنوات بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، فضلا عن قوى إقليمية أخرى بخصوص ملكية الموارد الطبيعية شرقي المتوسط.

وتنص الاتفاقية التركية الليبية على استحواذ أنقرة على مقدرات ليبيا وقرارها السيادي في الحدود البحرية خصوصا.

وشكلت اتفاقية التعاون الأمني والعسكري وترسيم الحدود البحرية منذ توقيعها جدلا عربيا ودوليا واسعا ضد التدخلات المتتالية للنظام التركي في أكثر من بلد عربي.

ويعمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تعزيز نفوذ بلاده شرق البحر المتوسط عبر دعم ميليشيات إسلامية متطرفة تسيطر على العاصمة طرابلس، التي يسعى الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر إلى تحريرها.

وكان الجيش الليبي قد حذّر من أن الاتفاقية تهدد السلم والأمن الدوليين والملاحة البحرية، وتؤثر بشكل مباشر على مصالح دول حوض المتوسط من خلال محاولة تركيا توسعة نفوذها وتحقيق أطماعها في المنطقة.

وقال زعماء الاتحاد الأوروبي بأن الاتفاقية “تنتهك الحقوق السيادية لثلاث دول، ولا تمتثل لقانون البحار ولا يمكن أن تنتج عنها أيّ تبعات قانونية بالنسبة إلى الدول الثلاث”.

وأكدوا في بيان تضامنهم مع اليونان وقبرص، اللتين لديهما مخاوف من أن تركيا تحاول إثبات ادعاء باحتياطيات غاز طبيعي قيّمة يشتبه في أنها تقع تحت قاع البحر.

ويجمع المراقبون على أن حكومة الوفاق زجت بنفسها في صراع إقليمي ودولي لخدمة أهداف أردوغان التوسعية سواء ضد اليونان وقبرص المنضويتين تحت لواء الاتحاد الأوروبي أو ضد مصر التي يناصبها المجلس الرئاسي بطرابلس وحكومة حزب العدالة والتنمية التركية العداء بسبب مواقفها من قوى الإسلام السياسي والميليشيات المتحكمة في طرابلس.

4