تركيا تستعد لانتخاب رئيس جديد في ظل تزايد انتقاد أردوغان

الاثنين 2014/08/04
انتهاء التصويت في الخارج والأنظار تتجه الأحد القادم نحو أصوات الداخل

أنقرة- انتفض زعماء أبرز أحزاب المعارضة في تركيا ضد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء بسبب استغلال نفوذه واستمرار الفساد داخل مفاصل الدولة، وذلك قبل أسبوع واحد من الكشف عن رئيس تركيا الجديد للسنوات الخمس المقبلة في مشهد ندر حدوثه في تركيا الحديثة.

وجهت المعارضة التركية سهام نقدها الحاد لرئيس الوزراء الإخواني رجب طيب أردوغان للتضييق عليه وإرباكه قبيل الاستحقاق الرئاسي بأيام قليلة من خلال التصريحات النارية.

فقد انتقد كمال كليغدارأوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض النظام الانتخابي لرئاسة البلاد، متهما رئيس الوزراء بتسخير كل إمكانيات الدولة من أجل حملته الانتخابية.

وأضاف كليغدار أوغلو في تصريحات صحفية، أمس الأول، أن الولاة والقادة الأمنيين يعملون لصالح أردوغان، على حد تعبيره.

كما أكد المعارض التركي البارز إلى أن الحملة الانتخابية في تركيا لا تجري في ظروف عادلة، مشيرا إلى أن الجميع في تركيا يعلم بذلك من خلال ما جاء في تقرير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بهذا الخصوص.

هذا التصريحات جاءت قبل ساعات من انتهاء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في الخارج، أمس الأحد، حيث امتدت على مدى أربعة أيام في 1147 صندوقا موزعةً على 56 دولة غالبيتها في ألمانيا.

ولم يغرد زعيم حزب الشعب الجمهوري وحيدا بل سانده رئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت بهتشه لي باتهامه رئيس مجلس الوزراء والمرشح الرئاسي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم بارتكاب انتهاكات وتجاوزات سياسية وقانونية ومالية قائلا “ستدفع ثمن جرائم الفساد التي ارتكبتَها آجلا أم عاجلا".

دولت بهتشه لي: سيدفع أردوغان ثمن جرائم الفساد التي ارتكبها عاجلا أم آجلا

وأوضح بهتشه لي أن أردوغان دأب على وصف إسرائيل بدولة الإرهاب في مقابلاته مع وسائل الإعلام ولقائه مع مناصريه، في حين أن سفن الشحن العائدة لنجله بلال مستمرة في إنزال بضائعها على الموانئ الإسرائيلية خلف الستار.

كما شكك زعيم الحركة القومية في نزاهة من قبض عليه وهو متلبس بجريمة إفراغ خزينة الدولة من الأموال، في إشارة إلى أردوغان وابنه، معتبرا أنه لا يمكنه أن يتولى منصب رئاسة البلاد، متهما الحكومة بإحاكة الدسائس للتمويه على تهم الفساد والرشوة المنسوبة إليها وإخفائها عن الرأي العام والشعب.

وتأتي تصريحات زعيمي المعارضة في وقت تشهد فيه تركيا أحداثا متسارعة منذ الإعلان عن فضيحة الفساد في 17 ديسمبر الماضي مرورا بكارثة منجم سوما في 13 مايو الماضي وصولا إلى اعتقال قادة أمنيين بارزين قبل أسبوعين والتي فضحت تورط داعم الحركات الإخوانية في العديد من قضايا الفساد من خلال التستر عليها بكل الحيل القانونية التي يعتمدها.

ويتنافس في انتخابات الرئاسة التركية المزمع إجراؤها، الأحد القادم، مرشحين إلى جانب أوردوغان وهما أكمل الدين إحسان أوغلو المرشح التوافقي لحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية أكبر حزبين معارضين، وصلاح الدين دميرطاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي.

كمال كليجدار أوغلو: أردوغان سخر كل إمكانيات الدولة من أجل حملته الانتخابية

ويرى العديد من المراقبين أن أردوغان لم يصغ أبدا إلى أصوات جزء من الشعب المطالبة بمزيد من الحريات لذلك تمارس المعارضة ضغوطا عليه لإحراجه أمام الشعب وكشف ألاعيبه من خلال استغلال سلطته للتغطية على استشراء الفساد ولتحقيق مآرب أخرى.

ويبدو أن زعيم الحزب الإسلامي المتعطش دوما لدعم الحركات الإخوانية في العالم سيكون دوما على هذه الحال بعد انتخابه للرئاسة ما يرجح أن يزيد التصدعات داخل المجتمع التركي خصوصا مع وجود قرائن لدى معارضيه عن دعمه أيضا للجماعات الإسلامية المتشددة في المنطقة، حسب اعتقادهم.

كما أشاروا إلى أن المواجهة بين أنصار أردوغان وخصومه ليست مواجهة بين دينيين وعلمانيين أكثر مما هي مواجهة بين البرجوازية القديمة والجديدة اللتين تتنازعان الحكم وبين شعب تبنى النمط الأوروبي وآخر متمسك بالتقاليد.

وفي ختام حملة لم تثر أية حماسة يبقى العنصر المجهول الوحيد هو معرفة ما إذا كان رئيس الحكومة الإسلامية المحافظة البالغ من العمر 60 عاما سيفوز من الدورة الأولى أم ستكون لأحزاب المعارضة كلمتها وفوز أحد مرشحيها بكرسي الرئاسة من أجل بدء خطوة أولى للتضييق على الإسلاميين في تركيا.

والجدير بالـذكر أن حزب العدالة والتنمية فـاز في الانتخابات البلدية والمحلية في 30 مارس الماضي من الجولة الأولى رغم إعادة عمليات التصويت في عدد من الدوائـر لوجود تزوير.

5