تركيا تستغل اتفاق الفرقاء لتعزيز وجودها العسكري غرب ليبيا

المرصد السوري يقول إن تركيا تعتزم إرسال دفعة جديدة من الفصائل السورية إلى ليبيا خلال الأيام القادمة.
السبت 2020/12/05
مصلحة تركيا فوق الجميع

طرابلس – رغم اتفاق أطراف النزاع الليبي على وقف إطلاق النار وتكثيف جهودها مؤخرا لإيجاد حلّ سياسي للأزمة المستمرة منذ سنوات، إلا أنّ تركيا ما زالت تراهن على المزيد من تأزيم الوضع الليبي عبر ميليشياتها الداعمة لحكومة الوفاق.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، توقف عملية عودة "مرتزقة" الفصائل الموالية لأنقرة إلى سوريا من ليبيا منذ أكثر من 20 يوما رغم التوافق الليبي – الليبي، مشيرا إلى تلقيه معلومات تفيد بأن أنقرة تعتزم إرسال دفعة جديدة من الفصائل السورية إلى ليبيا خلال الأيام القادمة.

وحسب المرصد، بلغ عدد المقاتلين السوريين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن نحو 18 ألفا، عاد منهم إلى سوريا نحو 10 آلاف و750 مقاتلا.

وذكر أن تعداد قتلى المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لأنقرة في ليبيا بلغ 496 قتيلا.

والشهر الماضي، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، من القاهرة، على أهمية ترحيل المرتزقة من ليبيا واحترام حظر التسلح.

وأعلنت تركيا في أكتوبر الماضي، أنها تواصل تدريب مقاتلين ليبيين لمدّة 6 أسابيع، بموجب اتفاقية التدريب العسكري والتعاون بين البلدين، في خطوة رأى متابعون أنها تأتي ضمانا لوجود وحدات موالية لأنقرة ضمن أي جسم عسكري يشكل برعاية دولية في ليبيا.

وضخّت حكومة الوفاق 4 مليارات دولار في خزينة البنك المركزي التركي، قالت مصادر إعلامية إنها جزء من مستحقات الأسلحة التي تزود بها أنقرة الميليشيات في ليبيا، في وقت يعاني فيه الشعب الليبي منذ سنوات من الفقر والخصاصة ونقص حاد في الخدمات الصحية والاجتماعية، عدا عن أزمة الجائحة العالمية.

ووفقا لإحصائيات سابقة للمرصد السوري، فإن تعداد المجندين الذين ذهبوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، بلغ نحو 18 ألف "مرتزق" من الجنسية السورية، بينهم 350 طفلا دون سن الـ18، وعاد من مرتزقة الفصائل الموالية لتركيا نحو 9850 إلى سوريا، بعد انتهاء عقودهم وأخذ مستحقاتهم المالية، في حين بلغ تعداد الإرهابيين الذين وصلوا إلى ليبيا، 10000 بينهم 2500 من حملة الجنسية التونسية.

وفي أكتوبر، وقّع طرفا النزاع الليبي على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، بعد محادثات استمرت خمسة أيام في جنيف.

وسارع حينها الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، الذي يصر على التدخّل في الشأن الليبي بدعم حكومة الوفاق بالأسلحة والمرتزقة، إلى التشكيك في مصداقية الاتفاق الليبي معتبرا أنه "ليس اتفاقا على أعلى مستوى وستُظهر الأيام مدى صموده".

وعكست تصريحات أردوغان عدم رضا أنقرة عن الاتفاق الذي من بين أبرز بنوده إخراج المرتزقة من البلاد، خلال 90 يوما بعد تشكيل حكومة موحدة، وهو الأمر الذي يستهدف إنهاء نفوذ كل من روسيا وتركيا اللتين تُتهمان بنشر المرتزقة في البلاد.

وتعاني ليبيا منذ 2011، صراعا على الشرعية والسلطة بين حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج بالعاصمة طرابلس (غرب)، والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، المدعوم من مجلس نواب طبرق (شرق).

وشهدت الأزمة الليبية مؤخرا عددا من اللقاءات التي عقدت في المغرب والقاهرة وتونس، ولقاءات افتراضية عقدت عبر تقنية الفيديو، بهدف إنجاح الحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين وحلّ الأزمة التي أنهكت البلد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.