تركيا تستقبل الأقليات المضطهدة لتخفي دعمها للجماعات المتشددة

الأربعاء 2014/08/20
إيزيديو العراق في مخيمات تركية ينتظرون مصيرهم المجهول

أنقرة – تتشدّق حكومة أردوغان باستقبالها للاجئين من سوريا والعراق خصوصا الأقليات الدينية المضطهدة مثل الإيزيديين الذين تمّ تقتيلهم والتنكيل بهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، لكن تركيا التي فتحت أبواب اللجوء في مختلف مناطقها الحدودية فتحت أيضا أبواب اللجوء لقياديّي التنظيمات المتشددة وسمحت بانتقال المقاتلين والسلاح لداعش عبر أراضيها.

استقبلت تركيا حوالي ألفين من إيزيديي العراق الذين طردهم تكفيريو داعش من مدنهم في شمال العراق، ويقارب عدد اللاجئين الذين تمّ استقبالهم في مخيم صغير في مدينة سيلوبي (جنوب شرق تركيا) والقريبة من الحدود العراقية، 1600 إيزيدي.

ولم تسمح السلطات التركية بالدخول إلاّ للمهاجرين الذين يملكون جوازات سفر ممّا أدّى إلى انفصال العائلات، لكن نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي أكد أن “تركيا تسعى إلى زيادة قدراتها على استقبال اللاجئين”.

ولا تفوت بطانة أردوغان أو أردوغان نفسه الفرصة للحديث عن قرارات حكومته الجريئة والإنسانية وعن سماحتها وسعة صدرها، فخلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، شدد الرئيس المنتخب رجب طيب أردوغان على القول إن بلاده “هي الوحيدة التي فتحت أبوابها للإيزيديين”.

وبحسب المراقبين فإن الرئيس التركي المنتخب حديثا ينتهج خطابا سياسيا يقوم على التمويه والمغالاة والتضخيم، فهو يتحدّث وكأن تركيا مقرّ دائم للاجئين وأبوابها مفتوحة لجميع الأقليات الدينية والعرقية المضطهدة في العالم، في حين أن الأكراد في تركيا يعانون من التمييز ولا يتمتعون بحقوقهم الثقافية علاوة على باقي الأقليات الأخرى التي لا تتمتع بالدعم المادي لبناء أماكن للعبادة وممارسة طقوسها وشعائرها ولا يعترف الدستور بحقوقهم وبقوميتهم.

وتداولت وسائل الإعلام المحلية والعالمية أخبارا مفادها أن مقاتلي داعش ينشطون في بعض المدن التركية ويستغلون صمت حكومة أردوغان لتمرير الأسلحة ومعالجة المصابين منهم.

تحركات داعش داخل تركيا
◄ مسلحو داعش يتسوقون من مدينة الريحانية التركية على الحدود السورية

◄ ينقلون جرحاهم إلى مستشفيات عدد من المدن التركية

◄ يمرّرون الأسلحة وسط صمت حكومة أردوغان

◄ يجرون تدريباتهم القتالية بقاعدة إنجرليك الأميركية الموجودة بمنطقة أضنة التركية

وأكدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الأخبار حيث قالت في تقرير إخباري إن مسلحي داعش يتعاملون مع مدينة الريحانية التركية الموجودة على الحدود السورية التركية باعتبارها مركزا للتسوق لهم.

وأوضحت الصحيفة الأميركية، أن الريحانية وبعض المدن التركية الأخرى تستخدم حاليا في انتقال الجنود والسلاح لداعش.

وتعتبر الريحانية إحدى مدن لواء إسكندرون المتنازع عليها بين الدولتين التركية والسورية، كما أنها تضم عددا من مخيمات اللاجئين السوريين الذين فروا من بلادهم جراء الحرب، لذلك فمن الغريب أن تضم المدينة اللاجئين السوريين وقاتليهم ومدمري دولتهم في نفس الوقت.

وفي نفس السياق أكد بولنت تزجان، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، في تصريحات سابقة لصحيفة “جمهوريت” التركية، أنه تم ضبط عشرات الصواريخ ومئات القنابل والقذائف الصاروخية داخل شحنات تابعة للمخابرات التركية متجهة إلى سوريا.

وأشار بولنت، إلى توجه الشاحنات المدججة بالأسلحة إلى مدينة الريحانية في محافظة إسكندرون التركية، وتسليمها إلى عناصر المخابرات بالقرب من الحدود السورية التركية، وفق إفادات سائق إحدى الشاحنات.

وأوضح أن عناصر تابعة للمخابرات التركية، تقوم بعد ذلك بتسليم الأسلحة والذخيرة لتنظيم داعش أو جهة معارضة أخرى للرئيس بشار الأسد.

وتبنى تنظيم داعش الذي تستضيفه المدينة، هجوما إرهابيا بها في سبتمبر من العام الماضي، راح ضحيته أكثر من خمسين شخصا مهددا بشن سلسلة من العمليات الانتحارية تستهدف أنقرة وإسطنبول، إذا لم تفتح الحكومة معبري باب الهوى وباب السلامة اللذين أغلقا بعد سيطرة داعش على مدينة إعزاز التابعة لمحافظة حلب بسوريا.

لم تسمح تركيا بالدخول إلا للمهاجرين الإيزيديين الذين يملكون جوازات سفر مما أدى إلى انفصال العائلات

وأكدت صحيفة “إدينلك ديلي” التركية أن عناصر بتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام يجرون تدريباتهم القتالية بقاعدة إنجرليك الأميركية الموجودة بمنطقة أضنة التركية.

ويرى خبراء أن تركيا أصبحت منطقة عبور للجهاديين المتشددين ونقطة ارتكاز لهم وأن صمت السلطات المركزية عمّا يحدث من تجاوزات يعدّ تواطؤا مع الإرهاب ودعما واضحا له.

وتسعى الحكومة إلى تضليل الرأي العام بالحديث عن وجوب محاربة الإرهاب وتأمين الحدود لصدّ خطر داعش وباستقبال الأقليات الدينية المضطهدة في العراق، لكنها في نفس الوقت تستقبل قيادات التنظيمات المتشددة والمحظورة، فتركيا أصبحت ملاذا آمنا للإخوان حيث استقبلت عشرات اللاجئين السياسيين من جماعة الإخوان في مصر مثل حمزة زوبع المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية والعدالة، وطارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية، وعصام شيحة رئيس حزب الفضيلة، ومحمد عبد المقصود الداعية السلفي، وجمال حشمت عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة.

وكذلك كل من محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان، ومجدي سالم القيادي بالبناء والتنمية، وخالد الشريف المتحدث باسم البناء والتنمية، ومراد غراب قيادي بحزب الفضيلة.

ومن القيادات الهاربة إلى تركيا أيضا، عمرو فراج مدير شبكة رصد، الموالية لتنظيم الإخوان الإرهابي، ويشعل الحرب ضد الدولة المصرية من هناك، ومن أشهر ما قاله على صفحته بموقع “فيسبوك”: “نحن نلعب حاليا في مرحلة التفجيرات، أيام معدودات وسندخل مرحلة الاغتيالات وهكذا نقترب من مقابلة الوحش الكبير إن شاء الله”، وهو يقصد بذلك المواجهة الكبرى مع قيادات الشرطة والجيش، وعلى رأسهم وزيرا الداخلية والدفاع.

12