تركيا تستقبل بايدن باستعادة جرابلس السورية من قبضة داعش

نجحت تركيا في وضع حد لوجود تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة جرابلس السورية في ظرف ساعات قليلة من إعلان عملية “درع الفرات”، بعد مقاومة لا تكاد تذكر من التنظيم المتشدد، ويرى متابعون أن داعش لم يكن سوى ممر إلزامي للدخول إلى سوريا وضرب الأكراد الذين باتوا يشكلون صداعا مزمنا لأنقرة.
الخميس 2016/08/25
من يجر من

أنقرة – بدأت تركيا عملية عسكرية كبرى شمال سوريا تحت عنوان “درع الفرات”، لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة جرابلس السورية الواقعة على حدودها، في مرحلة أولى ستعقبها، كما جاء على لسان المسؤولين الأتراك، هجمات على مواقع المقاتلين الأكراد، في حال لم يغادروا غرب الفرات، وهو الهدف المنشود أصلا، وفق المتابعين.

وبدا الهجوم التركي شمال سوريا مرتبا بشكل جيد ليتزامن مع زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأميركي لتركيا الهادفة إلى تخفيف التوتر معها حول الداعية فتح الله كولن وأكراد سوريا.

ومعلوم أن الولايات المتحدة الأميركية، هي الداعم الأساسي لوحدات حماية الشعب الكردي، المكون الرئيسي لتحالف قوات سوريا الديمقراطية والذي نجح في الأشهر الأخيرة في طرد تنظيم داعش من أكثر من منطقة، وآخرها مدينة منبج الاستراتيجية، الأمر الذي عزز من هواجس أنقرة.

ودخلت الدبابات التركية مدعومة بمقاتلات حربية وقوات خاصة إلى سوريا الأربعاء، فيما اقتصر رد دمشق على التنديد والشجب، معتبرة أن الهجوم التركي يعد “خرقا سافرا” لأراضيها، وفق مسؤول في وزارة الخارجية السورية.

ونجحت القوات التركية في ظرف ساعات قليلة في الوصول إلى مركز مدينة جرابلس والسيطرة عليها، في ظل مقاومة “تكاد لا تذكر” من قبل عناصر تنظيم داعش، التي خير معظمها الانسحاب.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن العملية التركية في سوريا تهدف إلى “إنهاء” المشاكل على الحدود التركية وتستهدف مسلحي داعش والمقاتلين الأكراد.

وجاء الهجوم العسكري مدعوما على الأرض من فصائل سورية أغلبها من الجماعات الإسلامية، وهي إحدى نقاط الخلاف بين الأتراك والمسؤولين الأميركيين.

وقال القيادي في “فرقة السلطان مراد” أحمد عثمان، أحد الفصائل السورية، “بدأت الأعمال العسكرية صباح اليوم (الأربعاء) بتمهيد من المدفعية التركية لتغطية العمل في منطقة جرابلس وبعد عدة ساعات توغلت قواتنا من محورين المحور الشمالي والمحور الغربي”.

وتقدم تركيا الدعم العسكري لفصائل المعارضة السورية وخصوصا المحسوبة منها على الإخوان المسلمين المسماة “فيلق الشام” التي يقدر عددها بحوالي 8 آلاف مقاتل للدخول إلى المنطقة الممتدة من غرب نهر الفرات إلى مدينة حلب لمنع الأكراد من التواصل بين شرق الفرات وشمال غرب سوريا، لتحقيق حلمهم وهو إعلان تأسيس كردستان سوريا.

وقال مصدر تركي مطلع، إن الجيش التركي لم يدخل الحدود السورية إلا بعد أن نسقت الحكومة التركية مع إيران وروسيا. وأضاف في تصريح لـ”العرب”، طالبا عدم ذكر اسمه، أن “إيران وروسيا طلبتا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تعلن حكومته عن استعدادها للقبول ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد، قبل تحرك قوات بلاده في الأراضي السورية”.

وتوقع “أن لا تعبر القوات التركية إلى ما بعد نهر الفرات وستكتفي بحصار الأكراد في شرق الفرات بالتعاون مع حكومة كردستان العراق وخصوصا بعد زيارة مسعود البارزاني إلى تركيا قبل يوم من بدء الهجوم”.

إيران وروسيا طلبتا من أردوغان أن تعلن حكومته عن استعدادها للقبول ببقاء الأسد، قبل تحرك قوات بلاده في الأراضي السورية

وفي وقت لاحق قال مسؤول بوزارة الخارجية الروسية، إن مكافحة الإرهاب على الحدود السورية التركية أمر مهم جدا وطالب أنقرة بالتنسيق مع دمشق.

وبدأت العملية مع وصول نائب الرئيس الأميركي إلى أنقرة ليلتقي أردوغان ورئيس وزرائه بن علي يلدريم.

ورغم أن الولايات المتحدة أعلنت عن دعمها للعملية التركية في طرد متشددي داعش من جرابلس، إلا أن المراقبين توقعوا أن يمارس بايدن ضغوطا كبيرة على المسؤولين الأتراك لوقف خطتهم في مهاجمة أكراد سوريا المدعومين من واشنطن خاصة في ظل وجود مستشارين أميركيين مع المجموعات الكردية.

وقال جو بايدن، عقب وصوله إلى أنقرة، إن بلاده أوضحت للقوات الكردية السورية أن عليها العودة إلى شرق نهر الفرات بعد السيطرة على مدينة منبج السورية حتى تحافظ على الدعم الأميركي.

وكان مسؤول عسكري يرافق بايدن خلال الزيارة قد أوضح في وقت سابق أن الدعم الأميركي للعملية التركية اتخذ في الوقت الراهن شكل تبادل معلومات ومشاركة مستشارين عسكريين أميركيين ويمكن أن يصبح دعما جويا إذا طلب الأتراك ذلك.

وتسعى واشنطن إلى عدم تضخيم خلافها مع أنقرة، ويتعامل المسؤولون الأميركيون مع التصريحات التركية المستفزة على أنها تفاصيل صغيرة يمكن التغاضي عنها، وأنها لا يمكن أن تكون سببا يجعل تركيا تتخلى عن التزامها في الحرب على الإرهاب.

وتحرص تركيا على منع تقدم قوات سوريا الديمقراطية من منبج إلى جرابلس. وتنظر بقلق إلى أي محاولة من أكراد سوريا لتشكيل وحدة جغرافية ذات حكم ذاتي على طول حدودها.

وقال إيمري تونكالب، الباحث لدى مركز “ستروز فريدبرغ” لاستشارة المخاطر، إن تركيا لطالما اعتبرت المنطقة الواقعة إلى الغرب من الفرات خطا أحمر لا يمكن أن تسمح للأكراد السوريين بأن يتمركزوا فيها.

وأضاف أن أنقرة أصابها الهلع عند انتزاع المقاتلين الأكراد من الجهاديين، بلدة منبج جنوب جرابلس والواقعة على الضفة الغربية للفرات، فقد “كان الأمر غير مقبول بالنسبة إلى تركيا وشكل حافزا إضافيا لدفعها إلى التدخل بشكل أوسع في سوريا”. وندد صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، بالعملية وكتب على تويتر “تركيا في المستنقع السوري ستهزم مثل داعش”.

2