تركيا تستنزف أموال قطر في مشاريع استعراضية

تسارعت وتيرة استنزاف تركيا للأموال القطرية في مشاريع استعراضية قد تزيد من إرباك توازنات الدوحة المالية، بينما يعاني البلدان من أزمات وعزلة اقتصادية متشابهة، وسط تأكيد محللين بأن التقارب التجاري لن يخرج من دائرة الدعاية الممزوجة بحملة علاقات عامة.
السبت 2018/02/24
متفرج قطري على الهيمنة التركية

الدوحة - تحاول قطر الطامحة إلى الخروج بأخف الأضرار من أزمتها الاقتصادية بسبب المقاطعة الخليجية، فتح كافة أبواب الفرص الاستثمارية أمام تركيا التي تعمل على استغلال الفرصة في حملة تجارية دعائية جديدة.
وفي مؤشر على ذلك عقدت في الدوحة هذا الأسبوع فعاليات ملتقى الأعمال القطري التركي بالتعاون بين مجلس المصدرين الأتراك وغرفة قطر، في خطوة لتعزيز التقارب التجاري بين الجانبين.
ومن الواضح أن مشاركة 38 مستثمرا تركيا فقط في قطاعات مثل مواد البناء والمعدات الكهربائية والإلكترونية والزراعية والملابس والمواد الغذائية والسيارات وقطع غيارها، لم تكن بحجم طموحات الدوحة.
ويؤكد محللون أن أزمات قطر بسبب المقاطعة الخليجية المستمرة منذ يونيو الماضي أتاحت لأنقرة نافذة صغيرة لتخفيف أزماتها الاقتصادية الناجمة عن أجندات الرئيس رجب طيب أردوغان التي قوضت علاقاتها مع الكثير من دول العالم.
وقال عضو مجلس إدارة مجلس المصدرين الأتراك أحمد غولش في كلمة خلال الملتقى إن “هدف الملتقى تعزيز علاقات التعاون مع الجانب القطري”.
وتتشابه الأزمات الاقتصادية في البلدين وتعزز ارتماء الدوحة في أحضان الاقتصاد التركي من خلال غزو المئات من الشركات التركية لقطر، مدفوعة بالأجندات السياسية المتشابهة في دعم جماعات الإسلام السياسي التي فاقمت عزلة البلدين.
وقال نائب رئيس غرفة قطر، محمد بن أحمد بن طوار الكواري، خلال كلمته الافتتاحية إن “عدد الشركات التركية في السوق القطرية يزيد عن 205 شركات”، مشيرا إلى أن حجم المشاريع التي تنفذها شركات مقاولات تركية في قطر يبلغ 11.6 مليار دولار.
ومن إجمالي العدد، هناك 186 شركة مشتركة يساهم فيها رأس المال القطري إلى جانب نظيره التركي، بخلاف 19 شركة بملكية كاملة لرأس المال التركي.

محمد بن أحمد الكواري: عدد الشركات التركية في السوق القطرية يزيد عن 205 شركات
محمد بن أحمد الكواري: عدد الشركات التركية في السوق القطرية يزيد عن 205 شركات

وتشير البيانات الرسمية إلى أن قيمة الصادرات التركية قفزت بنحو 84 بالمئة منذ فرض المقاطعة على قطر. وتقول أنقرة إنها تسعى لمضاعفة صادراتها إلى قطر 4 مرات خلال العام الحالي.
وقال رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك عبدالرحمن كآن، إن “إجمالي قيمة واردات قطر تصل إلى 5 مليارات دولار”، لافتا إلى أن بلاده تأمل في أن يكون نصيبها من ذلك ما بين 2 و3 مليارات دولار على الأقل.
وأشار كآن إلى أن بلاده تهدف إلى تأسيس روابط أقوى مع الدوحة، والمساهمة في تحقيق هدف الصادرات التركية لعام 2023، وستشارك في المعرض المقرر على هامش الملتقى حوالي 150 شركة من مجالات البناء والأثاث والأغذية والطاقة وغيرها.
واستغلت تركيا الأزمة الخليجية لخدمة مصالحها وبشروط ومعايير باهظة حيث جرى نهاية الشهر الماضي في العاصمة القطرية تدشين أكبر متجر إلكتروني تحت شعار “من تركيا إلى باب منزلك” لجني مكاسب من دعمها للدوحة في أزمتها مع جيرانها.
ويمثل المتجر الإلكتروني الذي أطلق عليه “السوق التركية” منصّة تجارة لنحو 100 ألف سلعة تركية بتسهيلات غير مسبوقة من جانب السلطات القطرية لفرض هيمنة السلع التركية في السوق القطرية.
ويعاني الاقتصاد القطري من شلل كبير بسبب المقاطعة أدى لارتباك النشاطات الاقتصادية بسبب صعوبة توفير بدائل للسلع التي كان معظمها يأتي من السعودية والإمارات، مثل السلع الاستهلاكية ومواد البناء وصولا إلى قطع غيار السيارات.
وفجرت المقاطعة موجة نزوح للأموال من البنوك القطرية بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري، رغم إغراءات وتسهيلات غير مسبوقة قدمتها الدوحة وشملت إيجارات مجانية وقروضا ميسرة وإزالة القيود عن ملكية الأجانب.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 1.3 مليار دولار في العام الماضي وسط شكوك المحللين في صعوده هذا العام رغم تفاؤل الطرفين في ظل التعاون المتنامي بينهما.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن البنك المركزي القطري ضخ ما يصل إلى 60 مليار دولار في النظام المصرفي منذ فرض المقاطعة الخليجية. 
كما قامت المؤسسات السيادية ببيع ما تصل قيمته إلى 50 مليار دولار من الأصول الأجنبية لمعالجة أزمة السيولة، التي سرعان ما تتسرب إلى خارج البلاد.
ويؤكد ذلك أن تركيا كانت المستفيد الأول من أزمة قطر بعد أن أصبحت القوة المهيمنة على السوق القطرية، لكن محللين يرون أن سوق قطر الصغيرة لن تتمكن من تخفيف أزمات الاقتصاد التركي الكبيرة.
وتشير البيانات الرسمية إلى انحسار غير مسبوق للاستثمارات الأجنبية في تركيا بينما تم تسجيل انسحاب عشرات العلامات التجارية العالمية بوتيرة متسارعة مع تزايد هيمنة رجب طيب أردوغان على السلطة وتفجيره للتوترات مع الدول الغربية ومعظم دول منطقة الشرق الأوسط.
ويقول خبراء ومحللون إن تركيا تقترب بشكل متسارع من كارثة اقتصادية غير مسبوقة بسبب الأجندات السياسية والقبضة الأمنية التي تثير مخاوف الشركات والمستثمرين.

10