تركيا تستنفر الفصائل الموالية لها لإغراق روسيا في الصراع السوري

الخميس 2015/11/12
تركيا تعمل على سحب البساط من الوحدات الكردية في الشمال السوري

لندن - حمل التصريح الذي أطلقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس، وتوعد فيه روسيا ضمنيا بالانتقام، إشارات واضحة على أن أنقرة تستعد لاستنفار الميليشيات التي تتبعها في سوريا لإغراق القوات الروسية في المستنقع السوري.

وقال أردوغان، في اجتماع لرجال الأعمال بأنقرة، “إن من يؤججون نيران الصراع في سوريا سيحترقون بها وذلك في إشارة واضحة إلى التدخل الروسي”.

يأتي هذا في ظل ردود الفعل على وثيقة روسية تعرض بدء عملية إصلاح دستوري تستغرق 18 شهرا تليها انتخابات رئاسية مبكرة، وتتعمد التغطية على مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وجاء تصريح أردوغان مباشرة بعد الكشف عن الوثيقة التي حصلت “العرب” على نسخة منها، وهو ما يرجح أن الرئيس التركي يعرض خدماته على الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لإفشال المبادرة الروسية وإدامة تورط الكرملين في سوريا أكثر وقت ممكن.

ولا تخفي روسيا شعورها بوجود خطة لدى خصومها الغربيين لإدامة الأزمة السورية وتعطيل خيار التفاوض فيها، وهو ما ألمح إليه وزير خارجيتها سيرجي لافروف بقوله إن “مجموعة كبيرة من شركائنا ما زالت تحاول التهرب من العمل الملموس، والمحادثات وتحصر القضية بنداءات مختصرة إلى ضرورة رحيل الرئيس الأسد”.

وقال محللون إن تصريح أردوغان فيه إيحاء بإعادة تحريك جماعة الإخوان والتنظيمات التابعة له في المنطقة بعد أن ضمن فوز حزبه في الانتخابات، وأن الأمر يتجاوز القصاص من روسيا أو الانتقام من الأسد.

وآخر التحركات التركية السماح بتشكيل عسكري ذي جذور إخوانية يتمثل في “جيش سوريا الجديد” المنبثق عن “جبهة الأصالة والتنمية” الذي أعلن أنه سيقاتل داعش في الشمال السوري الشرقي بالقرب من النفوذ الكردستاني الذي تراه تركيا خطرا على أمنها.

ويرى مراقبون أن السماح التركي بتشكيل جسم عسكري مدعوم أميركيا يتخصص بقتال داعش ويغض النظر عن الحرب ضد الأسد ما هو إلا تكتيك تركي يراد منه تسويق هذا الفصيل دوليا ليكون البديل عن حماية الشعب الكردية التي تتلقى دعما أميركيا.

وأضافوا أن الاعلان عن “جيش سوريا الجديد” هو محاولة لسحب البساط من تحت التنظيمات الكردية التي تحارب داعش من جهة ومن جهة ثانية تقديم هذا التكتل العسكري الذي سيحارب نظريا داعش وعمليا سيكون أحد أدوات تثبيت النفوذ التركي في سوريا.

وحرك الفوز بالانتخابات البرلمانية لدى أردوغان أحلامه القديمة في لعب دور “السلطان”، ولذلك عاد إلى إطلاق التصريحات النارية مثل تصريحه الذي يهدد الروس بالاحتراق في سوريا.

وأعلنت منذ أيام فصائل أخرى مقربة من أنقرة عن تأسيس جيش الشام، وأغلبها مجموعات من الإخوان أو من السلفيين المدعومين من أنقرة والدوحة، فضلا عن عناصر منشقة عن جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا).

ورجح مراقبون أن تعمل أنقرة على تقوية هذا الجيش ليكون بديلا عن جيش الفتح الذي عليه مؤاخذات أميركية وأوروبية بسبب ضمه لجبهة النصرة التي ترفضها الولايات المتحدة وتصنفها كجماعة إرهابية.

2