تركيا تسعى إلى تثبيت موطئ قدم في القرن الأفريقي

أنقرة تشرف على تأهيل أول دفعة ضباط صف في معسكر تدريب بمقديشو تحت يافطة المساعدة في محاربة الإرهاب.
الأربعاء 2018/08/08
عقيدة تركية لجيش صومالي

مقديشو - تخرّجت الثلاثاء، أوّل دفعة ضباط صف صوماليين من مركز التدريب العسكري التركي بالعاصمة مقديشو، بحضور رئيس قسم الاستخبارات في الجيش التركي الجنرال عرفان أوزسير، في إطار تنافس محموم على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

ومثل الدعم اللوجستي التركي للجيش الصومالي تحت يافطة المساعدة في محاربة الإرهاب إحدى الأوراق التركية للتواجد في المنطقة بعد أن توّلد شعور لدى المسؤولين الأتراك بأن الأحداث تجاوزتهم.

وقال الجنرال أوزسير، في كلمته بالمناسبة، إن “المركز يواصل جهوده لتدريب وإخراج دفعات من الجيش الصومالي، بغية تعزيز قدراته، وتمكينه من أداء الواجبات المنوطة به”، فيما يعاني الجيش الصومالي فسادا كبيرا في إدارته مما جعله غير قادر على مواجهة التحديات الإرهابية التي تعيشها البلاد.

وأضاف أن “هؤلاء الضباط أنهوا تدريباتهم العسكرية التي استمرت عاما كاملا، وبهذه المناسبة سيباشرون عملهم للدفاع عن وطنهم وكرامة شعبهم تحت راية العلم الصومالي”.

ودعا، ضباط الصف إلى إدراك المسؤولية العسكرية الملقاة على عاتقهم، بعد انضمامهم للجيش الصومالي، قائلا “عليكم أن تضحوا بأنفسكم من أجل شعبكم ووطنكم وعلمكم الأزرق، لدفع البلاد إلى المكان الذي يستحقه بين دول العالم”.

وتخفي المساعدات العسكرية التركية للجيش الصومالي، حسب مراقبين، رغبة تركية جامحة في الوصول إلى المنافذ البحرية في القرن الأفريقي، المنطقة الجيوسياسية الأهم في القارة السمراء.

وأشاد رئيس البرلمان الصومالي محمد مرسل شيخ، بالدور التركي لدعم جيش بلاده، وتأهيله من خلال فتح أكبر قاعدة تدريب عسكري في البلاد، آملا أن تساهم هذه القوات في استقرار البلاد.

محمد مرسل شيخ: الدعم العسكري التركي سيجعل قواتنا أكثر قوة وصرامة
محمد مرسل شيخ: الدعم العسكري التركي سيجعل قواتنا أكثر قوة وصرامة

ولفت شيخ إلى أن “هذا الدعم العسكري التركي سيجعل قواتنا أكثر قوة وصرامة في مواجهة الإرهابيين”، في إشارة إلى حركة الشباب الصومالية.

ويأتي تخرج دفعة الجيش الصومالي المدعومة تركيّا بعد مصالحة تاريخية في المنطقة بين إثيوبيا وإريتريا دفعت باتجاهها قوى خليجية ودولية، قصد تغيير خارطة المنطقة التي تعاني من حروب أهلية لعقود ويدفع بها نحو تجاوز الخلافات والانفتاح أكثر على محيطها العربي والأفريقي.

وبعد قمة غير مسبوقة بين الرئيس الإثيوبي آبي أحمد ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، قرّرت إثيوبيا وإريتريا إعادة فتح سفاراتيهما ما يعني كسر سنوات طويلة من الجمود الدبلوماسي بين البلدين.

 ويتجاوز لقاء السلام الذي احتضنته أسمرة عتبة إنهاء القطيعة بين البلدين الجارين ليدخل العمق الأفريقي وتتخذ تداعياته أبعادا إقليمية، بشقيها العربي والأفريقي، وأيضا عالمية في علاقة باستراتيجية منطقة القرن الأفريقي وتأثر التجارة الدولية كما السياسات بكل ما يطرأ فيها من تغيّرات.

وتخطو منطقة القرن الأفريقي نحو طي صفحات قاتمة لازمتها سنوات طويلة وجعلتها عنوان التوترات السياسية والصراعات المسلحة، الأهلية والبينية، وتحوّلت أيضا إلى عنصر جذب للكثير من التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

ولم تكن الظروف الاقتصادية سببا وحيدا في تعدد وتنوع علاقات دول المنطقة، مع دول عربية وغير عربية، دول في الشرق وأخرى في الغرب، بل هي لعبة الجغرافيا السياسية، التي منحت القرن الأفريقي مزايا استراتيجية يصعب أن تستغني عنها كل دولة تريد تأمين مصالحها في البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي، وهو ما أوجد صراعا خفيّا على النفوذ في هذه المنطقة، التي تحولت إلى صمام أمان للبعض وعنصر قلق وتوتر لآخرين.

وما جرى من زلزال في اليمن، وتوابعه العسكرية والسياسية والاقتصادية، جذب المزيد من الأنظار لمنطقة القرن الأفريقي التي تطل على الضفة المقابلة، لأن إيران وضعت أقدامها مبكرا في إريتريا من خلال جزر حنيش لتوطيد أحلامها في اليمن والمنطقة المحيطة به ودعم المتمردين الحوثيين الذين تمكّنوا بفضل ما تلقوه من مساعدات مسلحة من طهران، غالبيتها عبر البحر الأحمر، من الإمساك بزمام الأمور في بعض مفاصل الدولة اليمنية.

ولم تكن محاولات إيران التمدد في اليمن والقرن الأفريقي، على هوى قوى دولية عدة، لكنها لم تتصدّ لها بما فيه الكفاية وبصورة مباشرة، ما أجبر قوى خليجية، مثل السعودية والإمارات على وضع دول المنطقة ضمن حساباتها الاستراتيجية، لإنهاء الحرب في اليمن وعودة الشرعية، وتحسبا لمآلات المستقبل.

5