تركيا تسيء استغلال الإنتربول لمطاردة المعارضين في الخارج

تركيا تسعى لاستخدام الإنتربول لملاحقة منتقديها في الخارج، لا سيما أولئك المرتبطين بحركة غولن.
الأربعاء 2018/03/21
النظام التركي يلاحق المعارضين أينما حلوا

إسطنبول - في أواخر فبراير 2018، ألقت الشرطة التشيكية القبض على صالح مسلم، الرئيس المشارك السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، الذي كان يحضر مؤتمرا بشأن سياسات الشرق الأوسط في براغ.

وتتهم الحكومة التركية مسلم بالإرهاب. وجرى احتجازه بناء على مذكرة حمراء من الشرطة الدولية (الإنتربول) وهي مذكرة ترسلها إلى الدول الأعضاء لمطالبة الشرطة باعتقال مجرم مطلوب. وتم إطلاق سراحه بعد يومين من الاحتجاز.

لم يكن الجميع محظوظين لهذا الحد. ففي أكتوبر 2016 تم ترحيل الطبيب مراد أكار (46 عاما)، الذي كان يعمل أستاذا واستشاريا في قسم طب الأشعة بجامعة الملك حمد في البحرين، إلى تركيا برغم حصوله على حق اللجوء من خلال الأمم المتحدة. وسُجن أكار بتهم بالضلوع في محاولة الانقلاب في 2016.

ويلفت إدوارد لمون الباحث الأكاديمي في مقاله بموقع أحوال التركية إلى أنه منذ محاولة الانقلاب الفاشل في 2016، زادت تركيا محاولاتها لاستخدام الإنتربول لملاحقة منتقديها في الخارج، لا سيما أولئك المرتبطين بحركة غولن التي تتهمها أنقرة بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب.

وبعد فترة وجيزة من محاولة الانقلاب، ذكرت تقارير أن الحكومة التركية أرسلت أسماء 60 ألف مواطن مطلوب يعيشون في الخارج إلى الإنتربول. وعقب اعتقال الكاتب التركي دوغان أخانلي في إسبانيا في أغسطس 2017 بناء على مذكرة حمراء، انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنقرة لما وصفته بإساءة استغلال الإنتربول.

ويشير لمون إلى أنه ليست فقط الدول ذات النفوذ مثل الصين وتركيا وروسيا هي التي تسيء استغلال الإنتربول لملاحقة معارضين، فجمهورية طاجيكستان الفقيرة أصدرت أكثر من 2500 مذكرة حمراء ضد مواطنيها، أي أقل فقط بواقع 500 مذكرة عن الصين فيما أسفر عن اعتقال نشطاء في اليونان وإسبانيا وتركيا ومولدوفا وأوكرانيا.

ويبقى الإنتربول من حيث نظامه الأساسي محايدا، فالمادة الثالثة من النظام الأساسي للمنظمة تقول إنه “يحظر تماما” على الدول الأعضاء استخدامه لملاحقة مجرمين يواجهون تهما “ذات طبيعة سياسية”.

لكن لمون  ينبه إلى أنه “ليست كل الدول الأعضاء يمكن أن تضمن محاكم عادلة لمن يتم ترحيلهم من خلال نظام الإنتربول والكثير من تلك الدول تسيء استغلال هذا النظام”.

ويقول لمون إن “أغلب الحكومات الديمقراطية غير مستعدة لترحيل أفراد إلى الدول التي يمارس فيها التعذيب على نطاق واسع وذلك اتفاقا مع مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، وملاحقة المنتقدين من خلال الإنتربول تبدو بلا فائدة.. لكن وضع شخص ما على قائمة الإنتربول للمطلوبين يمكن أن يدمر حياته، حيث يصعب عليه فتح حساب مصرفي أو العثور على عمل أو السفر”. ويضيف “وضع معارض سياسي على قائمة الإنتربول له بعد رمزي مهم لدى الحكومات الاستبدادية، إذ أنه يعطي شرعية لفكرة أن هؤلاء الناس مجرمون وخونة وإرهابيون”.

ويبين لمون أنه “توجد مشكلتان كبيرتان في ما يتعلق بكيفية تعامل الإنتربول مع مذكرات الاعتقال. فهو لا يراجع بشكل ملائم طلبات الحكومات قبل إصدار مذكرة حمراء. ورغم إجراء فحوص، إلا أن العملية تستند إلى حد بعيد على الاعتقاد بحسن نوايا البلد مقدم الطلب. ويكمن جزء من المشكلة في مسألة الطاقة الاستيعابية. فقد زاد عدد المقيدين بقاعدة بيانات الإنتربول بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية”.

ويشير لمون إلى أن لجنة الرقابة على محفوظات الإنتربول المسؤولة عن حماية بيانات المنظمة، تفتقر للشفافية وبطيئة فضلا عن أن كاهلها مثقل بالأعباء، والكثير من المنفيين لا يعرفون أن مذكرة حمراء صدرت بحقهم إلى أن يتم اعتقالهم على الحدود أو يتم رفض منحهم بطاقة ائتمان. كما أن إزالة اسمهم من قاعدة البيانات عملية طويلة ومضنية.

وأوضح الباحث أنه في السنوات القليلة الماضية، وبعد انتقادات من منظمات منها (المنظمة الدولية للمحاكمات العادلة) ومن شخصيات بارزة مثل بيل براودر، اتخذ الإنتربول خطوات إيجابية للحيلولة دون إساءة استغلال النظام.

ويقول لمون إنه على الرغم من أن تلك السياسة لا تطبق بشكل ثابت إلا أنه استفاد منها البعض ممن يواجهون اتهامات. فقد صدرت مذكرة حمراء بحق محيي الدين كبيري زعيم حزب المعارضة الرئيسي في طاجيكستان، حزب النهضة الإسلامية، في سبتمبر 2016. وصنفت حكومة طاجيكستان الحزب منظمة إرهابية في 2015.

ويختم إدوارد لمون مقاله قائلا “ينبغي للإنتربول عمل المزيد لحماية نفسه من إساءة استغلال الحكومات المستبدة له”. مشيرا إلى أن “قوة مهام جديدة تابعة للإنتربول تعكف حاليا على مراجعة 40 ألف مذكرة حمراء لتحديد ما إذا كانت دوافعها سياسية أم لا. وسيشكل حذف الآلاف من طلبات الاعتقال تلك خطوة مهمة لمنع الحكام المستبدين من إساءة استغلال النظام لاستهداف المعارضين في الخارج”.

6