تركيا.. تسيير المؤسسات الصحفية المعارضة بوضع اليد

انضمت صحيفة زمان التركية، إحدى أشهر الصحف المعارضة، إلى وسائل الإعلام الخاضعة للهيمنة الحكومية، بقرار قضائي من المحكمة، ورغم المظاهرات الغاضبة والإدانات الدولية، إلا أن السلطات تبدو عازمة على المضي قدما في ملاحقة الصحافة المعارضة وإنهاء تمردها.
الاثنين 2016/03/07
حرية الصحافة مدفوعة الثمن

إسطنبول - “يوم عار لحرية الصحافة في تركيا”، كانت هذه آخر ما قالته صحيفة زمان التركية في عددها الأخير قبل سيطرة السلطات عليها، وإقالة رئيس تحريرها عبدالحميد بيليجي.

وكانت الشرطة قد داهمت مقر “زمان”، السبت، بعد ساعات من صدور حكم قضائي بوضعها تحت سيطرة الدولة، غير أن مديري الصحيفة تمكنوا من طبع عدد الصحيفة الذي كانوا يعملون على إصداره.

واتجه العاملون في الصحيفة إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صور للقوات الخاصة المسلحة عند المبنى المحاط بحواجز بعدما داهمت الشرطة المكاتب، فيما احتج قراء الصحيفة، خارج مقرها، على سيطرة الدولة عليها. وكانوا يشجبون ما اعتبروه حملة قمع لحرية الصحافة في البلاد حيث تتعرض الحقوق المدنية لضغوط ويواجه منتقدو الحكومة تداعيات هذه السياسة.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه وشقت طريقها إلى مكاتب الصحيفة مساء الجمعة. وقامت باحتجاز وتكبيل صحافي ألماني كان يغطي الحدث ولكن تم الإفراج عنه بعد عدة ساعات.

ووصف العاملون عدد السبت بأنه “العدد الأخير” قبل تولي القيادة المعينة من جانب الحكومة مهام الإدارة لتبسط الحكومة التركية بذلك سيطرتها على الصحيفة. وكانت الصفحة الأولى سوداء وتحمل عبارة “تعليق الدستور”.

وقالت الصحيفة “صودرت أكثر صحف تركيا انتشارا رغم تأكيدات رئيس الوزراء أحمد داوودأوغلوا أن “حرية الصحافة خط أحمر”. وكان بعض الصحافيين عادوا إلى العمل، السبت، غير أنهم غردوا على موقع تويتر قائلين إنه لم تعد لديهم قدرة على الاتصال بشبكة الإنترنت الخاصة بالصحيفة، ولم يتمكنوا من إرسال موادهم إلى الصحيفة، وشكوا أيضا من أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى بريدهم الإلكتروني بالصحيفة.

وحذر عبدالله بوتزورك، أحد مراسلي الصحيفة، من أن هناك محاولات جارية لمحو أرشيف الصحيفة الإلكتروني بالكامل.

سفجي أكارتشيشمه: هذا يوم أسود على الديمقراطية التركية وانتهاك صارخ للدستور

وقالت سفجي أكارتشيشمه رئيسة تحرير صحيفة تودايز زمان “إن الموظفين عادوا إلى غرفة الأخبار، السبت، للعمل تحت الإدارة الجديدة لكن رئيس تحرير زمان عبدالحميد بيليجي وكاتب مقالات الرأي بولنت كينيش فصلا وتم إبعادهما من المبنى”.

وقالت أكارتشيشمه “هذا يوم أسود على الديمقراطية التركية وانتهاك صارخ للدستور”، مضيفة أن أغلب وسائل الإعلام التركية لا تسهب في نقل الخبر خوفا من ملاقاة ذات المصير.

ووصف كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض محكمة إسطنبول التي أصدرت أمر الوصاية على زمان بأنها تعمل كأداة سياسية.

وقال في خطاب أذيع على الهواء “هذا القاضي يحمل عصا نيابة عن القيادة السياسيين.. نحن نخفق في مجال حرية الصحافة. ثلاثون صحافيا في السجن.. لأنهم كتبوا الحقيقة و7000 دون عمل. الصحف تفرض عليها الوصاية”.

وتعتبر صحيفة زمان التي تصدر بعدة لغات من بينها التركية والإنكليزية تابعة لحركة فتح الله كولن وهو واعظ مسلم يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له.

وذكرت وكالة الأنباء التركية الرسمية “أناضول” في تقرير أن إحدى المحاكم أصدرت أمرا بأن يتولى وصي عينته الدولة مهام الإدارة، رغم عدم تقديم سبب لذلك.

وانتقد مسؤولون من الاتحاد الأوروبي، الذي تحاول تركيا الانضمام إليه منذ عقود، فرض السيطرة الحكومية على الصحيفة. وقال مكتب الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في بيان، إنه “يتعين على تركيا، بوصفها بلدا مرشحا للانضمام للاتحاد الأوروبي، احترام وتعزيز مستوى عال من المعايير والممارسات الديمقراطية، بما في ذلك حرية وسائل الإعلام”.

وأضاف البيان أن أي دولة تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عليها ضمان الحقوق الأساسية.

وقال مارتن شولتز، رئيس البرلمان الأوروبي، إنه سيتحدث مع رئيس الوزراء أحمد داودأوغلو، الإثنين، في قمة كانت مقررة سلفا بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في بروكسل. وأضاف شولتز، في تصريحات لصحيفة تاجشبيجل إم سونتاج الألمانية، أن “الاتحاد الأوروبي لن يخفض معاييره عندما يتعلق الأمر بالالتزام بالقيم الأساسية”.

وسبق أن انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المحكمة الدستورية، الأسبوع الماضي، حيث قال إنه لن “يذعن أو يحترم” حكما يأمر بالإفراج عن صحافيين معارضين اثنين من صحيفة يسارية. ومازال الصحفيان يواجهان اتهامات بالإرهاب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي بعد مداهمة مقر الصحيفة “نعتبر هذا أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات القضائية وإجراءات إنفاذ القانون المقلقة التي تتخذها الحكومة التركية ضد منافذ الإعلام وغيرها من الجهات المعارضة لها”.

ودعا كيربي الدولة العضو بمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى “تأييد القيم الديمقراطية العالمية المنصوص عليها في دستورها بما في ذلك حرية التعبير وخاصة حرية الصحافة”.

وأوردت “بي بي سي” على لسان مراسلها مارك لوين، إن رد الاتحاد الأوروبي على ما حدث مع صحيفة “زمان” هو إصدار بيانات ضعيفة تعبر فيها عن القلق.

ويواجه الاتحاد اتهامات باتخاذ موقف لين من تركيا لأنه يحتاج إلى الدعم التركي في إدارة أزمة اللاجئين.

وقال أحمد داوودأوغلو، رئيس وزراء تركيا، “إن سيطرة الدولة على صحيفة ‘زمان’ هي إجراء قانوني تماما، ويجب ألا تكون هناك شكوك حول حرية الصحافة في تركيا، لكن علينا أن نميز بين النشاط الصحافي، والأنشطة الأخرى المنفذة تحت غطاء صحافي”.

وكانت الحكومة سيطرت على منافذ إعلامية أخرى ناقدة لها بما في ذلك صحف ومحطات تلفزيونية بناء على مزاعم بالانتساب لكولن وسط اتهامات من الجماعات الحقوقية بأن حرية الصحافة تواجه هجوما مستداما في البلاد.

18