تركيا تشارك في الحرب على داعش عكس نواياها

الخميس 2015/07/30
اضطرابات في مختلف أنحاء جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية

مازال الألم يعتصر الرئيس رجب طيب أردوغان من الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو الماضي. فقد أدت الانتخابات لخسارة حزب العدالة والتنمية في البرلمان للأغلبية التي كان يتمتع بها وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات.

ومع ذلك، لم يكن فوز حزب الشعوب الديمقراطي ممكنا إلا لأن أردوغان أمضى السنوات الثلاث الأخيرة في التفاوض بخصوص السلام مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

ومنذ يونيو تحول أردوغان بعد ما أصابه من تعب وشعور بالخيانة إلى إضعاف حزب الشعوب الديمقراطي من خلال استعداء حزب العمال الكردستاني في الداخل والخارج. بل إنه لم يفعل شيئا يذكر لمنع هجمات داعش على أنصار الحزب وفي الوقت نفسه ندّد بمحادثات السلام مع هذه الجماعة.

وكان لهذه الإجراءات أثرها في فرض العزلة على صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للسلام إذ قطعت دعم ذوي الأصول التركية عن الحزب قبل الانتخابات المبكرة.

وجاء التفجير الانتحاري الذي نفذه تنظيم داعش في بلدة سروج الحدودية التركية هدية لاستراتيجية أردوغان. فقد اعتبر حزب العمال الكردستاني الأجهزة الأمنية التركية مهملة في أفضل الأحوال ومتواطئة في أسوئها في الهجوم. والمنطق وراء هذا الاعتقاد هو أن الشرطة منعت بعض الأكراد ممن تربطهم صلات بحزب العمال الكردستاني من دخول المركز الثقافي الذي وقع فيه الهجوم بينما تمكن المفجّر الانتحاري من المرور.

ورد متشددون أكراد على ذلك بقتل بعض رجال الشرطة التركية والتحريض على حملة اضطرابات في مختلف أنحاء جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية. في الوقت نفسه انتاب الذعر ذوي الأصول التركية لتدهور الوضع الأمني في البلاد. وبدعوة الولايات المتحدة لاستخدام القواعد الجوية التركية في مهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية (وهو تحول عكسي له أهميته في السياسة) طمأن أردوغان الناخبين في بلاده أنه يعمل على تأمين البلاد في مواجهة التهديد الإرهابي الإسلامي وفي الوقت ذاته منح نفسه غطاء للعمل على إضعاف المعسكر القومي الكردي قبل الانتخابات.

ستتضح في الأسابيع المقبلة التفاصيل الكاملة للصفقة الأميركية التركية. وبشكل ما سيكون لأنقرة رقابة على الأهداف الأميركية. وسيتم الاعتراض على الضربات التي تساعد وحدات حماية الشعب على ربط الأراضي التي تسيطر عليها على امتداد حدود سوريا مع تركيا. وسيمنع ذلك حزب العمال الكردستاني من تأسيس حكومة إقليمية كردية في سوريا على غرار الدويلة الكردية في العراق. وفي عيون أجهزة الأمن التركية يعد هذا خطا أحمر إذ أن وجود حلقة من الأراضي الخاضعة لسيطرة حزب العمال الكردستاني في سوريا سيشجع التيار الانفصالي في تركيا ويضعف قدرة أنقرة على السيطرة على حزب العمال الكردستاني. ومن ثمة وكما أوضح بحث جديد لتشاتام هاوس فإن تركيا ستلعب دورا رئيسيا في تحديد مستقبل الأكراد وحملاتهم في سوريا.

غير أن التصدي للدولة الإسلامية في سوريا سيكون شبه مستحيل دون تعاون حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب. فالمسلحون المؤيدون لحزب العمال الكردستاني يقدمون الآن معلومات عن الأهداف لاستخدامها في الضربات الجوية الأميركية على الدولة الإسلامية. ودون وجود مصادر أخرى يعوّل عليها للاستخبارات البشرية في البلاد لا توجد بدائل تذكر لهذا الترتيب. وبالمثل فقد وفّر حزب العمال الكردستاني القوات البرية للسيطرة على الأراضي التي يتخلى عنها تنظيم الدولة الإسلامية بعد الضربات. وبغير هذا الدعم لا يمكن أن يكون للضربات الجوية أثر مستمر يذكر.

وسيصرف التركيز على الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني أنظار تركيا والغرب عن متابعة مصالحهما في الأجل الطويل المتمثلة في إنهاء الصراع السوري. فأيّ نهاية مستقرة لما يحدث في البلاد ستتطلب بالتأكيد ايجاد منطقة كردية خاصة. لكن التدخل الأخير لن يفعل شيئا سوى تأخير هذا الأمر المرجح. وسيحتفظ حزب العمال الكردستاني بصلاته ببشار الأسد ومؤيديه من الإيرانيين والروس لشكه فيما إذا كانت الولايات المتحدة شريكا يعوّل عليه. ومن ثمة ستتباعد إمكانية الوصول إلى تسوية لما بعد الأسد.

7