تركيا تشطر أكراد سوريا عبر ضرب داعش

بدأت تركيا في التمهيد لتدخل عسكري بري في سوريا من بوابه محاربة تنظيم داعش، وزعمهما بأن أكراد سوريا يسعون لإقامة كيان مستقل على الحدود المشتركة معها، لكن مخططها لا يبدو سهلا على الإطلاق لأن تنفيذه على أرض الواقع يتطلب انتزاع موافقة الأطراف المتداخلة في الأزمة.
الجمعة 2015/11/06
الجيش التركي يتأهب لقنص عصفوري أردوغان

أربيل (العراق)- أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو بشأن دراسة بلاده شن هجوم عسكري على تنظيم داعش، تكهنات حول تدخل عسكري بري في شمال سوريا لتقسيم الوجود الكردي إلى شطرين يحول دون توحدهم في كيان جغرافي واحد ويقطع عليهم الأمل بإعلان دويلتهم في ظل الفوضى السائدة في سوريا.

وقال الوزير التركي في مؤتمر صحفي بخصوص مستقبل الشرق الأوسط عقده في أربيل في كردستان العراق أمس الخميس “لدينا خطط لتحرك عسكري ضدهم في الأيام المقبلة .. سترون”.

يأتي هذا الإعلان في وقت تستعد فيه تركيا خلال يومي 15 و16 نوفمبر الجاري لاستضافة القمة السنوية لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين في مدينة أنطاليا جنوب البلاد، وسط مخاوف من اعتداءات جديدة ينسج خيوطها داعش.

ويهدف التدخل العسكري التركي في شمال سوريا تحت مسوغ مواجهة تنظيم داعش إلى القضاء على حلم أكراد سوريا في إقامة “كنتون” خاص بهم على الحدود التركية الجنوبية.

ورغم أن تركيا في قلب المناقشات الجارية على المستويين الدولي والإقليمي حيال سوريا، إلا أن أنقرة بدأت تدرك متأخرا خطورة مغامراتها بعدما أصبحت أراضيها في مرمى نيران مقاتلي داعش الذين يعتبرون تركيا أرضا للجهاد.

لكن المعارضة السورية ترى أن الأوساط الإقليمية والدولية لن تحول دون قيام هذا التدخل التركي العسكري المرتقب سواء واجه داعش كما تدعي الحكومة التركية أو واجه مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا.

فريدون سينيرلي أوغلو: لدينا خطط لتحرك عسكري ضد تنظيم داعش في الأيام المقبلة .. سترون

وعبر معارض سوري عن اعتقاده بأن التدخل التركي لا يمكن أن يتم دون التنسيق مع روسيا التي تهيمن على الأجواء السورية، مثلما يتطلب موافقة عربية لإعطاء مظلة سياسية لمثل هذا العمل العسكري التركي.

ويعتقد المتابعون أن السعودية وروسيا قد تباركان هذا التدخل البري في حال كان مؤقتا، بمعنى أن تقوم تركيا بعملها العسكري وتطهر تلك المواقع الجغرافية من المقاتلين التابعين لتنظيم الدولة وتنظيمات كردستانية انفصالية ثم تسلم هذه الأراضي لأطراف من المعارضة المعتدلة والجيش الحر.

وتحدثت العديد من التقارير عن أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضغط على زر التدخل العسكري في سوريا مع رئيس حكومته الجديدة أحمد داوودأوغلو قبل أشهر، مضيفة أن رئاسة الأركان تتحضر للعملية بحوالي 18 ألف جندي.

وتريد روسيا ودول الخليج العربي المحافظة على سوريا موحدة دون المس بأجهزة الدولة الحساسة، فإذا كان التدخل التركي يدور في هذا الإطار فإنه سيحظى بالموافقة العربية والروسية معا على الأرجح.

أما إذا كان الهدف هو إقامة مناطق تحت النفوذ التركماني في شمال سوريا في مواجهة المناطق الكردية فإن جميع الأطراف العربية والدولية ستعارض مثل هذا التدخل الذي قد يهدد استقلال سوريا ووحدة أراضيها.

وبعد أشهر من الضغوط من حلفاء أنقرة في الحلف الأطلسي (الناتو) وافقت تركيا على الانضمام إلى الائتلاف العسكري ضد تنظيم الدولة الاسلامية بقيادة أميركية والذي تنطلق طائراته من قاعدة أنجيرلك الجوية جنوب تركيا.

غير أن الجيش التركي الذي بدأ في الصيف الفائت “حربا على الإرهاب” ركز عملياته حتى الآن على متمردي حزب العمال الكردستاني، فيما اكتفت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بعمليات مداهمة لـ”أوكار” المتطرفين فوق أراضيها.

ومنذ هجوم أنقرة الانتحاري الدامي في العاشر من الشهر الماضي الذي أدى إلى مقتل 102 أشخاص وإصابة أكثر من 500 أمام محطة القطار الرئيسية في العاصمة كثفت الشرطة التركية الاعتقالات في الأوساط الجهادية والسلفية في تركيا. وكانت أنقرة تعرضت منذ هجوم سروج لانتقادات شديدة تؤاخذ عليها سوء تقديرها لحجم الخطر الإرهابي وصولا إلى غض الطرف عن أنشطة داعش على أراضيها.

5