تركيا تشعل الصراع النفطي في العراق بإعلان عزمها تصدير نفط كردستان

الأربعاء 2014/04/30
بغداد لم يعد بمقدورها لجم الطموحات النفطية الكردية

أوسلو – رغم اللهجة المخففة التي أعلنت بها تركيا عزمها البدء بتصدير نفط كردستان في الشهر المقبل ومحاولتها طمأنة الحكومة العراقية، إلا أن محللين يقولون إنها نقطة مفصلية يمكن أن تكرس استقلال الاقليم نفطيا، وتفتح أمامه آفاقا واسعة لزيادة الصادرات.

وقال وزير الطاقة التركي تانر يلدز أمس إن صادرات نفط كردستان العراق الذي تخزنه تركيا في ميناء جيهان على البحر المتوسط لحين تسوية نزاع بين بغداد والأكراد قد تبدأ في مايو المقبل.

وأبلغ يلدز الصحفيين خلال زيارة إلى النرويج أن “النفط نفط العراق. قد يبدأون بتصديره في مايو.”

ورغم اللهجة المخففة لتصريحات يلدز، إلا أن محللين يرون أنها يمكن أن تشكل نقلة حاسمة في الصراع النفطي في العراق بين بغداد وحكومة الاقليم.

ويمكن لعبور هذه النقطة الحاسمة أن يرفع طموحات الاقليم الذي يملك ثروة نفطية كبيرة، ويسعى لتصدير مليون برميل يوميا.

600 ألف برميل يحتاج الإقليم لإنتاجها يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة ليكتمل ابتعاده عن سلطة الحكومة المركزية العراقية


تزايد قدرات الإقليم


وضخ الأكراد نحو 1.5 مليون برميل من النفط عبر خط أنابيب جديد إلى صهاريج التخزين في تركيا، لكن بغداد تريد إبقاء تجارة النفط تحت سيطرتها وتنتظر أنقرة موافقة العراق للسماح ببدء التصدير.

وقال يلدز إن ضخ نفط كردستان العراق إلى تركيا عبر خط أنابيب جديد قد استؤنف منذ يومين بمعدل قدره 100 ألف برميل يوميا.

وقال يلدز إن “شراء النفط الخام من شمال العراق ليس على جدول اهتمامات تركيا في الوقت الراهن.” وهو ما يشكك في الخبراء بسبب تزايد حاجات تركيا الى موارد الطاقة.

أما صادرات النفط العراقي من حقول كركوك عبر خط منفصل تديره الحكومة الاتحادية فهي متوقفة أيضا منذ مارس الماضي بسبب هجمات تخريبية.

وقال يلدز إن طاقة صهاريج التخزين في جيهان تصل إلى 2.5 مليون برميل من الخام.

وبدأ الاقليم بضخ النفط عبر الأنبوب المستقل الذي لا يخضع لسيطرة الحكومة العراقية الى تركيا منذ بداية العام الحالي، لكنه توقف منذ مطلع ابريل الجاري.

وتصل طاقة تصدير النفط عبر الأنبوب الجديد الى نحو 400 ألف برميل. وأعلنت أربيل عزمها بناء أنبوبين جديدين لتصدير النفط والغاز عبر تركيا، الأمر الذي يمكن أن يرفع عائدات أربيل الى أكثر من حصتها في الموازنة العراقية التي تبلغ 17 بالمئة من حجم الانفاق في الموازنة.

وإقليم كردستان العراق شبه مستقل منذ عام 1991 لكنه يعتمد على بغداد للحصول على جزء من ميزانية العراق والتي من المقرر أن تصل الى 150 مليار دولار في العام الحالي. ووقعت حكومة الإقليم عقودا مع شركات النفط لاستغلال موارد المنطقة وهو ما لا تعترف به بغداد.


اتفاق إيراني


في هذه الأثناء وقع إقليم شمال العراق وإيران هذا الأسبوع اتفاقية لمد أنبوبين لنقل النفط والغاز بينهما. وقال المسؤول عن العلاقات مع إيران في حكومة إقليم شمال العراق عبدالله أكري، أن الاتفاق تم في أربيل بحضور وزير الموارد الطبيعية في حكومة الإقليم أشتي هورام”، ومن الجانب الإيراني مسؤول تطوير التجارة مع العراق رستم قاسمي.

وينص الاتفاق على أن يقوم إقليم شمال العراق بضخ النفط الخام إلى إيران، لتأخذ بالمقابل 3 الى 4 ملايين ليتر من النفط مكرر.

رمزي مارديني: المالكي يصنع أوراقا للمساومة مع الأكراد للبقاء في رئاسة الحكومة


تصعيد انتخابي


وزادت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي من ضغوطها على أربيل وحجبت جانبا من التمويل عنها لإجبارها على تصدير 400 ألف برميل عبر المؤسسات النفطية العراقية.

ويقول محللون إن التصعيد والمساومات مرتبطة بموعد الانتخابات البرلمانية، التي ستجري اليوم وأن مواقف جديدة ستطفو على السطح بعد عبور الانتخابات.

وحاولت أربيل تهدئة التوتر لشراء الوقت بالموافقة على تصدير 100 ألف برميل يوميا عبر المؤسسات العراقي في بداية الشهر الحالي لكن ذلك لم يترجم على الأرض.

وقال وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي في التاسع من أبريل إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق خلال أيام لحل النزاع النفطي القائم منذ فترة طويلة مع حكومة كردستان في أربيل. لكن لا يوجد اتفاق حتى الآن.

لكن المراقبين يستبعدون إمكانية التوصل الى اتفاق بسبب الفجوة المتباعدة بين مواقف الطرفين. ويقول البعض إن تصعيد موقف بغداد جاء متأخرا بعد أن تدفقت عشرات مليارات الدولارات من الاستثمارات على القطاع النفطي الكردي.

وتحتاج أربيل حاليا الى تصدير نحو 600 ألف برميل لتحصل على عوائد توازي حصتها في الموازنة العراقية.

وتجرى الانتخابات البرلمانية اليوم، في وقت لا يريد أي من الطرفين أن يبدو ضعيفا إذا قدم تنازلات. لكن المالكي قد يحتاج إلى الأكراد لتشكيل حكومة جديدة مع الانقسام بين ناخبيه الشيعة وعداء الأقلية السنية.

وقال رمزي مارديني من مؤسسة أتلانتيك كاونسل “المالكي يصنع أوراقا للمساومة مع الأكراد إن كان هدفه الحصول على تأييدهم للبقاء في رئاسة الحكومة لفترة ثالثة.”

وأضاف قائلا “كل هذا مناورات قبل الانتخابات. وما أن ينقشع الغبار وتبدأ آليات تشكيل الحكومة العمل حتى يبين بمزيد من الوضوح من هو صاحب الميزة".

11