تركيا تشل حركة المعارضة في حلب وحماة

تثير الاشتباكات الجارية بين تنظيم جند الأقصى وحركة أحرار الشام شكوك الفصائل السورية في وقوف تركيا خلفها لتعطيل مكابح العملية العسكرية في حماة، وفتح المجال أمام النظام لاستعادة ما خسره خلال الأيام الماضية.
الأربعاء 2016/10/12
حياة أو موت

دمشق - تحمل بعض فصائل المعارضة السورية تركيا مسؤولية ما يحصل من اشتباكات بين حركة أحرار الشام وتنظيم جند الأقصى في ريفي إدلب (غرب) وحماة (وسط).

وتقول هذه الفصائل إن تركيا حرضت القيادات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في حركة أحرار الشام على الدخول في مواجهة مع جند الأقصى، بغية تعطيل الهجوم العسكري في ريفي حماة.

وسبق أن أفرغت أنقرة جبهة حلب من المقاتلين الموالين لها وضمتهم إلى ما يسمى عملية “درع الفرات”، لمحاربة الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية على حدودها مع سوريا.

وكان تنظيم جند الأقصى المتشدد ومجموعة من الفصائل السورية قد بدآ منذ أسابيع شن عملية عسكرية ضد الجيش السوري في شمالي حماة وشرقها، وتمكنا خلالها من إحراز تقدم هو الأول لمناوئي نظام الرئيس بشار الأسد منذ فترة.

ولكن قتالا اندلع بين عناصر أحرار الشام وجند الأقصى (مصنف كتنظيم إرهابي من قبل واشنطن)، في السادس من أكتوبر، أفقد الهجوم زخمه وأدى إلى تشتيت القوى المقاتلة، ما فتح المجال أمام النظام لاستعادة زمام الأمور والسيطرة على معظم القرى والبلدات التي فقدها على غرار الطيليسية والشعثة وكراع، وسط استمرار تقدمه باتجاه بلدات معان وكوكب ومعردس.

ودفعت هذه المعارك جبهة فتح الشام (النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) التي تعتبر أبرز الفصائل المسيطرة على محافظة إدلب، إلى التدخل لوقف القتال عبر مفاوضات انتهت الأحد بمبايعة جماعة جند الأقصى “الجبهة” والانضمام إلى صفوفها.

وعلى خط مواز، توصلت جبهة فتح الشام، الاثنين، إلى اتفاق مع حركة أحرار الشام نصّ على أن “يلتزم الجميع بالوقف الفوري والمباشر لإطلاق النار”، فضلا عن الإفراج عن جميع المعتقلين باستثناء المتهمين بالارتباط بتنظيم الدولة الإسلامية.

وجاء في هذا الاتفاق الأخير الذي تم بثه عبر حسابات جبهة فتح الشام على “تليغرام”، “تعتبر بيعة جند الأقصى لجبهة فتح الشام حلا لكيان جند الأقصى واندماجا كاملا في جبهة فتح الشام، وهذا يعني منع إعادة تشكيل هذا الكيان مستقبلا بأي شكل”.

وبالرغم من الاتفاقات التي رعتها جبهة فتح الشام، استمرت الاشتباكات بين أحرار الشام وعناصر جند الأقصى، وقال شهود عيان في إدلب إن عناصر الأخير شنوا عند منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، هجوما على أحد مقار أحرار الشام بالقرب من مدينة خان شيخون.

بن علي يلدريم: سنقوم بما يلزم القيام به في حال استمرت "الأنشطة الإرهابية" شرق نهر الفرات

وأكد المرصد السوري، الثلاثاء، تجدد الاشتباكات العنيفة بين الطرفين، مشيرا إلى استخدام الأسلحة الثقيلة فيها في ريف إدلب الجنوبي.

كما حافظ كلا الطرفين على الحواجز التي وضعاها على الطرقات الأمر الذي أدى إلى تعطل وصول التعزيزات إلى ريفي حماة الشمالي والشرقي، لإيقاف تقدم النظام وحلفائه.

وقال قيادي مرابط على جبهة حماة الشمالية إن العشرات من النداءات وجهت للفصائل الكبرى في إدلب وحماة لتدارك النقص الكبير في المقاتلين والأسلحة، قبل أن تصل قوات النظام إلى معان وربما تتابع باتجاه التمانعة وخان شيخون في حال تأخرت المؤازرات.

ولفت القيادي إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الجند وأحرار الشام لم يغير المعادلة على الأرض إذ استمرت حواجز الطرفين في قطع الطرقات وخطوط الإمداد للريف الشمالي، ما سبب حالة من تعثر حركة الإسعاف والمقاتلين وتخوفات كبيرة من الاعتقال بتهمة الانتماء إلى أي فصيل.

ودعا القيادي كلا من جبهة فتح الشام وحركة أحرار الشام إلى تدارك جبهات ريف حماة قبل حدوث الكارثة حسب قوله لـ”شبكة الشام”، محملا الأطراف المتصارعة مسؤولية خسارة القرى والبلدات التي حررها المقاتلون وقدم خلالها العشرات من القتلى والجرحى خلال الأسابيع الماضية.

وكانت أحرار الشام، التي تعد ثاني قوة بعد جبهة فتح الشام، قد وجهت تهما لتنظيم جند الأقصى بأنه امتداد لتنظيم الدولة الإسلامية، ولطالما حصلت مناوشات بينهما في الماضي ولكن توقيت الدخول في مواجهات جديدة بلغت حد استعمال الطرفين للأسلحة الثقيلة، يؤكد الشكوك حول دور تركي في الأمر.

وبدأت تركيا منذ فترة في نهج طريق مغاير في سوريا، حيث لم يعد إسقاط النظام من أولوياتها، موجهة أنظارها في الوقت الحالي لكبح جماح الأكراد في شمال البلاد، بتنسيق بدا واضحا مع روسيا.

وقامت أنقرة بإفراغ جبهة حلب الاستراتيجية من الفصائل الموالية لها قبل شن النظام السوري مدعوما بالطيران الروسي لعملية عسكرية في الأحياء الشرقية من مدينة حلب.

وأثار ذلك حالة من التوتر والانقسام في صفوف المعارضة، حيث ذهبت بعض الفصائل ومنها النصرة سابقا إلى إصدار فتوى بتحريم القتال في عملية درع الفرات التي أعلنتها أنقرة قبل فترة لـ“تطهير” حدودها من وحدات حماية الشعب الكردي، بالمقابل أطل “شرعيي” أحرار الشام مباركين العملية والحشد لها.

ويقول متابعون إن تركيا تريد من خلال كبح عملية حماة التأكيد لروسيا ورئيسها فلادمير بوتين الذي زارها مؤخرا، أنها جادة في التنسيق معه وفي فرملة تقدم الفصائل في الجبهات التي “تمون عليها”.

ويتوقع أن يكون كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان قد اتفقا خلال اللقاء الذي جمعهما الاثنين على المزيد من التعاون في الملف السوري.

ويرجح المراقبون أنه وبعد هذا اللقاء، ستوسع تركيا من عمليتها ضد الوحدات الكردية في الشمال، وقد تشمل في الفترة المقبلة تل الأبيض التي يرفرف فوق تلالها وأبنيتها العلم الأميركي.

ومعلوم أن روسيا لا تمانع في ضرب الوحدات، فرغم أنها دعمتها ديبلوماسيا خلال أزمتها مع تركيا ولكنها تنظر إليها بريبة شديدة لارتباطها بالولايات المتحدة وتعاونها معها على الأرض السورية، تحت عنوان محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، الثلاثاء، على جاهزية بلاده للقيام بما يلزم حال استمرار ما أسماها بـ”الأنشطة الإرهابية” شرق نهر الفرات في سوريا.

وفي ظل هذا الوضع في شمال سوريا ووسطها والذي يخدم، بشكل أو بآخر النظام السوري وحليفته روسيا، يبقى أمل المناوئين لهما، في تحرك الجبهة الجنوبية، خاصة بعد الأنباء التي تؤكد وصول مضادات للطائرات تم استقدامها من أوروبا الشرقية للفصائل هناك.

2