تركيا تشهد حربا إعلامية موازية للانتخابات

الجمعة 2015/06/05
الصحفي في مواجهة مفتوحة مع الحكومة التركية إذا لم يخضع لإملاءاتها

أنقرة - انطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حملة جديدة وشرسة ضد صحافة المعارضة، ما يغذي أكثر فأكثر الانتقادات التي تتهمه بالنزعة الاستبدادية. قبل أيام معدودة من موعد الانتخابات التشريعية.

كما انتقد مؤسسة جمهورييت الإعلامية التركية المستقلة لتغطيتها نقل إمدادات أسلحة لجماعات متطرفة في سورية بواسطة شاحنات، واتهمها بالانتماء لخدمة المخابرات التركية.

وأكد أردوغان على اتهاماته التي وجهها للمؤسسة ورئيس تحريرها كان دوندار وقال إنهم خانوا مصالح البلاد الوطنية. وهدد الصحيفة ورئيس تحريرها علنا الاثنين بأنهما سيدفعان “ثمنا باهظا جدا”. ودون أن يكتفي بالتحقيق الرسمي الذي فتحته النيابة العامة بسرعة، رفع دعوى بصفته الشخصية الثلاثاء ضد دندار المتهم بأنه “نشر صورا ومعلومات مخالفة للحقيقة” وبالتصرف “ضد المصلحة الوطنية”. وطالب بإنزال عقوبة السجن مدى الحياة بحقه.

في حين أصرت جمهورييت على معلوماتها ونشرت الثلاثاء على صفحتها الأولى صورا لأسرة التحرير تحت عنوان “إننا نتحمل معا مسؤولية المعلومة”. وتستعد الصحيفة للمواجهة مدعومة بالعديد من المفكرين والمنظمات غير الحكومية الدولية المدافعة عن الصحافة والمعارضة للنظام.

كما ردت 30 شخصية تركية بينها الحائز على نوبل للآداب أورهان باموك، على اتهامات أردوغان بتوقيع رسالة بعنوان “نحن معكم” في صحيفة جمهورييت تأييدا لرئيس تحريرها. وكتب باموك “لا ينبغي التضحية بالديمقراطية وحرية التعبير لصالح هستيريا الانتخابات والحقد الذي تولده”. كذلك تم التعبير عن هذا الدعم على شبكات التواصل الاجتماعي حيث انتشرت حملة “كان دوندار ليس وحيدا” على تويتر.

وتأتي هذه القضية قبل أيام من الانتخابات التشريعية المقررة الأحد في تركيا والتي يأمل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم بتحقيق فوز كاسح في البرلمان الذي يهيمن عليه منذ 2002، وإدخال تعديلات دستورية تقوي سلطات أردوغان.

ولم يكتف أردوغان بالهجوم على الإعلام المحلي إذ عرج في حملته على المؤسسات الإعلامية الدولية، متهما نيويورك تايمز وسي أن أن وبي بي سي بمحاولة إضعاف بلاده قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية في 7 يونيو، حسبما ذكرت صحيفة (ديلي ميل).

ويأتي رد فعل أردوغان ضد نيويورك تايمز بعد أن انتقدت افتتاحيتها بشدة قيامه مؤخرا بفرض قيود على حرية الإعلام في بلاده داعية الناتو والولايات المتحدة إلى حثه على “الابتعاد عن طريقه المدمر”.

ورد الرئيس التركي بفظاظة على الصحيفة واتهم نيويورك تايمز بالتآمر على الزعماء الأتراك السابقين ومنهم عدنان مندريس وتورجوت أوزال في الماضي. وعلى صعيد متصل علق الاتحاد الدولي للصحف وناشري الأخبار على تهديدات أردوغان المتزايدة لوسائل الإعلام والصحف، خلال مؤتمر عقده الاتحاد الذي يضم نحو 36 ألف مؤسسة صحفية من 120 دولة.

وقالت كاترين كالويت الصحفية الأوكرانية “لقد أصبت بحالة من الذهول عندما سمعت عن معاناة الصحفيين في تركيا، أخجل أن أتحدث عن مشكلات الإعلام في أوروبا الشرقية”.

18