تركيا تصارع لحماية الليرة خوفا من انفجار مشاكل مالية مزمنة

الاثنين 2013/08/26
الاقتصاد التركي مرشح للدخول في نفق طويل بسبب المشاكل المالية المتراكمة

أنقرة- يقول محللون إن الاقتصاد التركي يعاني وضعا "هشا" بسبب الاقتراض المفرط والتخلف عن السداد، العائد بشكل اساسي الى استثمارات مالية خارجية قصيرة الأمد، تغذيها طموحات سياسية مندفعة. ويخشى هؤلاء من أن تراجع الثقة في الاقتصاد التركي، وقد يؤدي لانفجار فقاعة قد يكون حجمها أكبر مما تتوقعه الأسواق.

من المتوقع أن تتواصل في الأسبوع الحالي الضغوط الشديدة التي تتعرض جهود تركيا لرفع قيمة عملتها وإعادة النمو الى الاقتصاد الذي يقف في مقدمة الدول الناشئة التي تواجه هجرة واسعة لرؤوس الأموال، بعدما صدرت مؤشرات عن مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي تؤكد اقترابه من خفض برنامج التيسير النقدي، الذي ساهم في تنشيط الاقتصاد الاميركي وتحفيز النمو في البلدان الناشئة.

وانهى البنك المركزي التركي اسبوعا صعبا بعد أن أجبر على رفع الفائدة والتدخل في سوق صرف العملات الاجنبية، لكنه أخفق مجددا في وقف تراجع الليرة التركية وأسعار الاسهم.

ولم يمنع رفع سعر الفائدة على السندات الحكومية في وقف التراجع واتهم البنك المركزي التركي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) بتأجيج المخاوف في الاسواق الناشئة. وقدم وعودا لا تدعمها الأحداث والأرقام بقرب خروج تركيا من الازمة وتعافي الليرة. وازدادت تصريحات المركزي التركي حدة بشأن التصميم على زيادة القيود في السياسة المالية عند الحاجة، بعد إعلانه عن إجراءات طوارئ مطلع يوليو الماضي.

وعمدت الحكومة الى تغيير نبرتها منذ هجوم رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان قبل ثلاثة اشهر على المطالبين بزيادة الفوائد وسط توتر اجتماعي كبير هو الاخطر منذ وصوله الى الحكم في العام 2002.

وقبل اعلان البنك المركزي الذي يتمتع باستقلالية، تدابير الطوارئ التي تشمل استخدام احتياطي العملات الاجنبية لشراء الليرة لمنع تدهورها المتواصل. وكرر اردوغان مرارا أن البنك المركزي سيقوم بكل ما يلزم لعدم زيادة معدلات الفوائد، أملا في الحفاظ على النمو.

ويحذر محللون من أن نسب الفوائد المرتفعة التي كان لها اثر تحفيزي للاقتصاد التركي ولطموحات تركيا في المنطقة، كانت معتمدة بشكل مفرط على الاقتراض وأدت الى نسب عجز مقلقة في ميزان المدفوعات.

ويرى ايجي كانسن من صحيفة حريات التركية أن الاقتصاد التركي يعاني وضعا "هشا" بسبب الاقتراض المفرط والتخلف عن السداد، العائد بشكل اساسي الى استثمارات مالية خارجية قصيرة الأمد.

وقال إن التغيير المتوقع في السياسة المالية الاميركية يكشف عن مشاكل مزمنة في الاقتصاد التركي ووجود فقاعة كبيرة مهددة بالانفجار. وبدا التخبط المالي واضحا في العام 2011 عندما وصل التخلف في سداد الاموال المستحقة الى نسبة 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.ويضيف كانسن أن صانعي السياسات المالية التركية "فشلوا" في تطبيق مشروع لتخفيف الضغوط عن الاقتصاد المحلي والتخفيف من التوسع الائتماني والسماح لسعر الليرة بالهبوط.

وحققت تركيا، الدولة الكبيرة البالغ عدد سكانها 76 مليون نسمة، والتي يحتل اقتصادها المرتبة السابعة عشرة عالميا، نموا اقتصاديا كبيرا في العقد المنصرم بعد ازمات اقتصادية خانقة عاشتها البلاد على مدى عقود، حصلت خلالها على خطط انقاذ من صندوق النقد الدولي، لتصبح اليوم قوة اقتصادية كبرى في المنطقة.

لكن محللين يقولون أن الاندفاع لتحقيق النمو باعتماد سياسات مالية غير محكمة ترك خللا واسعا يمكن أن يؤدي الى أزمة كبيرة. وقام حزب اردوغان، العدالة والتنمية، الذي وصل الى السلطة بعد الازمات الاقتصادية وفاز بثلاث انتخابات متتالية، ببناء طموحاته الاقليمية على النمو المرتفع. لكن الحكومة تتوقع حاليا نموا لا يتجاوز 4 بالمئة خلال العام الجاري، اي نصف ما تم تحقيقه قبل عامين.

لكن على رغم الازمة، تصر الحكومة على طمأنة شعبها. وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية حسين شيليك إن كل بلدان العالم باتت عرضة للتقلبات الاقتصادية بفعل انكشافها على تطورات الخارج في عالم مفتوح.

وأضاف "عندما يعطس احدهم في بورصة نيويورك، فإن احدهم في بورصة اسطنبول قد يصاب بالزكام". وأكد أن الحكومة التركية لا يمكنها التساهل في الموضوع الاقتصادي وعليها اتخاذ "تدابير" في هذا الاطار.

وكان البنك المركزي التركي قد قرر الأسبوع الماضي رفع سعر القروض لليلة واحدة بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل الى 7.75 في المئة، بعد زيادته بواقع 0.75 نقطة نهاية يوليو الماضي.

لكنه ابقى سعر اعادة الشراء عند 4.5 في المئة، وكان لزيادة هذا المؤشر، بالإضافة الى التدخل المباشر في سوق العملات الاجنبية أثر محدود على الليرة التي تراجعت بنسبة تقارب 12بالمئة منذ فبراير الماضي.

وتم تداولها عند سعر 1.9914 مقابل الدولار عند اقفال تعاملات الأسبوع الماضي. وأكد محللون ماليون أن التدابير المتخذة من جانب البنك المركزي معقدة للغاية. وتوقعوا إمكانية أن يدعوا البنك الى اجتماع طارئ لبحث سياسته النقدية خلال الايام المقبلة.

11