تركيا تصعد في عفرين مستغلة الانشغال الدولي بالغوطة

مخاوف من وقوع مجازر بالمنطقة في ظل خشية تركية من غياب حسم قريب في الأفق.
الثلاثاء 2018/03/06
خط المواجهة

دمشق - سرعت تركيا من وتيرة عمليتها العسكرية المسماة “غصن الزيتون” في منطقة عفرين شمال سوريا مستغلة الانشغال الدولي بالغوطة الشرقية التي تتعرض هي الأخرى لهجمة برية وجوية شرسة من النظام السوري.

وكانت القوات التركية مدعومة بفصائل من المعارضة السورية قد بدأت في 20 يناير الماضي عملية عسكرية في عفرين الواقعة بمحافظة حلب لطرد وحدات حماية الشعب الكردي التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا في جنوب شرقي تركيا.

وواجهت العملية التركية العديد من التعقيدات في بدايتها نتيجة المقاومة الشرسة التي يبديها المقاتلون الأكراد فضلا عن ارتفاع الأصوات الدولية المنتقدة. واعتمدت أنقرة سياسة القضم المتدرج للتخفيف من سقوط ضحايا مدنيين قدر الإمكان خشية تصاعد الضغوط عليها.

ومع بداية عملية النظام السوري على الغوطة الواقعة على تخوم العاصمة دمشق وتركيز المجتمع الدولي على الانتهاكات الخطيرة في هذا الشطر، وجدت تركيا في ذلك ضالتها لتكثيف هجماتها على المنطقة، دون أن تولي اعتبارا للمدنيين هناك، ضاربة عرض الحائط بالقرار الأممي الذي أقرّ قبل نحو أسبوعين وينص على وقف كامل لإطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوما.

وقتل الاثنين 19 مدنيا في قصف جوي تركي استهدف بلدة جنديريس. وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “الطائرات الحربية التركية تستهدف بضربات جوية مكثفة منذ الفجر جنديريس ومحيطها” والتي تسعى القوات التركية للتقدم باتجاهها في جنوب غرب عفرين.

وبحسب المرصد فإن حصيلة القتلى المدنيين مرشحة للارتفاع بسبب وجود جرحى بحالات خطرة ومفقودين.

وباتت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على أطراف بلدة جنديريس، بعدما تمكنت في الأسابيع القليلة الماضية من السيطرة على كامل المنطقة الحدودية بين عفرين وتركيا.

ومع سقوط المزيد من الضحايا، ارتفعت حصيلة القتلى جراء الهجوم التركي إلى أكثر من 170 مدنيا بينهم 29 طفلا وفق حصيلة للمرصد السوري. وتنفي أنقرة استهداف المدنيين وتقول إن عمليتها موجهة فقط ضد مواقع وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها منظمة “إرهابية”.

وتخشى أنقرة من إقامة الأكراد حكماً ذاتياً على حدودها، على غرار كردستان العراق، ويرى مراقبون أن تدخلها في عفرين من شأنه أن يحقق لها جملة من الأهداف ليس فقط الحيلولة دون وصل الكنتونات الكردية بل أيضا حجز مقعد ثابت لها عندما يحين موعد التسوية الفعلية للنزاع.

ويتصدى المقاتلون الأكراد، الذين أثبتوا فعالية قي قتال تنظيم الدولة الإسلامية، للهجوم التركي لكنها المرة الأولى التي يتعرضون فيها لعملية عسكرية واسعة بهذا الشكل ويتخللها قصف جوي. ويشعر الأكراد بخذلان المجتمع الدولي لهم، الأمر الذي اضطرهم إلى الاستنجاد بالنظام السوري، وبعد مفاوضات ماراثونية دخلت في 20 فبراير قوات محدودة وصفها الإعلام السوري الرسمي بـ”القوات الشعبية”، فيما تحدثت الوحدات الكردية عن أنها “وحدات عسكرية” تابعة للحكومة السورية.

وتوزعت تلك القوات على جبهات عدة إلى جانب المقاتلين الأكراد، في وقت تتواصل فيه الاشتباكات على محاور عدة في عفرين. ووثق المرصد مقتل 58 عنصراً على الأقل من تلك القوات الموالية للنظام السوري جراء القصف التركي والمعارك، فضلاً عن نحو 300 من المقاتلين الأكراد و266 عنصراً من الفصائل الموالية لتركيا.

وأحصت تركيا مقتل 40 من جنودها على الأقل منذ بدء هجومها.

ويرجح مراقبون أن تعمد تركيا إلى زيادة وتيرة القصف الجوي والبري في الأيام المقبلة، ما سيعني سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، خاصة وأنها باتت تقترب من المناطق الآهلة.

ورغم ذلك يستبعد هؤلاء إمكانية نجاح أنقرة في حسم المعركة سريعا، في ظل استماتة الأكراد وحرص بعض الجهات المناوئة لأنقرة على تحوّل عفرين إلى ساحة استنزاف للقوات التركية.

ووفق وكالة “الأناضول” التركية الرسمية وصلت ولاية هطاي جنوبي تركيا الاثنين، قافلة تقل عناصر من قوات المغاوير (كوماندوز) لدعم عملية غصن الزيتون

وتتألف القافلة من 20 عربة مدرعة، بلغت قضاء “خاصّة” في ولاية هطاي على الحدود مع سوريا، وسط إجراءات أمنية واسعة.

2