تركيا تضيف تهما جديدة لتبرير اعتقال الصحافيين

تركيا في زمن أردوغان باتت تصنّف كأكبر سجن للصحافيين في العالم، لوجود أكثر من 20 صحفيا سجينا خلف القضبان.
الجمعة 2019/12/06
نضال ضد القمع

إسطنبول - أصدرت السلطات التركية أمرا باعتقال صحافيين اثنين لامتناعهما عن تقديم كلمات السر الخاصة بهاتفيهما، معتبرة أن هذا الامتناع يشير إلى احتمال إخفائهما مراسلات مع أعضاء تنظيم إرهابي.

وذكرت تقارير صحافية محلية أن قوات الأمن اعتقلت مراسلي وكالة “ميزوبوتاميا” الكردية سعدية أسر وصادق توبال أوغلو، عقب مغادرتهما مقر وكالة الأنباء في 29 نوفمبر الماضي.

وقضت الدائرة الثالثة لمحكمة الصلح والجزاء في إسطنبول بحبس الصحافيين، بزعم “انتمائهما إلى تنظيم إرهابي”.

وزعمت المحكمة في قرارها أن “المراسلين أبديا موقفا يعكس امتلاكهما أدلة واحتمالية إخفائهما مراسلات مع أعضاء تنظيم إرهابي، على خلفية امتناعهما عن فك قفل الأمان الخاص بهاتفيهما المحمولين”.

وتأتي هذه الحادثة ضمن حملة  تضييق ممنهجة ضد الصحافيين المحللين والأجانب على حد سواء، رغم اختلاف أساليب الاستهداف، حيث كشف مؤخرا نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي عن إلغاء البطاقات الصحافية لـ685 صحافيا، مع انتقال صلاحية إصدار البطاقات الصحافية لرئاسة الاتصالات التابعة للقصر الرئاسي.

وقال أوكتاي “إنه تم إلغاء ترخيص عمل الصحافيين بسبب تهديد الأمن القومي”.

وأضاف أن هذا القرار يهدف إلى منع استخدام البطاقات المزيفة، والعمل على تسهيل عمل الصحافيين وزيادة هيبة البطاقة الصحافية، مشيرا إلى أنه تم إصدار 343 بطاقة صحافية “صفراء” في 2019.

وعقب الانتقال إلى النظام الرئاسي ألغيت الإدارة العامة للصحافة والنشر والمعلومات، وتأسّست بدلا منها رئاسة الاتصالات. وكشف تقرير أن شهر نوفمبر الماضي شهد حبس 4 صحافيين في تركيا واعتقال 11 آخرين، والاعتداء على صحافييْن.

جريمة إهانة رئيس الجمهورية الواردة في قانون العقوبات التركي رقم 299، تعتبر واحدة من أهم وسائل القمع السياسي في تركيا في السنوات الأخيرة

وبلغ إجمالي أحكام السجن الصادرة ضد الصحافيين خلال الشهر الماضي 80 عاما، وفق ما ذكرت صحيفة زمان التركية. وتصنّف تركيا كأكبر سجن للصحافيين في العالم، لوجود أكثر من 20 سجينا خلف القضبان. ويقبع في سجون تركيا نحو 50 ألف شخص على ذمة المحاكمة بزعم دورهم في الانقلاب الفاشل عام 2016.

وفضلا عن التضييق على حرية الصحافة، تزايدت القضايا القائمة على تهمة “إهانة الرئيس” في تركيا، خصوصا منذ عام 2016، إضافة إلى نشر الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت وزارة العدل في تركيا أصدرت تقريرا يرصد القضايا التي حركتها السلطات بتهمة إهانة الرئيس خلال 2017، كشف أن 6 آلاف و33 قضية رفعت بتهمة إهانة أردوغان، ونفذت الأحكام الصادرة فيها بحق ألفين و99 متهما.

وحسب التقرير، فقد ارتفعت أعداد قضايا إهانة أردوغان في عام 2017 بنحو ألفي قضية عن عام 2016، الذي شهد رفع 4 آلاف و187 قضية بالتهمة ذاتها، حكم في 884 منها خلال عام 2016.

يشار إلى أن جريمة إهانة رئيس الجمهورية الواردة في قانون العقوبات التركي رقم 299، تعتبر واحدة من أهم وسائل القمع السياسي في تركيا في السنوات الأخيرة، وبموجبها تم اعتقال المئات. وتنص المادة نفسها على السجن لمن يهين الرئيس من سنة إلى 4 سنوات.

وأعلنت مديرية الأمن في تركيا في أكتوبر الماضي، أنه تم القبض على 78 شخصا بسبب الدعاية المضللة المتعلقة بالغزو التركي التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار المعارضة لتركيا، بعد أن حظرت الحكومة التركية النشر المحلي للتقارير الإخبارية والتعليق على العملية العسكرية في سوريا.

وفى 11 أكتوبر، صرّح وزير الداخلية سليمان سويلو أنه تم التحقيق مع 500 شخص وتم القبض على 121 شخص، بسبب إهانتهم عملية نبع السلام على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال وصفها بأنها غزو. وقالت الوزارة إنه تم اعتقال صحافيين أيضا، بسبب منشوراتهما على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين تم إطلاق سراح البعض تحت المراقبة وحظر سفرهم إلى خارج تركيا.

18