تركيا تطرد صحفيا أجنبيا لانتقاده الحكومة في مواقع التواصل الاجتماعي

الاثنين 2014/02/10
الشرطة التركية عاودت استخدام العنف ضد المحتجين على تقييد استخدام الإنترنت

إسطنبول – القانون الجديد حول الحد من حرية استخدام الإنترنت الذي أقره البرلمان التركي يوم الأربعاء الماضي وسط جلسات ساخنة، أثمرت نتائجه سريعا حيث طردت السلطات التركية الجمعة صحفيا آذريا يعمل لحساب صحيفة “زمان” المحسوبة على جماعة الداعية الإسلامي فتح الله كولن، إثر اتهامه بانتقاد الحكومة على تويتر، كما ذكرت الصحيفة.

ويأتي طرد ماهر زيلانوف بينما تبنى البرلمان التركي سلسلة تعديلات تعزز مراقبة الدولة للإنترنت ووصفتها منظمات غير حكومية عدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأنها تقيد الحريات.

وسلسلة التعديلات البرلمانية على قانون استخدام الإنترنت تعزز سلطات الهيئة الحكومية للاتصالات التي أصبح بإمكانها أن تحجب دون قرار قضائي، موقع إنترنت فور تضمنه معلومات “تمس بالحياة الخاصة” أو أخرى تعتبر “مهينة”.

وتتيح أيضا لسلطة الاتصالات في تركيا أن تطلب من مزودي خدمات الإنترنت معلومات حول المواقع التي يزورها كل متصفح للإنترنت، والاحتفاظ بها. ونددت المعارضة بشدة بهذه “الرقابة” التي يفرضها القانون واعتبرت أنه “يخنق الحريات”. كما جاءت ردة الفعل الأوروبية على لسان الناطق باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل الخميس بالقول إن تبني البرلمان التركي قانونا يعزز مراقبة الدولة للإنترنت يثير “قلقا كبيرا” لدى الاتحاد الأوروبي.

وفي سياق متصل استخدمت الشرطة التركية مدافع المياه لتفريق مئات المتظاهرين في وسط مدينة اسطنبول يوم السبت احتجاجا على القيود الجديدة على استخدام الانترنت.

وحسب صحيفة “زمان”، فقد أدرج اسم زيلانوف على لائحة المواطنين الأجانب غير المرغوب فيهم من جانب أنقرة لأنهم “نشروا تغريدات على تويتر ضد مسؤولين كبار في الدولة”، وذلك بموجب قانون يسمح بطرد الذين “تسيء إقامتهم في تركيا للأمن العام والمقتضيات السياسية والإدارية”.

وطلبت منظمة السلام والأمن في أوروبا على الفور إلغاء هذا الإجراء الذي وصفته بأنه “غير متكافئ”.

ورأت ممثلة المنظمة لحرية وسائل الإعلام دونجا مياتوفيتش أن “حرية التعبير يجب أن لا تقتصر فقط على التصريحات التي تعتبرها السلطات مناسبة”.

وأضافت أن “الحد من هذه الحرية سيعزز أكثر وضع اليد على وسائل الإعلام في تركيا”.

وتقدم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان نفسه بشكوى ضد الصحفي العامل في صحيفة “زمان”، معتبرا أن تغريداته تشكل “شتائم تحرض على الحقد والعدوانية”.

وفي رسائله، تطرق ماهر زيلانوف خصوصا إلى رفض الشرطة تنفيذ مذكرة توقيف بحق عشرات الشخصيات التي يشتبه في أنها متورطة في الفساد وبينها رجل أعمال مدرج في لائحة الولايات المتحدة للشخصيات التي تعتبر مرتبطة بالشبكات الإرهابية.

ويواجه أردوغان وحكومته أزمة حادة منذ منتصف ديسمبر على خلفية قضية فساد سياسية مالية غير مسبوقة ويقول إن حلفاءه السابقين في حركة الداعية الإسلامي غولن يقفون وراءها.

الكشف عن تسجيل صوتي لأردوغان وهو يصدر تعليماته لمسؤول في قناة فضائية بإزالة خبر يتعلق بقيادي معارض

يذكر أن نائب رئيس حزب الحركة القومية المعارض في تركيا يوسف هالاتش أوغلو، أذاع في البرلمان التركي تسجيلاً صوتياً يُظهر رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وهو يصدر تعليماته لمسؤول في إحدى القنوات الفضائية بإزالة خبر يتعلق بقيادي معارض، إبان أحداث حديقة “جيزي بارك” المندلعة في يونيو الماضي.

وأشار “هالاتش أوغلو”، في كلمة ألقاها في البرلمان التركي، وفق ما نقلته وكالة أنباء “جيهان” التركية، إلى أن رئيس الوزراء أصدر تعليمات، بينما كان في زيارة للمغرب بتاريخ 4 يونيو الماضي، إلى رجل الأعمال محمد فاتح سراج، صاحب قناة “خبر ترك”، يطالبه فيها بحذف خبر ذي صلة برئيس حزب الحركة القومية من على شاشة القناة.

ويناشد “باهتشلي”، في الخبر الذي طالب أردوغان مسؤولي القناة بحذفه، رئيسَ الجمهورية “عبد الله غول” التدخل لإيجاد حل لأزمة متنزه جيزي بارك وميدان تقسيم في إسطنبول التي شغلت الرأي العام في تركيا والعالم صيف العام الماضي.

ولفت هالاتش أوغلو إلى أن هذا التسريب يثبت بشكل لا يدع مجالاً للشك أن رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة يسيطرون بشكل كامل على وسائل الإعلام، ويمنعون حرية التعبير بشتى الطرق.

وأضاف النائب بقوله “ظهر جلياً للجميع أن الحكومة الحالية تسعى إلى تأسيس نظام ديكتاتوري سلطوي تسيطر من خلاله على كافة وسائل الإعلام لتوجيه الوعي الشعبي إلى الوجهة التي ترغب فيها”.

وفي “تقرير حول الشفافية” نشر في ديسمبر الماضي، صنف عملاق الإنترنت “غوغل” تركيا مع الصين في المرتبة الأولى بين الدول التي تفرض رقابة على الشبكة العنكبوتية. وحسب أردوغان، فإن أنصار حركة غولن التي لطالما كانت الداعم الأول لحكومته، تسللوا إلى داخل جهازي الشرطة والقضاء من أجل تكوين “دولة ضمن الدولة”.

وحسب تعداد للصحافة التركية، فإن حوالي ستة آلاف موظف في الشرطة والمئات من القضاة والمدعين أقيلوا أو نقلوا من مواقعهم. ومنذ منتصف ديسمبر، أصبحت صحيفة “زمان” أحد أبرز مؤيدي حركة الاحتجاج ضد السلطة الإسلامية المحافظة.

وفي غمرة حركة الاحتجاج ضد الحكومة التي هزت البلاد في يونيو، تم صرف عشرات الصحفيين من العمل في 2013.

18