تركيا تطلب مساعدة واشنطن لحل عقدة أكراد سوريا

الثلاثاء 2016/08/16
ما جرى في منبج غيّر من الخرائط السياسية في شمال سوريا

أنقرة - بعد أيام على إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” سيطرتها على مدينة منبج، أعلنت أنقرة وعلى لسان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده تنتظر وفاء الولايات المتحدة بوعودها بشأن انسحاب عناصر منظمة “ب ي د”، المنضوية تحت “قوات سوريا الديمقراطية”، من مدينة منبج، شمالي سوريا، بعد تحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش.

واعتبر مراقبون أتراك أن أوغلو تقصّد إعلان ذلك عقب زيارة أجراها لزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو، وفي مقر الحزب بالعاصمة أنقرة، ليعطي انطباعا بأن الأمر يمثّل مطلبا تركيا مُجمعا عليه من كافة المشارب السياسية التركية.

وذكّر الوزير التركي بأن “هناك وعودا قطعتها الولايات المتحدة ورئيسها باراك أوباما بشأن انسحاب عناصر ب ي د (الجناح السوري لمنظمة بي كا كا في تركيا حسب تصنيفات أنقرة) المنضوية تحت “قوات سوريا الديمقراطية” من منبج إلى شرقي نهر الفرات عقب انتهاء العمليات، وننتظر من الولايات المتحدة أن تفي بوعدها، ونواصل اتصالاتنا بهذا الخصوص”.

ووضع دبلوماسيون غربيون تصريحات الوزير التركي في إطار السجال العلني والضمني الجاري حاليا بين أنقرة وواشنطن منذ المحاولة الانقلابية في تركيا، وأنها تأتي تمهيدا لسلسلة لقاءات تركية أميركية في أنقرة، أعلن عنها أوغلو على هامش تصريحاته، مع وفد أميركي يضم مسؤولين من وزارتي العدل والخارجية الأميركيّتين ما بين 23 – 24 أغسطس الحالي ومع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي سيزور تركيا في 24 أغسطس بدلا من وزير الخارجية جون كيري.

وتضيف هذه الأوساط أن ما جرى في منبج غيّر من الخرائط السياسية في شمال سوريا، وأكد الأمر الواقع الذي تفرضه “قوات سوريا الديمقراطية” ذات الخليط الكردي العربي بأرجحية تقودها القوات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بقيادة صالح مسلّم، وأن الانتصار الذي تحقق بتحرير المدينة من تنظيم داعش جرى برعاية أميركية سياسية وعسكرية، بما يعني أن ملف الـ”ب ي د” بات ملفا أميركيا بامتياز.

ويرى مراقبون أن تطوّرات منبج شكّلت ردا على الموقف التركي الإيراني المشترك إزاء الحراك الكردي في المنطقة، وأن روسيا التي واكبت موقف البلدين المدافع عن “وحدة الأراضي السورية”، ليست بوارد مجاراتهما في العداء ضد القوى التي تعمل ميدانيا لطرد داعش، خصوصا أنها تعمل تحت المظلة الأميركية في الشمال السوري.

نواف خليل: جاويش أوغلو يقر بأن من اتهمهم بالإرهاب هم من حرروا منبج

ورأت مصادر تركية أن أنقرة التي هددت مرارا بضرب أي تحركات كردية شرق الفرات لم تفعل ذلك حين انتقلت قوات الـ”ب ي د” علنيا لتحرير منبج، فيما تروّج أوساط كردية سورية أن الهدف التالي سيكون مدينة عفرين على الطريق لتحرير مدينة الرقّة.

ورأت هذه المصادر أن الوضع الكردي الجديد في شمال سوريا يتطوّر غير آبه بالتقارب الروسي التركي الذي كرسته قمة أردوغان– بوتين، ولا بالتقارب التركي الإيراني الذي أوحت به زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة.

ولفت نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات بألمانيا في تصريح لـ”العرب”، إلى أن وزير خارجية تركيا يقرّ بتصريحه هذا، بأن “وحدات حماية الشعب” التي سبق وأن اتهمها بالإرهاب، هي من حررت منبج بالتعاون مع قوات أخرى والتحالف الدولي، كما يقر بأن “من قاد عملية التحرير هو مجلس منبج العسكري بدعم أساسي من قوات سوريا الديمقراطية، والقوة الأساسية هي وحدات حماية الشعب”.

ويرى باحثون متخصصون في الشؤون الكردية أن الأكراد في سوريا يسيرون على منوال الأكراد في العراق من حيث تثبيتهم لأمر واقع على الأرض وفرضه على كافة الفرقاء المحليين والإقليميين والدوليين، وأن المنابر الدولية تميل إلى الإصغاء لمطالبهم، لا سيما ضمّهم إلى مفاوضات جنيف، خصوصا وأن خطاب حزب الاتحاد الديمقراطي يتحدث عن خيار فيدرالي داخل سوريا.

وتلاحظ هذه الأوساط أن واشنطن أجادت التعامل مع الحالة الكردية في الشمال السوري بتغييب أي اعتراف سياسي وإظهار تنسيق كامل على المستوى العسكري بين “وحدات حماية الشعب” والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لقتال “داعش”، بما في ذلك زيارة قام بها مبعوث التحالف بريت ماكغورك إلى الأقاليم التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

ويؤكد خليل في رفضه لتصريحات أوغلو أن “هذه المسألة هي مسألة سورية داخلية لا علاقة لتركيا بها ولا تستطيع تركيا أن تفرض على قوات سوريا الديمقراطية إلى أي منطقة يمكن أن تذهب إليها داخل الحدود السورية”.

ورأى خليل أن هذه القوات ستبقى ضمن هذه الحدود وستتحرك “وفق الأجندة الخاصة بها والمتعلقة بسوريا ومستقبل سوريا والسوريين عموما وليس للوزير التركي أن يفرض عليها أن تبقى أو تنسحب”.

ويستبعد مراقبون أن تسبب تصريحات وزير الخارجية التركي أي إرباك لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، ذلك أنها باتت تعمل وفق الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، وأن واشنطن تعتمد على هذه القوى وتدعمها، لا سيما بعد أن أثبتت فعاليتها في تحقيق إنجازات عسكرية واضحة ودقيقة وفق الخطط العسكرية للجنرالات الأميركيين.

1