تركيا تعتقل عشرات المحتجين على خلفية فضيحة "التنصت"

الجمعة 2014/02/28
تواصل الاحتجاجات المنددة بفضائح الفساد المتتالية لأردوغان عقب كشفها

أنقرة - اعتقلت السلطات التركية، أمس الخميس، 22 شخصًا لمشاركتهم في تظاهرة مناهضة لحكومة حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وسط مدينة أزمير احتجاجًا على التسجيل الصوتي بين أردوغان ونجله بلال حول إخفاء أموالهم بعد الكشف عن فضيحة الفساد والرشاوى في السابع عشر من ديسمبر الماضي.

وذكرت محطة “إن.تي.في” الإخبارية التركية، أمس، أن المتظاهرين رفعوا شعارات تطالب أردوغان بتقديم استقالته ورددوا هتافات “أردوغان سارق” و”حكومة أردوغان سرقت أموال الدولة والفقراء”.

وقد اندلعت اشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين عقب رفضهم الانصياع للتعليمات بالتفرق من موقع تجمعهم، حيث استخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه والرصاص المطاطي وهو ما أدى لوقوع إصابات بين المتظاهرين.

وفي سياق متصل، قامت السلطات التركية بإغلاق متنزه “غيزى بارك” بإسطنبول على خلفية نشر البعض دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للاحتجاج على أنشطة الفساد في تركيا وخاصة في أعقاب الكشف عن تسجيل صوتي بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ونجله بلال حول إخفاء أموال.

وذكرت مصادر إعلامية تركية، أن الشرطة قامت صباح أمس، بإغلاق أبواب متنزه “غيزي بارك”، كما شدّدت من تدابيرها الأمنية حول سور الحديقة، وأعلنت أنها لن تسمح لأحد بالدخول حتى إشعار آخر.

وقد شهدت الحديقة القريبة من ميدان تقسيم في الشطر الأوروبي من إسطنبول شمال غرب البلاد في يونيو العام الماضي، احتجاجات كبيرة مناهضة للحكومة التركية بعد قرار الأخيرة بقطع الأشجار في المتنزه.

وتواصلا لهيمنة حكومة أردوغان، أصدرت مديرية الأمن العام بتركيا قرارا بنقل 21 شرطيا منهم ضابط و3 مساعدين لمدير أمن محافظة شرناق الواقعة جنوب تركيا، حيث يهدف هذا الإجراء إلى تطهير المديرية من رجال الشرطة الموالين لجماعة “الخدمة” التي يتزعمها الداعية فتح الله كولن، وفق ما ذكرته صحيفة “يورت” اليسارية المعارضة.

وعلى صعيد آخر، استمر تظاهر آلاف من الأتراك في شوارع العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، احتجاجا على فساد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، مطالبين باستقالته.

وشهدت ساحات التظاهر مواجهات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب التي حاولت تفريق المحتجين في أنقرة وإسطنبول وإزمير بالغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه، كما حاول بعض المتظاهرين تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في العاصمة.

وجراء المواجهات العنيفة بين المحتجين والشرطة لحقت أضرار بفرع مصرف “خلق بنك” المملوك للدولة احتجاجا على تورط مديره السابق سليمان أصلان بفضيحة الفساد الذي تم الإفراج عنه الأسبوع الماضي.

الحكومة التركية تأمر بغلق منتزه «غيزي بارك» بإسطنبول للحيلولة دون الاحتجاجات

من جانب آخر، كذب مساعد رئيس حزب العدالة والتنمية، حسين تشيليك، المزاعم التي انتشرت، صباح أمس، بوجود رئيس الحزب أردوغان في العناية المركزة عقب الإعلان عن إلغاء تجمعين انتخابيين له في مدينتي إسكيشهير ومرسين غدا السبت، دون ذكر أسباب.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن هذه المزاعم انتشرت بسرعة كبيرة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، حيث أشارت هذه الأنباء إلى أن فريقا طبيا مختصا متواجد بجانب أردوغان منذ الليلة الفاصلة بين الأربعاء والخميس.

وأضافت المصادر الإعلامية، أن النائب المستقل فوزى بشاران هو من أكد خبر وجود أردوغان قيد العناية المركزة على صفحته بموقع “تويتر” ثم انتشر الخبر لاحقا في وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت.

واستمرارا لسلسلة فضائح “التنصّت” التي تم كشفها خلال الأيام القليلة الماضية، بث ناشطون في وقت متأخر، الأربعاء، على شبكة الإنترنت تسجيلا صوتيا ثانيا يعتقد أنه لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يطلب فيه من ابنه بلال عدم قبول المبلغ المعروض في صفقة تجارية وأن يتمسك بمبلغ أكبر.

ويأتي الكشف عن هذه التسجيلات المزعومة بعد أيام من البداية الرسمية لحملة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية المزمع القيام نهاية الشهر المقبل.

وقد أمر المدعي العام التركي، أمس الأول، بالتحقيق في التسجيل الصوتي (الأول) للتوصل إلى معرفة مدى مصداقيته من عدمه.

وكانت النيابة العامة في تركيا قد استخدمت من قبل أدلة وهمية لمساعدة رئيس الحكومة على إبعاد الجيش عن السياسة، لكنها الآن تحولت إلى مطاردة أردوغان نفسه، بحسب تقرير لـ”نيويورك تايمز″ الأميركية.

وأوضحت الصحيفة الأميركية في تقريرها الذي نشرته على موقعها الإلكتروني، الخميس، أنه بينما يعد أهم إرث لأردوغان طيلة أكثر من عشر سنوات في السلطة هو إرسال الجيش إلى ثكناته بعيدا عن السياسية، فإن العديد من الخبراء القانونيين وخبراء الطب الشرعي وباعتراف رئيس الوزراء التركي نفسه، يؤكدون أن محاكمات قادة الجيش كــانت زائفة.

واعترافات أردوغان هذه لا تعني بالضرورة الإحساس بالذنب وإنما الأمر يتعلق بأعضاء النيابة الذين استهدفوا الجيش بأدلة وهمية آنذاك، هم من يتعقبون رئيس حكومتهم، حيث كشف شاهد من خبراء الطب الشرعي أن إحدى الوثائق التي سوّقت على أنها تتضمن تفاصيل انقلاب خطط عسكرية ضده، كتبت على إصدار من برنامج “مايكروسوفت أوفس″ الذي لم يكن موجودا في ذلك الوقت من المؤامرة المزعومة التي قام بتلفيقها أردوغان لضباط من الجيش، بهدف التخلص منهم.

5