تركيا تعتمد سياسة الهروب إلى الأمام بتوسيع عملياتها شمال سوريا

مع دخول العملية العسكرية التركية في منطقة عفرين شمال شرقي سوريا أسبوعها الثاني، تواصل أنقرة سياسة الهروب إلى الأمام لإظهارها في صورة المسيطر على الأوضاع من خلال التصريحات التركية بإمكانية توسيع تدخلها العسكري في كل من إدلب ومنبج. وتتصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لتركيا بسبب تدخلها في عفرين، والتي تقابلها أنقرة بالتجاهل مما يزيد من عزلتها.
الأحد 2018/01/28
أدلة على جرائم أردوغان

عفرين (سوريا) - تتجاهل تركيا الانتقادات الدولية لها بسبب تدخلها العسكري في عفرين شمالي سوريا، فبينما تدخل عملية “غصن الزيتون” التركية أسبوعها الثاني تتوعد أنقرة بتوسيع تدخلها العسكري ليشمل منبج وإدلب معتمدة سياسة الهروب إلى الأمام.

وتسعى تركيا إلى إنكار أنها تواجه صعوبات لفرض سيطرتها على عفرين وتحقيق فوز ضد الأكراد، من خلال الإيهام بقدرتها على توسيع عمليتها العسكرية التي تقول إنها تستهدف العناصر الإرهابية ولكنها في حقيقة الأمر تنفذ قصفها ضد الأكراد.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، إن قواته ستتوجه نحو محافظة إدلب السورية. وإدلب الواقعة على الحدود التركية هي المحافظة الوحيدة الواقعة تحت سيطرة القوات السورية المعارضة، بمن في ذلك المسلحين ذوي الصلة بتنظيم القاعدة الذين يسيطرون على مساحات كبيرة من الأراضي. وتحقق القوات الحكومية السورية تقدما في جنوب إدلب.

وأطلق الجيش التركي عملية “غصن الزيتون” مع الجيش السوري الحر المعارض ضد مدينة عفرين.

وأعلن أردوغان، في وقت سابق، أنه بعد عفرين يرغب في مهاجمة منبج الواقعة شرقي سوريا والتي استعادتها القوات بقيادة الأكراد من تنظيم داعش في العام 2016. وتحظى القوات الكردية في منبج بدعم من الولايات المتحدة التي يتمركز عدد من جنودها في المدينة.

وحثت تركيا، السبت، الولايات المتحدة على سحب قواتها من مدينة منبج. ودعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو واشنطن “إلى سحب قواتها فورا من منبج”.

وينتشر المئات من الجنود الأميركيين في منبج، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة امتدادا في سوريا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا مسلحا في تركيا منذ 1984.

مؤتمر سوتشي سيدعو لتقرير مستقبل سوريا في تصويت شعبي
موسكو - ذكرت وكالة الإعلام الروسية السبت أن المؤتمر الذي سيعقد في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود سيدعو الشعب السوري إلى تقرير مستقبله في تصويت شعبي دون أي ضغوط خارجية.

ومن المقرر عقد المؤتمر الذي تتوسط فيه موسكو بهدف محاولة إنهاء الحرب السورية هذا الأسبوع. وتم تأجيل عقد المؤتمر في نوفمبر بسبب خلافات بين المشاركين المحتملين فيه تضمنت خلافا حول مشاركة الأكراد، وهي نقطة شائكة بالنسبة لتركيا.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مسودة بيان المؤتمر قولها إنها ستدعو إلى بقاء سوريا دولة موحدة وإجراء تصويت على مستقبل البلاد.

ونقلت الوكالة عن الوثيقة قولها “يحدد الشعب السوري مستقبل بلاده ديمقراطيا من خلال التصويت”.

ولم تحقق تسع جولات من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة تقدما يذكر لإنهاء الحرب الأهلية التي قتل فيها مئات الآلاف فيما اضطر نحو 11 مليون شخص إلى النزوح من منازلهم.

وتعرضت خطط عقد المؤتمر في سوتشي لانتكاسة الجمعة عندما أعلنت المعارضة السورية أنها لن تحضر.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان إن مبعوث المنظمة الدولية الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا سيحضر المؤتمر.

وتعرف العلاقات بين أنقرة وواشنطن توترا بسبب التدخل التركي في عفرين. ودعت الولايات المتحدة الأتراك إلى “ضبط النفس″ سواء في تحركات الجيش التركي على الأرض، أو في خطابهم حيال واشنطن.

واستؤنفت المعارك بين القوات التركية ووحدات حماية الشعب في شمال غرب منطقة عفرين، السبت.

وقال أردوغان، في خطاب ألقاه السبت في إسطنبول، “أيا كان اسم التنظيم الإرهابي الذي تواجهه تركيا، سواء كان داعش أو حزب العمال الكردستاني أو وحدات حماية الشعب الكردية، فإن قواتنا ستسحقهم جميعا”.

فيما صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم “سنواصل عمليتنا هناك (في عفرين) إلى أن يتم القضاء على رأس الإرهاب”، مضيفا “لا يهم ما سيقوله هذا الطرف أو ذاك”.

ويثير التصعيد التركي مخاوف من اندلاع مواجهة مباشرة مع القوات الأميركية.

وإعلان التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين الذي تقوده واشنطن عن إنشاء “قوة حدودية”، تشمل خصوصا عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية المنتشرة على الحدود، هو السبب الكامن وراء التسريع ببدء تركيا تدخلها في منطقة عفرين.

وأعربت دول غربية عديدة، من بينها ألمانيا وفرنسا إلى جانب الاتحاد الأوروبي، عن قلقها إزاء التدخل التركي الذي يزيد الوضع السوري تعقيدا. وأوقعت الحرب في سوريا منذ اندلاعها في 2011 أكثر من 340 ألف قتيل وتسببت بتشريد الملايين.

والاعتراض على التدخل التركي في سوريا يبدو أنه لا يأتي من الخارج فقط، إذ تنتقد قوى تركية سياسة بلادها مما يزيد من عزلة أنقرة.

ويتصاعد ضغط السلطات التركية بعد تصريحات علنية من نقابة الأطباء تنتقد خيار الحرب الذي تعتمده أنقرة.

وقال نائب رئيس الوزراء بكير بوزداج في تغريدة على موقع تويتر، إنه “يتعين استبدال أطباء الاتحاد الطبي التركي بآخرين يحبون شعبهم وبلدهم”. ويأتي هذا التصريح بعد يوم من إدانة أردوغان للاتحاد الطبي الذي وصف أعضاءه بأنهم “محبون للإرهابيين”.وكان الاتحاد الطبي قد أصدر بيانا، الخميس، عارض فيه بشكل صريح الحرب ودعا إلى السلام. وتظاهر أكراد من كافة أنحاء ألمانيا، السبت، احتجاجا على العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا شمالي سوريا.

ونزل المئات من الأكراد إلى شوارع مدينة هامبورغ الجمعة للاحتجاج على العملية العسكرية التركية ضد ميليشيات كردية في شمالي سوريا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المواجهات، منذ بدء التدخل التركي، أوقعت أكثر من 110 قتلى في صفوف المقاتلين السوريين الموالين لتركيا وصفوف وحدات حماية الشعب الكردية إضافة إلى مقتل 38 مدنيا غالبيتهم في قصف تركي. وبحسب أنقرة التي تنفي قصف المدنيين، فإن ثلاثة جنود أتراك قتلوا وأصيب 30 مدنيا منذ بدء الهجوم. وعلى الأراضي التركية سقطت عدة صواريخ أطلقت من سوريا على مدن حدودية وخصوصا كيليس والريحانية، مما أوقع أربعة قتلى منذ بدء الهجوم.

وجمدت الحكومة الألمانية، الخميس، خطط تحديث دبابات في القوات المسلحة التركية كرد فعل على العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا في منطقة عفرين بسوريا.

3