تركيا تعرض على ترامب خطة لضرب داعش تستبعد الأكراد

الخميس 2017/02/09
الألوان عادت في قرية بير سعيد قرب الرقة بعد انتزاعها من داعش

أنقرة - وجدت تركيا في أول اتصال هاتفي بين رئيسها رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب الفرصة المواتية لعرض خطتها لهزيمة داعش في سوريا دون الحاجة إلى أكراد سوريا الذين راهنت عليهم إدارة باراك أوباما.

وقال المتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم كالين إن تركيا قدمت خطة مفصلة لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة معقل المتشددين في شمال سوريا وإن هناك مناقشات جارية بخصوص هذا الأمر.

وأضاف كالين لقناة إن.تي.في التلفزيونية أن التنسيق مع التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية في الأيام العشرة الماضية كان أفضل وأن الأولوية بالنسبة لأنقرة هي إقامة منطقة آمنة بين بلدتي أعزاز وجرابلس السوريتين.

ووجدت تركيا في تطمينات ترامب داعما لجهودها العسكرية التي اتسمت بالتعثر خلال الأشهر الماضية. وأعلنت عن تسجيل اختراق ميداني مهم على أعتاب مدينة الباب، في خطوة قال مراقبون إنها تهدف إلى تأكيد قدرتها على النهوض بمهمة محاربة داعش نيابة عن الولايات المتحدة.

وقالت أنقرة إن الفصائل المقاتلة السورية التي تدعمها أحرزت تقدما ضد داعش في مدينة الباب، مشيرة إلى احتمال مشاركة قواتها الخاصة في معارك استعادة الرقة “عاصمة” الجهاديين في سوريا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو “في الأيام الأخيرة، حققت قواتنا الخاصة، وجنود وأفراد الجيش السوري الحر تقدما واضحا” في الباب.

وأضاف أن “الهدف التالي في سوريا، هو عملية الرقة. من الضروري القيام بعملية الرقة، ليس مع الجماعات الإرهابية، لكن مع الأشخاص المناسبين”، في إشارة إلى الميليشيات الكردية حلفاء واشنطن في مكافحة الجهاديين.

وتابع جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير “يمكننا كبلدين في المنطقة وفي التحالف، إشراك قواتنا الخاصة”.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى معارك عنيفة الأربعاء بين التنظيم المتطرف وقوة “درع الفرات” في محيط مدينة الباب. وتمكنت قوة “درع الفرات” وفق المرصد، من إحراز تقدم ليلا على الأطراف الغربية للمدينة، حيث سيطرت على مواقع عدة كانت تحت سيطرة الجهاديين.

ورأى مراقبون في تركيا أن إعلان أنقرة عن تقديم خطة لطرد داعش من الرقة هدفه تقديم بديل ناجع للولايات المتحدة لاستبدال اعتمادها السابق على قوات سوريا الديمقراطية التي قوامها الأكراد.

ويضيف هؤلاء أن الإعلان عن الخطة جاء بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيسين التركي والأميركي على نحو يوحي بأن الرئيس ترامب قد طالب نظيره التركي بتقديم خطة واضحة في هذا الشأن.

وتشدد هذه الأوساط على أن تركيا تسعى لإقناع واشنطن بأن تتكفل تركيا بخوض معركة الرقة بهدف سحب البساط نهائيا من تحت أقدام حزب الاتحاد الديمقراطي التابع لحزب العمال الكردستاني في تركيا.

ولا شك أن التقدم الذي تحققه القوات التركية وتلك السورية المعارضة المدعومة من أنقرة في مدينة الباب سيسهم في تسهيل اعتماد واشنطن الخيار التركي لطرد داعش من الرقة.

وترى أوساط دبلوماسية غربية مراقبة أن تركيا التقطت طرح الرئيس الأميركي لفكرة إقامة مناطق آمنة في سوريا وأسرعت بإبداء التأييد لها، ليس فقط لأنها كانت تحاول إقناع واشنطن بهذا الخيار إبان عهد أوباما، بل لأن الأمر يعني أيضا إشراف دول بعينها على هذا المشروع والاستغناء عن خدمات أي ميليشيات بما فيها تلك الكردية في الشمال كما تلك التابعة لإيران في مناطق أخرى.

وتلفت أوساط سياسية تركية مراقبة إلى أن التقارب الحاصل بين واشنطن وأنقرة يجري بالتوازي مع التقارب الجاري بين واشنطن وموسكو، وأن خيار تركيا بالتحالف مع روسيا ليس عرضيا في العقيدة التركية الراهنة وأن أنقرة لا تنوي التراجع عنه حتى في حال تحقق تقارب جدي مع إدارة ترامب.

وتذهب هذه الأوساط إلى أن أنقرة تود الاستفادة من دعم موسكو وواشنطن معا للدفاع عن أمنها الاستراتيجي في الشمال السوري وأن موسكو أيضا غير قلقة من أي تقارب مقبل بين تركيا والولايات المتحدة.

ولفتت مراجع أميركية إلى أن الزيارة التي سيقوم بها مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو إلى تركيا، وهي الأولى إلى الخارج منذ تعيينه، تعكس حرص المؤسسات الأمنية والعسكرية الأميركية على البت في موضوع العلاقة الأميركية مع الأكراد في سوريا كما تهدف إلى إعادة رفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري الذي تراجع في عهد أوباما.

ولاحظ مراقبون أن كالين خفض من سقف توقعات أنقرة بخصوص المنطقة الآمنة التي تسعى لفرضها على الأراضي السورية، بين بلدتي أعزاز وجرابلس، في تناقض تام مع الخطة التركية المعروضة لإقناع إدارة ترامب بخصوص الرقة.

1