تركيا تعزز جهود استقطاب المستثمرين العرب إلى قطاع العقارات

عززت تركيا جهودها لمنافسة دبي في استقطاب الاستثمارات العقارية، في ظل تزايد إقبال المستثمرين العرب إليها بسبب غموض الوضع الاقتصادي في لبنان وارتفاع الأسعار في أوروبا.
الثلاثاء 2016/11/22
بانتظار الزبائن العرب

إسطنبول (تركيا) – تحاول الحكومة التركية الخروج من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الإجراءات التي اتخذتها بعد المحاولة الانقلابية، من خلال استقطاب الاستثمارات العربية إلى القطاع العقاري الذي شهد في الآونة الأخيرة إقبالا ملحوظا من مستثمري منطقة الشرق الأوسط.

لكن محللين يرون أن مواقف أنقرة السياسية تجاه قضايا الشرق الأوسط، وخاصة سوريا، قد تؤثر سلبا في تقييم المستثمرين لفرص الاستثمار في السوق التركية. ويقـول آخـرون إن تركيا تريد استغلال الوضع الراهن، وخاصة الوضع المتقلب في لبنان وارتفاع أسعار العقارات في دول أوروبا لجلب المزيد من المطورين العقاريين.

وشكل العرب في معرض “مشاريع الاستثمارات العقارية وتمويلها” الذي أقيم مؤخرا في مدينة إسطنبول، أكبر كتلة من المشاركين والزوار الأجانب، حيث شهد حضور الآلاف من المستثمرين الأجانب، الذين مثلوا نحو 200 جهة عقارية.

وتفاوتت الفرص والمواصفات التي بحث عنها الزائرون العرب، خاصة بعد قرار الحكومة التركية، مؤخرا، إتاحة التملك المباشر للمستثمرين الأجانب.

ورغم تفوق إسطنبول في عدد وحجم المشاريع مثل الشقق والفلل، إلا أن منافسة أخرى ظهرت من مدن تركية عديدة، وفي مقدمتها بورصة ويالوفا وإزمير وطرابزون.

200 شركة عقارية معظمها من الشرق الأوسط، شاركت في معرض مشاريع الاستثمارات العقارية وتمويلها

ويقول أشرف علي، وهو لبناني يمتلك شركة للتسويق العقاري، إن المعرض شهد تقديم عروض كثيرة وأن الشركات المشاركة قدمت مشاريع مذهلة، بعروض مختلفة ومنافسة تجذب المستثمرين والسياح العرب.

وأشار إلى المشاريع التي “تضم أبراجا وفللا وشققا متعددة المساحات والمواصفات، بمواصفات رائعة”، وأكد أن من أكثر مصادر الجذب للمعرض، هي ثقة المستثمر العربي بفرص الاستثمار في تركيا.

وأكثر ما يلفت الانتباه، بحسب علي، هو إمكانية التقسيط في المشروعات العقارية، وحتى الأراضي، نتيجة المنافسة الكبيرة، وهي تناسب ذوي الدخل المحدود في البلدان العربية، وليست مقتصرة على أصحاب رؤوس الأموال.

ويمكن لذوي رؤوس الأموال الصغيرة أن يبدؤوا من مبلغ 50 ألف دولار فقط بغرض التملك والاستثمار، وخاصة في منطقة طرابزون ذات الأسعار المنخفضة.

وأشار سليمان بن خلف اليحيى، الذي جاء ضمن وفد من مؤسسات صغيرة من سلطنة عُمان، إلى أن هناك فرصا واعدة في تركيا للاستثمار المستقبلي للبيع والتأجير أو لإنشاء مصانع.

وقال إن “الأرباح المستقبلية عنصر جذب كبير بسبب النمو العمراني، فضلا عن الاستثمارات القادمة من دول الخليج العربي”.

وتسمح القوانين التركية للمستثمرين الأجانب بالحصول على الموافقة من السلطة لتملك أي عقار يردون شرائه في غضون أسبوعين فقط.

ويرى حاتم نداف، وهو مستثمر أردني فلسطيني مقيم في الكويت، يعمل بالتسويق العقاري، أن ثمة فرصا كبيرة لاستثمار العرب، معتبرا أن جميع الخيارات متاحة ومشجعة، وكل من يريد طلبه موجود في المعرض.

شركة مرمرة العقارية: الزوار العرب يبحثون عن مجمعات سكنية آمنة تناسب ثقافتهم المحافظة

وقـــال إن “الخليجيــين يفضلــــون الخصوصية، ويبحثون عن فلل، فيما الفلسطينيون والأردنيون يبحثون عن شقق، وفي النهاية حسب الإمكانيات المادية المتاحة وحسب البيئة التي يقيمون بها”.

وإزاء التفاوت في الطلب على العقارات، كشف أصحاب الشركات الأتراك أن الزوار العرب بحثوا عن معايير أهمها الموقع والهدوء والبيئة المحافظة، فضلا عن سهولة التنقل عبر المواصلات.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة “مرمرة للهندسة والإنشاءات” التركية، وهبي أوركاج، إن “من تواصل معنا من العرب يرون أن تركيا آمنة ومستقرة من أجل التملك”.

وأوضح أن هناك من يرغب بالاستثمار، وأن مستثمرا سعوديا أكد أنه يريد الاستثمار في مستشفى ويبحث عن شريك تركي، و”يتفاوض معنا نظرا لخبراتنا في هذا المجال”.

وذكر أوركاج أن نحو 70 بالمئة من المستثمرين العرب في تركيا يرغبون بتملك وحدات سكنية، بهدف الإقامة أو السياحة “وربما من أجل الحصول على الجنسية لاحقا، في وقت يبحث 20 بالمئة عن وحدات سكنية بغرض الاستثمار”.

وأشار إلى أن بعض الزوار العرب يبحثون عن مجمعات سكنية آمنة فيها حماية، ولا تتجاوز 4 طوابق وغير مزدحمة، تناسب ثقافتهم المحافظة.

وقال مصطفى شاهين، من شركة “إمين أيفيم”، وهو مسؤول المبيعات في قطاع أوروبا، أن “الاهتمام العربي بالمعرض كان أكثر من الاهتمام المحلي التركي”.

وبين أن العرب يهتمون بالموقع في إسطنبول، وخاصة القرب من المطارات والطبيعة والمناطق الهادئة الراقية الآمنة، وسهولة المواصلات.

وأشار إلى أن شركته لديها مشاريع قريبة من المطار تلقى رغبة كبيرة، وأنهم تلقوا طلبات شراء جيدة خلال المعرض.

وذكر محمود آقبال، رئيس مجلس إدارة شركة “فضول” العقارية، أن لديهم مشاريع في منطقة باشاك وهناك طلب كبير على المشاريع من قبل مستثمري دول الشرق الأوسط.

10