تركيا تعود إلى لبنان من بوابة "دبلوماسية القهوة"

لا يغيب مشروب القهوة في المناسبات الشرقية على تنوعها وهو مشروب تناقلته الحضارات المتعاقبة على دول الشرق، ويقدم دوما للتعبير عن الترحيب بالضيف سواء في المناسبات السعيدة أو غير السعيدة. وللقهوة في كل دولة طرق خاصة في الإعداد والتقديم ما يجعل مذاقها يختلف من شعب إلى آخر. غير أنها تظل رمزا للتلاقي الثقافي والحضاري الذي جمع هذه الدول.
الأحد 2015/06/14
“القهوة التركية” تجذب اللبنانيين في ليلتها الخاصة ببيروت

بيروت - تطغى الحركية الثقافية على ليالي العاصمة اللبنانية بيروت، وتمثلت آخر التظاهرات الثقافية الترفيهية في استضافة المركز الثقافي التركي في لبنان “يونس أمره” عشرات اللبنانيين الذين تذوّقوا “القهوة التركية” في ليلتها التي جسدت المثل التركي “ربّ فنجان قهوة يحمل من الود ما يدوم أربعين عاماً”.

“ليلة القهوة التركية” نشاط جديد للمركز الثقافي التركي في لبنان، ضمن أنشطته التعريفية بالثقافة التركية، كان عبقا برائحة القهوة المصنوعة على الطريقة التركية الخاصة.

حيث تُغلى القهوة المطحونة في إبريق موضوع على الرمال الساخنة، ويتمّ تقديمها في فناجين صغيرة مزخرفة ذات أيد يستقر في قعرها “حثل” القهوة وتوضع في صحون صغيرة.

مدير المركز الثقافي التركي في لبنان، جنكيز إر أوغلو، أوضح أن القهوة التركية “هي أكثر من مجرد مشروب في تركيا”، مشيرا إلى أنها “تُقدم لإكرام الضيوف، وتوزع في مناسبات الفرح والحزن والأعياد”.

ولفت إلى أن “تخصيص ليلة في مركزنا للقهوة التركية، جاء لنعرّف اللبنانيين على طريقة تحضير هذا المشروب المشترك بين دول الشرق كافة، والذي تتميز فيه الطريقة التركية بأنها تراثية وفيها الكثير من عبق رائحة القهوة الزكية والمذاق الخاص بها”.

وأشار إر أوغلو الى أن “الشعبان اللبناني والتركي، يشتركان بنفس الثقافة تجاه القهوة، التي تقدم في كلا البلدين لإكرام الضيوف في مختلف المناسبات”، معربا عن دعمه “لما في مصلحة البلدين الشقيقين على مختلف الأصعدة، وخاصة الثقافية والتعليمية”.

القهوة التي تذوّقها كل من حضر هذه الليلة، نالت إعجابهم برغوتها الغنية التي تطفو على سطح الإبريق عند الغليان، ورائحتها الجذابة، ومذاقها الثقيل، وطريقة تحضيرها وتقديمها التي قام بها أشخاص يرتدون اللباس التركي التقليدي، الذي أعاد الحضور إلى زمن مضى تحن إليه الكثير من القلوب، بحسب ما ذكر بعض الحضور في هذه المناسبة.

كارال كتّورة إحدى اللبنانيات اللاتي حضرن المناسبة، أعربت عن إعجابها الكبير بمذاق القهوة التركية وطريقة تحضيرها، مشيرة إلى أن “الأجواء التي عاشتها كانت مميزة بعبقها التاريخي والثقافي”.

ولفتت كتورة إلى أن “تعزيز الثقافات بين الشعوب من أنبل المهام التي يمكن القيام بها، وهذا ما يفعله مركز يونس أمره حاليا”، داعية إلى “مزيد من التقارب والأخوّة بين الشعبين اللبناني والتركي اللذين يشتركان في مئات العادات والتقاليد”.

وختمت بالقول مبتسمة “لقد تعلمنا اليوم طريقة تحضير القهوة التركية وتذوقنا مذاقها اللذيذ، ولم يكن ينقصنا إلا من يبصّر لنا في الفنجان”.

أما محمد محمود أحد الحاضرين، فوافق كتورة بطرحها، طالبا المزيد من الأنشطة التي “تعرف اللبنانيين على الثقافة التركية الخاصة”، مبديا إعجابه بـ”الديكور الذي رافق هذه الليلة والذي أعاده إلى عبق التاريخ الذي نحنّ إليه”. وقال إن المثل التركي القائل “رب فنجان قهوة يحمل من الود ما يدوم أربعين عاماً”، تحقق فعلا بيننا نحن اللبنانيين وبين الأتراك، وازداد قوة مع شرب القهوة التركية في المركز الثقافي التركي بجانب العلمين اللبناني والتركي المنصوبين فيه.

24