تركيا تعول على دبلوماسية كورونا للالتفاف على العقوبات الأميركية

أردوغان يسعى لتسوية خلافاته مع الولايات المتحدة في العديد من الملفات بإرسال شحنة مساعدات طبية.
الخميس 2020/04/30
نجدة للأميركيين أم لتسوية خلافات معقدة؟

على خطى الصين تحاول تركيا استثمار الأزمة الصحية العالمية من أجل تسوية خلافاتها وكسب نقاط على المستوى الدبلوماسي، وفي أحدث محاولة أرسلت أنقرة شحنة مساعدات طبية للولايات المتحدة مرفقة برسالة من الرئيس رجب طيب أردوغان تستهدف التودد للأميركيين لوضع حد لخلافات حول المنظومة الروسية أس – 400 التي اشترتها تركيا وملفات أخرى.

أنقرة – وصلت مساء الثلاثاء شحنة مساعدات طبية أرسلتها تركيا إلى الولايات المتحدة في محاولة من أنقرة لتفادي فرض واشنطن عقوبات محتملة على الأتراك بسبب عدد من الملفات على غرار شراء منظومة الدفاع الصاروخية الروسية أس – 400 والتي لا تزال تثير حفيظة الأميركيين.

ورافقت المساعدات رسالة بعث بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيره الأميركي دونالد ترامب رأى فيها مراقبون محاولة للتودد إلى واشنطن.

وأكّد أردوغان لترامب عزم بلاده على مواصلة التضامن باعتبارها شريكا موثوقا وقويا للولايات المتحدة.

وشدّد أردوغان في الرسالة التي بعثها إلى ترامب والمرفقة مع المساعدات على أهمية التعاون في مواجهة التحديات التي تسبب فيها وباء كورونا في تركيا والولايات المتحدة والعالم أجمع.

وفي محاولة منه لكسب ود إدارة الرئيس ترامب قال أردوغان “كونوا على ثقة بأن بلادي ستواصل كافة أشكال التضامن باعتبارها شريكا موثوقا وقويا للولايات المتحدة، سواء من حيث تلبية الاحتياجات الأساسية في ظل الوباء أو في مرحلة العودة إلى الحياة الطبيعية”.

وتأتي هذه الخطوة التركية في وقت تتوجس فيه أنقرة من فرض واشنطن عقوبات عليها بسبب صفقة المنظومة الروسية أس – 400 التي لم يتم تشغيلها في تركيا بعد.

ويشير مراقبون إلى أن تشغيل هذه المنظومة سيبقى رهين التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة، الحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل تشبث المسؤولين الأميركيين بمعارضتهم للسلاح الروسي.

وفي مسعى منه لإثارة عواطف الأميركيين قال أردوغان إن تركيا أرسلت طائرة عسكرية محملة بمساعدات تتضمن مستلزمات طبية تعد حاجة ملحة لدى الشعب الأميركي حاليا، وذلك بالإضافة إلى المستلزمات التي وافقت على تصديرها في وقت سابق إلى الولايات المتحدة.

رجب طيب أردوغان: آمل أن يتفهم الكونغرس الأهمية الاستراتيجية لعلاقاتنا
رجب طيب أردوغان: آمل أن يتفهم الكونغرس الأهمية الاستراتيجية لعلاقاتنا

وأردف الرئيس التركي الذي تعاني بلاده بدورها من تفشي كوفيد – 19 بعد تسجيل أكثر من 100 ألف إصابة “أتمنى أن تسهم هذه المساعدات المتواضعة التي أرسلناها في دعم كفاحكم ضد الوباء وتعافي مواطنيكم المصابين بكورونا”.

وقال “أؤمن بأننا سنتقدم بقوة نحو المستقبل في مجال الصحة العامة بفضل الدروس التي استخلصناها من مكافحة هذه الأزمة والإمكانات التي طورناها”.

ويرى مراقبون أن تسوية الخلافات الأميركية التركية التي تتعلق بأكثر من ملف إقليمي ودولي تحتاج إلى تنازلات كثيرة من أنقرة.

وفي هذا الصدد حاول أردوغان تثمين مجهودات الإدارة الأميركية في مواجهة الوباء.

ورحب باتخاذ إدارة ترامب الخطوات الأولى لضمان عودة الحياة إلى طبيعتها بعد تحقيق منحنى نزولي في عدد الإصابات بكورونا نتيجة التدابير المتخذة.

وعبّر أردوغان عن اعتقاده بضرورة وأهمية التنسيق والتعاون الوثيق بعد الوباء من أجل تفعيل الإصلاحات والتعديلات التي يتطلبها النظام العالمي، وفي مقدمتها ضمان تعافي الاقتصاد العالمي.

وقال “آمل أن نتمكن من مشاركة أفكارنا واقتراحاتنا في هذا الصدد خلال أقرب وقت ممكن”.

وفي محاولة منه لدفع الإدارة الأميركية إلى فتح نقاش مع الأتراك حول العديد من الملفات العالقة والشائكة في آن واحد لاسيما بعد التوتر الذي شهدته العلاقات الأميركية التركية بسبب أس – 400 وأنشطة أنقرة في الشرق الأوسط، تطرق أردوغان إلى الأجواء الإيجابية التي أفرزها التعاون الذي ازداد قوة وتنوعا بين البلدين إثر مرحلة الوباء.

وقال أردوغان “آمل أن تشهد الفترة المقبلة، في ظل روح التضامن التي أبديناها خلال الوباء، تفهما أفضل من الكونغرس ووسائل الإعلام الأميركية للأهمية الاستراتيجية لعلاقاتنا”.

وأضاف أنه يأمل أن يتصرفوا “بالطريقة التي يستوجبها سعينا المشترك لحل مشاكلنا المشتركة”.

وكان الكونغرس الأميركي قد هدد بفرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها المنظومة أس – 400 الدفاعية من روسيا.

وتقول أنقرة إن الوباء أرجأ خطة تشغيل المنظومة مع تركيزها على مكافحة كوفيد – 19 الذي تفشى بسرعة في البلاد، ولكن مراقبين يشيرون إلى أن من الصعب على تركيا تشغيل المنظومة قبل التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأنها.

مساعدات تخفي وراءها مصالح
مساعدات تخفي وراءها مصالح

وتضع تركيا دائما في حساباتها أنها لديها العديد من الملفات العالقة مع الولايات المتحدة حيث لا تزال الأزمتان السورية والليبية تثيران خلافات بين البلدين كما هو حال التنقيب في شرق المتوسط.

وفي محاولة منه لتبديد هذه الخلافات قال الرئيس التركي “التطورات الأخيرة في منطقتنا، وخاصة في سوريا وليبيا، أظهرت مرة أخرى مدى أهمية مواصلة التحالف والتعاون التركي الأميركي بأقوى صورة”.

وبالرغم من إقراره بوجود خلافات حول ملفات عديدة يحاول أردوغان دائما معاندة الولايات المتحدة خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنقيب في شرق المتوسط أو بالأزمة الليبية.

ووصلت طائرة شحن عسكرية تابعة للقوات الجوية التركية، محملة بمساعدات طبية تركية، في وقت متأخر الثلاثاء، إلى الولايات المتحدة الأميركية الأكثر تضررا من فايروس كورونا.

وحملت طرود المساعدات شعار رئاسة الجمهورية التركية، ومقولة مولانا جلال الدين الرومي باللغتين التركية والإنجليزية “هناك أمل بعد اليأس، والكثير من الشموس بعد الظلمة..”.

ولا تزال الولايات المتحدة في المركز الأول عالميا من حيث وفيات وإصابات كوفيد – 19، متقدمة بفارق كبير على كل من إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا.

وما زالت ولاية نيويورك في صدارة الولايات الأميركية من حيث عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن الفايروس، تليها نيو جيرسي، وماساتشوستس، وسط انتقادات لإدارة الرئيس ترامب في تعاطيها مع الأزمة.

5