تركيا تعيد رسم سياستها الخارجية بعد سقوط الإخوان

الجمعة 2013/08/16
إخفاقات تركية في بسط نفوذها في العالم العرابي

انقرة- خاضت تركيا في السنوات الأخيرة تحولا سياسيا هائلا ما حسن النظرة العربية إلى هذه القوة الامبريالية السابقة ما اعتبر بـ"انتقال من سياسة "صفر مشاكل" إلى نظام إقليمي متناسق". فنهاية الحرب الباردة، وحربي العراق، والنزاع في أفغانستان، والأزمة مع إيران، والأزمة المالية العالمية الأخيرة، كلها عوامل ساهمت في قولبة السياسة التركية الخارجية وإعادة قولبتها.

وقد رأى محللون أن نفوذ تركيا في الشرق الأوسط يتراجع مع الضربة التي تلقتها جماعة الإخوان المسلمين في مصر ما قوض آمال أنقرة في قيادة قوة سياسية إسلامية في المنطقة. وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من أول الداعمين للانتفاضة في العام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك وأقام بالتالي علاقات وثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين.

واستثمرت تركيا سياسيا وماليا في مصر بعدما أصبح محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد في حزيران/يونيو 2012 على أمل تعزيز نفوذ أنقرة وإثبات أن تركيا ليست الدولة الوحيدة التي يمكن ان يتعايش فيها الإسلام والديمقراطية. لكن عزل مرسي والقمع الدموي لاعتصام مناصريه وجها ضربة قوية لأحلام تركيا في لعب دور قيادي في منطقة الشرق الأوسط بعد "الربيع العربي" كما قال محللون.

وقال الأستاذ في جامعة بيلغي في اسطنبول التر توران إن "تركيا كانت تأمل في أن يصب التحول في الشرق الأوسط في مصلحتها لأنها يمكن أن تكسب نفوذا إذا وصلت حكومات شبيهة بحكومة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر وتونس وسوريا". وأضاف لوكالة فرانس برس "هذه الخطة لم تنجح في سوريا وقد انهارت في مصر". وأوضح "تركيا أصبحت مرغمة على العزلة في الشرق الأوسط وخسرت سيطرتها على الوضع في المنطقة".

وقد راهنت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي على توسيع نفوذها في الشرق الأوسط بفضل نموها الاقتصادي الكبير في ظل حكم حزب العدالة والتنمية والفراغ في السلطة في دول عربية الذي خلفته انتفاضات الربيع العربي.

ودعم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يحظى بشعبية في الشارع العربي بسبب مواقفه المتشددة من معاملة إسرائيل للفلسطينيين، حركات ديمقراطية في أنحاء المنطقة وحاول وضع بلاده كنموذج يحتذى به.

وبعد سقوط نظام حسني مبارك السابق في مصر والرئيس السابق زين العابدين بن علي في تونس، أقامت حكومته تحالفات مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومع حركة النهضة الإسلامية التي تترأس الائتلاف الحاكم في تونس. وأصبح أردوغان من اشد معارضي حليفه السابق الرئيس السوري بشار الأسد مع بدء الانتفاضة ضد نظامه والتي تحولت إلى حرب أهلية.

ونددت تركيا بقوة الأربعاء بالقمع الدموي للمتظاهرين المؤيدين لمرسي فيما وصف أردوغان العملية بـ"المذبحة" واعتبر الرئيس التركي عبد الله غول أن هذا القمع "غير مقبول". وقال توران إن "الغضب الذي عبر عنه قادة تركيا ليس فقط بسبب صور العنف أو فشل الديمقراطية في مصر وإنما بسبب انهيار أحلام الحكومة بان تصبح لاعبا إقليميا".

وكان الجيش المصري عزل مرسي في 3 يوليو بعد تظاهرات كثيفة ضد حكمه ما تسبب بانقسام كبير لدى الشعب المصري بين مؤيدي الإسلاميين وهؤلاء الذين يعتبرون انه ترك الاقتصاد يتداعى فيما كان يسعى لتركيز السلطة في أيدي جماعة الإخوان المسلمين.

وندد أردوغان بإزاحة مرسي معتبرا أنها "انقلاب" في موقف أثار غضب الحكومة المؤقتة في القاهرة ما أدى إلى تقويض قدرة تركيا على التأثير على الأحداث في مصر. وقال حسين بقجي في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة إن "تركيا ردت معنويا على الأزمة لكن سياسيا هي معزولة".

وقال محللون أيضا إن الأحداث في مصر ما بعد مبارك أدت أيضا إلى توتر في العلاقات بين ثلاث قوى سنية كانت في السابق متحدة في مواقفها، تركيا وقطر والسعودية. واعتبر بقجي أن تركيا المحرجة أساسا بسبب التظاهرات غير المسبوقة المناهضة لحزب العدالة والتنمية التي شهدتها البلاد في يونيو أصبحت الآن معزولة جدا وغير قادرة على لعب دور قيادي. وقال إن "تركيا خسرت فرصها في لعب دور قيادي في المنطقة".

من جهته قال سنان أولغن الأكاديمي المحاضر في كارنيغي أوروبا إن الخلاف بين القوى السنية سيخلف عواقب على المنطقة. وقال لوكالة فرانس برس "إن التحالف السني الذي كان سيجعل تركيا أقوى في الشرق الأوسط قد انهار بعد أزمة مصر". وأضاف "هذا سيخلف عواقب على السياسات الإقليمية، بما يشمل الوضع في سوريا".

1