تركيا تغامر بخفض الفائدة بأكثر مما يحتمله اقتصادها العليل

الخفض الجديد أكبر بكثير من حاجة الاقتصاد رغم تراجع التضخم إلى ما دون 16 بالمئة في الشهر الماضي.
الجمعة 2019/07/26
إملاءات أردوغان تعيد الليرة إلى الهبوط

فرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إرادته على البنك المركزي بإجراء خفض كبير في أسعار الفائدة، يتعارض مع الوضع الهش للتوازنات المالية والاقتصادية، وهو ما انعكس بسرعة ووضوح في اتجاه الليرة إلى الانخفاض فور إعلان القرار.

لندن - فوجئت الأسواق المالية الخميس بإعلان البنك المركزي التركي خفض أسعار الفائدة بنسبة 4.25 بالمئة، وهي نسبة تقارب ضعف توقعات المحللين وتعكس إملاءات الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يعارض بشدة مستويات الفائدة المرتفعة.

ويأتي القرار بعد أكثر من أسبوعين من إطاحة أردوغان بمحافظ البنك المركزي السابق مراد تشتين قايا، بسبب رفضه المغامرة بتنفيذ إملاءاته، التي يمكن أن تفاقم الأزمات المالية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد.

وتمكن تثبيت أسعار الفائدة لمدة 7 أشهر عند 24 بالمئة من تهدئة تذبذبات الليرة، لكن خفضها أمس أعادها إلى منحدر الهبوط، لأن القرار سيفاقم انحدار ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالاقتصاد التركي.

وكان خبراء يتوقعون خفضا بواقع 2.5 بالمئة بحسب استطلاع أجرته رويترز الأسبوع الماضي لآراء مجموعة واسعة من الخبراء والمحللين، وهو ما يعني أن القرار يخالف توقعات الأسواق ويشكل خطرا على التوازنات المالية الهشة.

وكان البنك المركزي قد اضطر إلى الامتثال لقرار أردوغان خفض أسعار الفائدة بعد انهيار كبير في سعر صرف الليرة وارتفاع التضخم إلى مستويات فلكية عند 25 بالمئة.

ويرى محللون أن الخفض أكبر بكثير من حاجة الاقتصاد، رغم تراجع التضخم إلى ما دون 16 بالمئة في الشهر الماضي، وهو ما ظهر بوضوح في تراجع سعر صرف الليرة فور إعلان قرار البنك المركزي.

وكانت الليرة قد تراجعت بأكثر من 30 بالمئة في العام الماضي وفقدت نحو 12 بالمئة أخرى منذ بداية العام، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الركود منذ منتصف العام الماضي وتعاني الشركات من جبال الديون.

ويواجه الاقتصاد مخاطر أخرى بسبب سياسات أردوغان حيث يمكن أن تتعرض البلاد لعقوبات أميركية بسبب شراء صواريخ روسية، إضافة إلى عقوبات أوروبية بسبب الإصرار على التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية.

وجدد أردوغان التعبير عن قناعته بأن ارتفاع أسعار الفائدة يتسبب في التضخم. وأكد أن إقالة محافظ البنك المركزي السابق كانت بسبب عدم “اتباع التعليمات”. وقال إن صناع السياسة النقدية سيقدمون الآن دعما أقوى لبرنامج الحكومة الاقتصادي.

وتعهد أردوغان أن يتراجع التضخم إلى أقل من 10 بالمئة بحلول نهاية 2019، وهو ما يستبعده المحللون خاصة بعد قرار البنك المركزي المفاجئ أمس.

وكان الخبراء يتوقعون انكماش الاقتصاد التركي في الربع الثالث من العام الحالي، قبل قرار خفض الفائدة أمس، ويمكن الآن أن تتسع مخاوف الانكماش مع عودة الليرة إلى الانخفاض.

10