تركيا تغضب حلفاءها بسبب صفقة الأسلحة الصينية

الجمعة 2013/11/08
صواريخ باتريوت لا ترقى إلى تطلعات أنقرة

أنقرة- يتواصل الجدل القائم بشأن نية أنقرة عقد صفقة يتم بموجبها شراء نظام للدفاع الصاروخي من الصين. ففي الوقت الذي عبرت فيه دول حليفة لتركيا عن عدم رضاها عن إجراء الصفقة، كان الناتو أكثر وضوحا في تعبيره عن الصعوبات التي سيسببها هذا النظام للأنظمة الحليفة داخل الحلف؛ في دعوة لأنقرة إلى العدول عن هذا التوجه.

وحث القائد العام لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا فيليب بريدلاف تركيا على شراء نظام للدفاع الصاروخي يتواءم مع الأنظمة الأخرى في الحلف مشككا بقوة في أن يكون النظام الصيني الذي تفكر أنقرة في شرائه ملائما.

وتزيد تصريحات بريدلاف الأربعاء وهو من قادة سلاح الجو الأميركي من الضغط على أنقرة حتى تعيد التفكير في بناء نظام للدفاع الصاروخي بالتعاون مع شركة صينية.

وأعلنت تركيا عضو حلف شمال الأطلسي في سبتمبر أنها اختارت نظام الدفاع الصاروخي آف – دي -2000 الذي تنتجه شركة تشاينا بريسيجن الصينية مفضلة النظام الصيني على أنظمة أخرى تنتجها شركات روسية وأميركية وأوروبية.

وبالرغم من أن الشركة الصينية المذكورة تتعرض لعقوبات أميركية بسبب انتهاكها لقانون حظر انتشار الأسلحة في علاقتها بإيران وسوريا وكوريا الشمالية فإن أنقرة لم تلتزم بهذا المنع.

ورغم تأكيد بريدلاف أن القرار في النهاية يعود إلى سلطات تركيا صرح بأن مبعث قلقه هو أن كل الدول الأعضاء في الحلف تتخذ قرارات تسهم في الدفاع الجماعي للتحالف وتختار معدات تعمل مع الأنظمة الأخرى في حلف الأطلسي.

وقال القائد العام لقوات حلف الأطلسي في أوروبا في مقابلة صحفية بلاتفيا حيث تابع مناورة كبيرة للحلف «خلال حديثي مع قادة الجيش التركي.. النقطة المهمة هي أن لدينا أنظمة تعتمد بعضها على بعض تماما في العمليات.. وملائمة لتدخل في شبكات حلف شمال الأطلسي».

وعبر بريدلاف على أن حلف شمال الأطلسي يود أن تعيد أنقرة تفكيرها في الصفقة ما من شأنه أن يتلاءم مع قدرات الحلف.

وبعيد الإعلان التركي عن الصفقة الصينية سارعت وزارة الدفاع الأميركيّة بإجراء محادثات في تركيا بعد أن أعربت واشنطن عن «مخاوف جديّة» بشأن عزم أنقرة شراء أنظمة صواريخ طويلة المدى من الصين.

ويقول متابعون أن التوجه التركي الجديد يشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية قد بدأت بخسارة أحد أبرز الحلفاء والذي اعتبر لفترة طويلة صمام أمان للمصالح الأميركية هناك.

وكان السفير الأميركي في تركيا فرنسيس ريكياردوني قد أعلن في الماضي أن واشنطن قلقة بشأن احتمال إبرام اتفاق مع الشركة الصينية. وأضاف «لا يوجد خلاف بيننا، ولكننا قلقون بشكل جدي حول تأثير ذلك على نظام الدفاع المضاد للطيران لدى الحلفاء».

وتعتزم تركيا تعزيز حمايتها ضد هجمات جوية وصاروخية وتنويع مصادرها للتجهيزات والبحث عن شركاء لمشروع إنتاج مشترك للأسلحة. وقد برر النظام التركي الحاكم اختياره للمنظومة الصينية على المنظومات الأميركية والأوروبية، على أساس تمتعها بامتيازات على رأسها السعر، فالشركة الصينية عرضت سعرا، أقل بنحو مليار دولار من بقية الشركات، التي قدمت عرضا بنحو 4 مليارت دولار، بينما قدمت الشركة الصينية 3.4 مليار دولار.

كما أن الصين قد أعربت عن استعدادها، بأن تدرج ضمن الصفقة نقل تكنولوجيات، وقسما من إنتاج المنظومات إلى تركيا، الأمر الذي تكون معنية به جدا في السنوات الأخيرة، في ضوء نيتها لتعزيز قدرة الاعتماد الذاتي العسكري لديها. وأخيرا، ميزة موعد التوريد، فتركيا تقدّر بأن زمن التوريد للمنظومة الصينية، سيكون أقصر نسبيا.

يذكر أن اللجنة التنفيذية لصناعة الدفاع التركية التي تضم رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان، قررت في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي شراء الصواريخ الصينية. وصدم هذا القرار إدارة الصناعات العسكرية في الولايات المتحدة الأميركية ودول حلف شمال الأطلسي الأخرى. وذلك لأن الدفاعات الجوية التركية تعتمد الآن على منظومات «باتريوت» الأميركية.

وفضلا عن ذلك فإن أنقرة تنوي شراء منتجات الشركة الصينية التي تقاطعها الولايات المتحدة كشركة تزوّد إيران وسوريا وكوريا الشمالية بالتكنولوجيا المتطورة.

ويقول محللون إن هذه المنظومة الدفاعية، ستفرض على تركيا قيودا، في ما يتعلق باندماجها مع منظومات الدفاع الجوي لأعضاء الناتو، الأمر الذي من شأنه أن يمس بقدرة الدفاع التركية أيضا، وكذا التخوف من الإصابة بـ»النار الصديقة»، بسبب عدم التنسيق مع المنظومات الموازية، في دول حلف الناتو.

ويشير الخبراء إلى أن المنظومة الصينية لم يتم فحصها في الظروف الطبيعية، وهي أدنى مستوى مقارنة بمنظومة S-400 الروسية التي عرضت على الأتراك، فضلا عن ذلك، يطرح مسؤولون كبار في الناتو، التخوف من أن منظومات الصواريخ عندما يتم نصبها، يمكن أن تشكل قاعدة معلومات للتجسس الصيني. ويقول مراقبون من جهة أخرى أن تركيا التي طالما كانت الحليفة الأقوى والأقرب للغرب في المنطقة، بدأت في الآونة الأخيرة تبتعد تدريجياً، عن حلف شمال الأطلسي وأحلافها الغربية، لتميل إلى حد ما نحو الصين. وهذا ما يثير حفيظة العواصم الغربية ولا سيما واشنطن إلى حد كبير، خصوصا وأنه تعاون قائم في مجال التسلح بدرجة أولى، لكن يبدو أن نظام رجب طيب أردوغان لا يكترث لما سيخلفه تعاونه مع الصين، على تحالفاته الأخرى، لكونه نظاما يسعى إلى تحقيق مصالحه الذاتية.

ويعزو آخرون التوجه التركي الجديد إلى رغبة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى مساومة دول الاتحاد الأوروبي وخصوصا ألمانيا وفرنسا بعد وقوفهما سدّا منيعا أمام محاولات أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي رغم مرور سنوات عديدة على المفاوضات الجارية.

5