تركيا تغلق باب العداوة مع إسرائيل مقابل 20 مليون دولار

الخميس 2016/08/18
شعارات حزب أردوغان أضحت من الماضي

أنقرة - قدم مشرعون من الحزب الحاكم في تركيا الأربعاء للبرلمان اتفاق تسوية مع إسرائيل يقضي بأن تدفع لأنقرة 20 مليون دولار خلال 25 يوما مقابل أن تسقط تركيا الدعاوى القانونية القائمة لينتهي بذلك خلاف دام ست سنوات بين الدولتين.

ويأتي إغلاق ملف الخصومة التركية الإسرائيلية بمقابل مادي في قالب رسالة بليغة إلى حركة حماس وجماعات الإسلام السياسي في المنطقة مفادها أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خدعهما واستعملهما واجهة لابتزاز إسرائيل وحين قبل الثمن سيبدأ بالتخلي عنهما.

وبموجب اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه أواخر يونيو بين تركيا وإسرائيل لوضع حد لخلاف مستمر منذ ست سنوات، ستدفع إسرائيل 20 مليون دولار (حوالي 15 مليون يورو) كتعويضات لتركيا.

وستسقط تركيا من جانبها الملاحقات القضائية ضد العسكريين الإسرائيليين لتورطهم في الهجوم على أسطول مساعدات إنسانية أدى إلى مقتل عشرة أتراك في 2010 قبالة قطاع غزة.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو منذ أيام أنه فور المصادقة على الاتفاق في البرلمان ستبدأ آلية تبادل السفراء بين البلدين.

وتأخرت إحالة نص الاتفاق إلى البرلمان بسبب محاولة الانقلاب التي استهدفت أردوغان في 15 يوليو الماضي.

وفي 2014 قررت محكمة جنائية في مدينة إسطنبول توقيف أربعة مسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين بينهم رئيس هيئة الأركان السابق الجنرال غابي اشكينازي، بعد أن جرت محاكمتهم غيابيا منذ 2012 في تركيا.

وتدهورت العلاقات الإسرائيلية التركية إلى أدنى مستوياتها بعد الهجوم على سفينة “مافي مرمرة” التي استأجرتها منظمة إنسانية تركية غير حكومية لنقل مساعدات في محاولة لكسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.

وتنطوي المصالحة التي أعلن عنها نهاية يونيو الماضي بين تركيا وإسرائيل الحليفين الإقليميين حتى العام 2010، على نتائج هامة اقتصادية واستراتيجية.

وفي محاولة منه لاحتواء استياء الإسلاميين العرب، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم من أنقرة، أن تركيا سترسل “أكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الإنسانية” من مرفأ مرسين (جنوب) إلى مرفأ أشدود الإسرائيلي للفلسطينيين في قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن الحصار البحري المفروض على قطاع غزة سيبقى على حاله بعد الاتفاق، في تكذيب صريح لما يعلن عنه المسؤولون الأتراك.

وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الطرفين اتفقا على عدم سماح تركيا لحركة حماس بأي أنشطة عسكرية ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي التركية سواء من حيث التخطيط أو التوجيه أو التنفيذ، على أن تستمر الحركة بالاحتفاظ بمكاتبها في تركيا للقيام بأنشطة دبلوماسية.

وقال محللون إن انحسار الدور الإقليمي لتركيا والعزلة الكبيرة التي يعيشها أردوغان ونظامه بسبب خلافاته مع مصر والبعض من دول الخليج، وخاصة مع أوروبا والولايات المتحدة في ما يتعلق بالملف السوري واللاجئين وتزايد جبهة المعارضة الداخلية، كلها عوامل عجلت بولادة هذا الاتفاق مع الإسرائيليين على الرغم من أنه لا يلبي أدنى مطالب أنقرة.

ومن الواضح أن حصول تركيا على 20 مليون دولار كتعويض سيجعل الرئيس التركي يفكر مليا قبل أن يوجه مستقبلا أي انتقاد لسياسة إسرائيل في قطاع غزة على وجه الخصوص.

ويتخوف الفلسطينيون من أن يعمل أردوغان على دفع حركة حماس إلى التطبيع مع إسرائيل، كشرط لاستمرار الدعم الموجه إليها من أنقرة، وأن الحركة قد تتعرض لضغوط من قيادات إخوانية مصرية ودولية مقيمة في تركيا لإجبارها على إعطاء أردوغان تفويضا لفتح قنوات تطبيع قوية بينها وبين إسرائيل.

ولم تكن القطيعة كاملة بين أنقرة وتل أبيب كما توحي به تصريحات أردوغان العدائية تجاه إسرائيل والتي كانت معدة للاستهلاك الإعلامي، فقد احتفظ الجانبان بالتنسيق الأمني والعسكري الذي تضمنته اتفاقيات سابقة، فضلا عن أنشطة اقتصادية.

وسبق أن فجرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية فضيحة في سجل بلال نجل أردوغان حين كشفت أنه قام بعقد عدد من الصفقات التجارية مع إسرائيل في أعقاب حادثة مرمرة التي راح ضحيتها عدد من الأتراك ذهبوا لمساندة غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر من المعارضة التركية قولها إن سفينتين تابعتين لشركة “إم بي” التي يملكها نجل أردوغان كانتا تنقلان المواد التجارية بين موانئ تركيا وإسرائيل خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وعلق معارضون أتراك بالقول إن علاقات بلال مع إسرائيل تكشف نفاق أردوغان نفسه الذي ينتقدها في العلن، لكنه يقود العلاقات معها في السر.

1