تركيا تفاقم الخلافات بين دول حلف الناتو

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ يقرّ بوجود خلافات بين أعضاء الحلف.
السبت 2019/11/09
ينس ستولتنبرغ: الناتو لايزال قويا

برلين – مثلت التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، القطرة التي أفاضت الكأس بشأن الخلافات بين دول حلف شمال الأطلسي، إذ تحدث ماكرون عن محاولة تركيا تجاوز الحلف وقوانينه في علاقة بالعملية العسكرية التركية في شمال سوريا.

وفي رده على تصريحات ماكرون لم يخف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، وجود خلافات بين أعضاء الحلف بشأن بعض القضايا مثل سوريا، ولكنه تدارك بالقول إن التحالف لا يزال قويا، ولا تزال الولايات المتحدة وأوروبا متحدتين.

وقال ستولتنبرغ في مقابلة مع إذاعة “دويتشلاند فونك” الألمانية، الجمعة، إن “ما أعرفه هو أن الناتو قوي، وأن أميركا الشمالية وأوروبا تفعلان معا اليوم أكثر مما كانتا تفعلانه قبل سنوات كثيرة”.

وأضاف الأمين العام في تصريحاته التي أوردتها وكالة بلومبرغ للأنباء “في الحقيقة، الناتو لم يقم بتوسيع قدراته الدفاعية الجماعية بشكل كبير خلال عقود”، وقال “نقوم بذلك معا: أميركا الشمالية وأوروبا”.

ويأتي حديث ستولتنبرغ بعد يوم من توجيه الرئيس الفرنسي سهام نقده لممارسات أنقرة وللابتعاد الأميركي عن حلف الناتو الذي وصف ماكرون حالته بأنه يشهد ”موتا دماغيًّا”.

وفي توضيح لموقف بلاده من عملية أنقرة في سوريا تساءل ماكرون عن مستقبل المادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي التي تنص على تضامن عسكري بين أعضاء التحالف في حال تعرض أحدهم لهجوم.

وقال ماكرون “ما هي المادة 5 إذًا؟ إذا قرر نظام بشار الأسد الرد على تركيا، هل سنقوم بالتدخل؟ هذا سؤال حقيقي”.

وأضاف “نحن ملتزمون بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. المفارقة هي أن القرار الأميركي والهجوم التركي في الحالتين لهما النتيجة نفسها: التضحية بشركائنا على الأرض الذين حاربوا داعش، قوات سوريا الديمقراطية”.

وفي إشارة منه إلى إمكانية سعي أوروبا لتعزيز ترسانتها العسكرية ومحاولتها إيجاد بدائل عسكرية أكد ستولتنبرغ أنه يرحب “كثيرا بتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، إن ذلك مهم بالنسبة لأوروبا وحلف الناتو، ويتعين أن نعمل من أجل الوحدة الأوروبية، ولكن ليس كبديل عن الوحدة عبر ضفتي الأطلسي”.

وليس ببعيد عن موقف أمين عام حلف الناتو اعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الجمعة، أن حلف شمال الأطلسي بحاجة إلى النمو والتغيير وإلا سيعفو عليه الزمن.

وقال بومبيو خلال جلسة لتلقي الأسئلة والإجابة عنها بعدما ألقى كلمة في برلين “بعد مرور 70 عاما على الحلف الأطلسي، صار بحاجة إلى النمو والتغيير. يحتاج إلى مجابهة الواقع وتحديات الحاضر”.

وأضاف “إذا ظنت الدول أن بإمكانها الحصول على منفعة الأمن دون تزويد الحلف بالموارد التي يحتاج إليها، وإذا لم تف بالتزاماتها، فسيلوح خطر أن يصبح الحلف الأطلسي غير فعال أو أن يعفو عليه الزمن”.

وأظهرت تصريحات ماكرون الشرخ الذي يعيشه الحلف على مستوى مواقف دوله، إذ أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها لا تشاطر الرؤية “الراديكالية” للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يعتبر حلف شمال الأطلسي في حالة “موت دماغي”.

وأضافت، الجمعة، في مؤتمر صحافي مع الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ “لا أعتقد أن هذا الحكم غير المناسب ضروري، حتى لو كانت لدينا مشاكل، حتى لو كان علينا أن نتعافى”.

وتابعت ميركل قائلة إن الرئيس الفرنسي “استخدم مصطلحات متطرفة”، لا “تشكل وجهة نظري بشأن التعاون داخل الحلف”.

وكانت العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في شمال شرق سوريا قد توقفت بعد أيام من انطلاقها إثر توصل الجانب التركي إلى اتفاق مع روسيا بشأن تسيير دوريات عسكرية مشتركة على الحدود السورية التركية.

واعتبرت آنذاك دول الاتحاد الأوروبي أن العملية التركية تهدد أمنها القومي نظرا لوجود أعداد كبيرة من الدواعش داخل مخيمات شمال شرق سوريا وكذلك داخل السجون التي تسيطر عليها وحدات الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة إرهابية.

5