تركيا تفتعل المبررات لبقاء قواتها في العراق

تحاول تركيا فرض نفسها ضمن أقطاب التنافس على النفوذ في العراق، ومن هذا المنطلق يأتي تشبثها ببقاء قواتها في هذا البلد، وذلك عبر خلق حجج واهية كحماية مستشاريها من تهديدات داعش، أو عبر راوية حصولها على موافقة مسبقة من بغداد.
الأحد 2016/01/10
علّها تثمر

بغداد - دحضت السلطات العراقية السبت، مزاعم أنقرة التي قالت إن جنودها المتمركزين في قاعدة بعشيقة شمال العراق قرب الموصل قتلوا 18 جهاديا إثر تعرضهم إلى هجوم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد صرح أمام صحفيين في إسطنبول الجمعة، أن عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية حاولوا التسلل إلى معسكر بعشيقة وأن الجنود الأتراك صدوا الهجوم وقتلوا “18 عنصرا في تنظيم داعش الإرهابي”.

ونفت قيادة العمليات المشتركة في بغداد في بيان “وقوع هجوم إرهابي على موقع القوات التركية في قضاء بعشيقة من قبل عصابات داعش الإجرامية حديثا”.

ودحضت كذلك “وقوع أيّ اشبتاك بين القوات التركية المتوغلة داخل الأراضي العراقية وعناصر التنظيم سواء في القضاء أو غيره من المناطق”.

من جانبه، نفى عقيد في قوات البيشمركة الكردية (حليفة أنقرة) التي تسيطر على المنطقة، تعرض القاعدة التي تضم جنودا أتراكا إلى هجوم.

وأوضح أن تنظيم الدولة الإسلامية يطلق بعض قذائف الهاون على المنطقة وليس على القاعدة بشكل محدد، والرد على هذه الهجمات تتولاها قوات البيشمركة بشكل روتيني.

ونشرت تركيا بداية شهر ديسمبر 2015 كتيبة يتراوح عناصرها ما بين 150 و300 جندي وعشرين آلية مدرعة في معسكر بعشيقة بشمال العراق قالت إنها لضمان حماية المستشارين العسكريين الأتراك المكلفين بتدريب مقاتلين عراقيين في التصدي لجهاديي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأثار دخول القوات التركية توترا حادا مع الحكومة العراقية التي طالبت أمس السبت أنقرة مجددا بسحب عناصرها من الموصل.

وأوضح رئيس الوزراء حيدر العبادي، أنهم ليسوا في حاجة لقوات برية لمحاربة داعش، قائلا “إن العراق ما زال بحاجة لمساعدة خارجية لتوفير الغطاء الجوي والتدريب والتسليح ولكن ليس لتنفيذ عمليات برية”.

وأضاف “إنها دعوة صريحة للجارة تركيا أن تسحب قواتها من العراق، وسنبذل كل جهد من ضمن حقوقنا ومن ضمن القانون الدولي لإخراجهم”.

وتصر أنقرة على بقاء قواتها في العراق، ولم لا زيادة عدد عناصرها، ويأتي هذا الحراك التركي في سياق محاولاتها الحثيثة لفرض نفسها كقطب من أقطاب التنافس على النفوذ المباشر داخل هذا البلد إلى جانب كل من الولايات المتحدة وإيران.

هذا الهوس التركي بالتحول إلى مركز ثقل إقليمي سبق وأن سجل في الجارة سوريا حيث عملت تركيا منذ اندلاع الأزمة السورية في العام 2011 على فرض نفسها كمؤثر رئيسي في مجريات الأمور هناك، عبر دعم مجموعات إسلامية يصنف بعضها على أنه إرهابي (حركة أحرار الشام، جبهة النصرة).

قوات البيشمركة الكردية (حليفة أنقرة) التي تسيطر على قضاء بعشيقة، تنفي تعرض القاعدة التي تضم جنودا أتراكا إلى هجوم من قبل داعش

وتتذرع تركيا في ذلك بدفاعها عن السوريين وثورتهم، فيما واقع الأمر يقول عكس ذلك حيث أن ما تدافع عنه هو ضمان نفوذ لها في هذا البلد، عبر دعم التيار الإسلامي وهو المشروع الذي رفعته أيضا في مصر وتونس وليبيا والذي لاقى فشلا ذريعا.

واليوم تحاول أنقرة صياغة جملة من المبررات لبقائها في العراق، سواء عبر التذرع بمستشاريها المستهدفين من داعش في العراق، أو أيضا عبر التمسك برواية حصولها على موافقة مسبقة من بغداد.

وجدد رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو ، السبت، موقف بلاده من قواتها المتواجدة في معسكر بعشيقة التدريبي، لافتًا إلى أنّ تأسيس المعسكر تمّ بالتوافق مع حكومة بغداد المركزية والفصائل المحلية، بهدف تدريب وتأهيل الجماعات التي تقاتل تنظيم داعش.

وجاءت تصريحات داود أوغلو، لدى مشاركته في الاجتماع التشاوري الموسع لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي عقد بولاية أفيون وسط البلاد.

وأوضح داود أوغلو، خلال خطابه بأنّ التعزيزات الأخيرة التي جرت في المعسكر جاءت نتيجة معلومات استخباراتية حول احتمال تعرضه لهجمات من تنظيم داعش.

وأشار رئيس الوزراء التركي، أنّ بلاده أجرت التعزيزات العسكرية آخذةً بعين الاعتبار كافة المخاطر الناجمة عن تهديد المنظمات الإرهابية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنّ القوات التركية تقوم بالرد المباشر على أيّ تهديد يمسّ أمن وسلامة جنودها في المعسكر.

وشدد داود أوغلو على ضرورة إنهاء المظالم والمجازر الحاصلة في سوريا والعراق وإزالة العراقيل التي تعوق فرض الإرادة الشعبية في كلتا الدولتين، مضيفًا “يجب أن ينتهي القتال والظلم والمجازر في سوريا والعراق في أسرع وقت، وينبغي إزالة العراقيل القائمة أمام إرادة الشعب (في البلدين)، وتطبيق الديمقراطية.

ويرى محللون ومتابعون للسياسة التركية أن الشعارات التي ترفعها أنقرة نصرة للديمقراطية ولسنة العراق أو سوريا “حق أريد به باطل”، فما يحرك النظام التركي أساسا هو وقود المصالح وهوس الزعامة على المنطقة، كما هو الحال بالنسبة إلى إيران.

3