تركيا تفخر بنمو قطاع الإعلام تحت الرقابة المشددة

تصريحات الرئاسة تتنافى مع تقارير دولية تؤكد أن سجل تركيا بسجن الصحافيين يعتبر الأسوأ على مستوى العالم.
الجمعة 2019/01/11
إعلام الصوت الواحد

أنقرة – في الوقت الذي تشنّ فيه السلطات التركية حملة شرسة على الصحافيين والإعلاميين والمغرّدين المعارضين أو حتى المنتقدين للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، خرجت الرئاسة التركية بإعلان أن قطاع الإعلام في البلاد سجل نموا كبيرا منذ العام 2002، ليتساءل الكثير من المتابعين للشأن التركي: عن أي نوع من الإعلام تحديدا تتحدث الرئاسة؟

وجاء الإعلان في رسالة نشرها فخر الدين آلتون، رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، بمناسبة يوم الصحافيين بتركيا، قائلا إن إطلاع الرأي العام على التطورات وفق ما تقتضيه المسؤولية الاجتماعية مبدأ أساسي في الصحافة.

وأضاف أن “إعلام الشعب بشكل صحيح عبر منشورات تحافظ على قيم الديمقراطية تحت أي ظروف وتحترم حقوق الأفراد، وتراقب مصالح المجتمع، يعتبر من الدوافع الأساسية لهذه المهنة”، وفق ما نقلت وكالة أنباء الأناضول التي تلتزم بسياسة موالية للحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية، ويبدو ذلك واضحا من خلال المحتوى وسيل التقارير الإعلامية التي تتناول الشأن التركي.

وتابع آلتون أن “تركيا أصبحت لاعبا هاما على الصعيدين الإقليمي والعالمي في السنوات الأخيرة، وحققت قفزات هامة حيال خلق بيئة للإعلام الحر، الذي يمثل إحدى دعائم الديمقراطية”. مضيفا أن “قطاع الإعلام في تركيا سجل نموا كبيرا بفضل المكاسب التي تحققت منذ العام 2002، كما أن نطاق الحريات للعمل الصحافي توسّع بقدر أسهم في إحباط المقاربات المجحفة والمنحازة والمضللة”.

وبدت تصريحات آلتون مثيرة للاستغراب والاستهجان بشكل كبير، ومنافية تماما لما يتحدث عنه الصحافيون داخل وخارج تركيا، وتقارير المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحرية الصحافة والتي صنّفت تركيا خلال السنوات الماضية بأنها أكبر سجن للصحافيين في العالم، وفق ما أكد اتحاد الصحافيين الدوليين، والعديد من وسائل الإعلام الغربية.

وتشير إحصائيات لجنة حماية الصحافيين إلى أن سجل تركيا بسجن الصحافيين يعتبر الأسوأ على مستوى العالم، حيث بلغ عددهم 68 في نهاية العام الماضي. ويواجه جميع الصحافيين قيد الاعتقال والسجن اتهامات بارتكاب جرائم ضد الدولة.

وتتزامن تصريحات آلتون مع إصدار محكمة إسطنبول حُكما بسجن صحافية تركية لأكثر من عام بسبب مشاركتها في تحقيق صحافي حول مستندات فضيحة بارادايس في الملاذات الضريبية الآمنة بالخارج، والتي كشفت عن تفاصيل تتعلق بالأنشطة التجارية لرئيس الوزراء التركي السابق وأبنائه.

وأدانت محكمة إسطنبول بيلين أونكر، عضو في الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، باتهامات “التشهير والإهانة” لنشرها تحقيقات صحافية حول شركات في مالطا التي يملكها بن علي يلدريم وأبناؤه.

وشغل يلدريم منصب رئيس الوزراء بتركيا في الفترة من 2016 إلى 2018، ويشغل حاليا منصب رئيس البرلمان التركي.

وبعد صدور الحكم القضائي، قالت أونكر إنها تعتزم القيام بطلب الاستئناف للحكم، وأكدت أن عائلة يلدريم اعترفت بأن مقالاتها حول أنشطتهم التجارية في مالطا توخت الدقة.

وأضافت “لم يكن القرار مفاجئا بالنسبة إلينا، لأن النتيجة كانت متوقعة من البداية. وأنني لم أقترف جريمة أو قمت بالتشهير في مقالاتي”. وتابعت “إن الحقيقة هي أن أبناء بن علي يلدريم يمتلكون شركات في مالطا. ولقد أقر يلدريم بالفعل بأنهم يمتلكون هذه الشركات. وورد أيضا في لائحة الاتهام أنهم أقروا بذلك”.

وتم الكشف لأول مرة عن مستندات فضيحة بارادايس، ضمن عملية تسريب واسعة النطاق لوثائق ومستندات تتعلق بممارسات مال وأعمال في الملاذات الآمنة ضرائبيا بالخارج، التي نشرها كونسورتيوم يضم 90 منفذا إعلاميا في جميع أنحاء العالم.

18