تركيا تقفز إلى مرتبة أكثر الدول تضررا من انتشار كورونا

الحكومة التركية أخفت "سر" الأعداد الهائلة من الإصابات بالفايروس.
الاثنين 2020/11/30
تكتم حكومي

أنقرة – قفزت تركيا من كونها واحدة من أقل الدول تضررا في أوروبا إلى واحدة من أكثر الدول تضررا من انتشار وباء كورونا، بمجرد السماح للسلطات الصحية بالإعلان عن الأرقام الحقيقية لعدد الإصابات والوفيات.

وغيرت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان طريقة الإبلاغ عن أرقام الإصابات بفايروس كورونا والإعلان عن عدد المرضى الذين يعالجون، مما رفع عدد الإصابات اليومية إلى أكثر من ثلاثين ألف حالة.

ولم يكن ذلك مفاجئا للجمعية الطبية التركية، التي كانت تحذر منذ أشهر من أن الأرقام السابقة التي أعلنتها الحكومة كانت تخفي خطورة الانتشار وأن الافتقار إلى الشفافية كان يساهم في زيادة الحالات.

وكشف تغيير الطريقة التي كانت تعلن بها وزارة الصحة التركية عن الإصابات اليومية بفايروس كورونا ما كانت الجمعيات الطبية وأحزاب المعارضة تشتبه فيه منذ عدة أشهر.

سيبنيم كورور فينكانسي: المستشفيات مستهلكة والوباء أنهك الطاقم الطبي
سيبنيم كورور فينكانسي: المستشفيات مستهلكة والوباء أنهك الطاقم الطبي

وتضاعف عدد الإصابات اليومية في تركيا أربع مرات تقريبا من حوالي سبعة آلاف حالة إلى حوالي 28 ألف حالة يومية، بعد سماح الحكومة الأسبوع الماضي للسلطات الصحية بالإعلان عن الأرقام الحقيقية للإصابات والوفيات.

وسبق أن حذرت الجمعية الطبية التركية من أن البلاد تواجه موجة مقلقة من الحالات التي تستنفد النظام الصحي التركي بوتيرة متسارعة. وتؤكد الجمعية أن أرقام وزارة الصحة التركية لا تزال منخفضة مقارنة بتقديراتها التي تُظهر ما لا يقل عن خمسين ألف إصابة جديدة يوميا.

وقالت سيبنيم كورور فينكانسي رئيسة الجمعية الطبية التركية، إن مستشفيات البلاد مستهلكة، والطاقم الطبي منهك، والفريق الذي يعمل من أجل السيطرة على تفشي الوباء يكافح أكثر لتتبع انتقال العدوى.

ووصفت فينكانسي، التي تعرضت جمعيتها لهجوم من قِبل أردوغان وحلفائه القوميين بسبب تشكيكها في أرقام الحكومة وانتقادها لردود فعلها في مواجهة تفشي الوباء، الوضع بـ”العاصفة المثالية”.

وعلى الرغم من أن وزير الصحة  فخرالدين قوجة قد حدد معدل إشغال أسرّة العناية المركزة بنسبة 70 في المئة، إلا أن إبرو كيرانير، التي ترأس جمعية ممرضات العناية المركزة في إسطنبول، تقول إن أسرّة العناية المركزة في مستشفيات إسطنبول ممتلئة تقريبا، حيث يتدافع الأطباء من أجل إيجاد مكان للمرضى ذوي الحالات الحرجة.

وقالت كيرانير إن هناك نقصا في عدد الممرضات وطاقم التمريض الحالي منهك. موضحة “لم يتمكن ممرضو وحدة العناية المركزة من ممارسة حياتهم الطبيعية منذ مارس. أطفالهم لم يروا وجوههم دون أقنعة منذ أشهر”.

ويرفض أردوغان الاعتراف بوجود مشكلة في المستشفيات، ملقيا باللائمة في زيادة عدد حالات الإصابة على الجمهور الذي يعتبره قد فشل في ارتداء الأقنعة -وهو أمر إلزامي- وفي الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

ومما يدل على خطورة تفشي الوباء، علقت تركيا الشهر الماضي إجازة العاملين في مجال الرعاية الصحية وحظرت مؤقتا الاستقالات والتقاعد المبكر أثناء فترة الوباء.

وارتفع عدد الوفيات اليومية الرسمية بفايروس كورونا بشكل مطرد إلى أرقام قياسية، حيث وصل إلى حوالي 13 ألف حالة يوم السبت الماضي وإلى 182 حالة وفاة جديدة.

لكن هذه الأرقام لا تزال محل نزاع أيضا؛ حيث قال رئيس بلدية أسطنبول، أكرم إمام أوغلو، إن هناك 186 حالة وفاة بسبب الأمراض المعدية في المدينة في الثاني والعشرين من نوفمبر، وهو اليوم الذي أعلنت فيه الحكومة عن 139 حالة وفاة فقط بفايروس كورونا في جميع أنحاء البلاد.

وقال إمام أوغلو إن نحو 450 جنازة يتم تشييعها يوميا في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 15 مليونا مقارنة بالمعدل 180 – 200 المسجل في نوفمبر من العام السابق.

وأضاف إمام أوغلو -وهو من حزب المعارضة الرئيسي في تركيا- “لا يمكننا التغلب على تفشي المرض إلا من خلال عملية شفافة. أعلنت روسيا وألمانيا عن ارتفاع حصيلة الوفيات. إذن هل فقدت ألمانيا بريقها؟ هل انهارت روسيا؟”.

ورفض وزير الصحة فخرالدين قوجة كلام إمام أوغلو قائلا “أريد أن أؤكد أن جميع الأرقام التي أوردها دقيقة”.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن أردوغان سلسلة من القيود في محاولة لاحتواء العدوى دون التأثير على الاقتصاد أو مجال الأعمال الهش بالفعل. ووصفت أحزاب المعارضة هذه القيود بأنها “غير مكتملة”.

وأجمعت فينكانسي وكيرانير على إن الإجراءات ليست كافية للحد من انتشار العدوى. وطالبت فينكانسي بإعلان إغلاق كامل لمدة أسبوعين على الأقل، إن لم تكن أربعة أسابيع، وهو ما يعتبره الطب الفترة المثالية.

1