تركيا تقلّم أظافر المتظاهرين احتفالا بعيد العمال

جرت العادة في كافة أنحاء العالم أن يحتفل العمال بعيدهم السنوي، إلا في تركيا، فالنظام الإسلامي بقيادة السلطان العثماني الجديد أردوغان بات الوحيد الذي يمنع هذه المناسبة في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات العامة، خصوصا بعد الأحداث الدامية التي شهدتها ساحة تقسيم وسط إسطنبول قبل سنتين.
السبت 2015/05/02
القمع بات سمة يمتاز بها النظام الإسلامي في تركيا

اسطنبول (تركيا) - كسر العشرات من نشطاء اليسار التركي الطوق الأمني المفروض على ميدان تقسيم في إسطنبول بشكل مفاجئ للاحتفال بالعيد السنوي للعمال، لكن الرئيس التركي نغص عليهم فرحتهم عبر منعهم من التجمهر.

وكما في العامين الماضيين، قرر محافظ إسطنبول فاسيب شاهين منع أي تظاهرة للنقابات في ميدان تقسيم الشهير استجابة لقرار نظام الرئيس الإسلامي المحافظ بمنع التجمعات والحشود في الساحة، منذ التظاهرات ضد حكمه صيف 2013.

وقال شاهين إنه لن يسمح بتنظيم التظاهرات في ساحة تقسيم لأن المنطقة “غير جاهزة لاحتفالات يوم العمال في الأول من مايو”، متعللا في الوقت ذاته بأن هناك تهديدا للأمن والممتلكات.

وجوبهت احتجاجات المتظاهرين بعشرة آلاف عنصر من الشرطة التي قامت بتفريقهم مستخدمة فنونها في ذلك بالهراوات وخراطيم المياه، كما اعتقلت عددا منهم، فيما لا يعرف ما إذا كان هناك مصابون في هذه الاشتباكات.

وقبل تحرك الشرطة ضد المتظاهرين في بيشيكتاش إحدى أكبر ضواحي إسطنبول، أعلن رئيس شرطة المدينة سلامي التينوك عن اعتقال 136 شخصا في مناطق عدة العاصمة الاقتصادية الأولى في تركيا خلال ساعات النهار.

10 آلاف رجل أمن شل بهم أردوغان حركة المتظاهرين في ساحة تقسيم وسط إسطنبول

وساد هدوء غير معتاد في أنحاء أخرى من المدينة حيث أغلقت متاجر كثيرة أبوابها ولم يكن هناك الكثير من المارة، فيما حلقت طائرات هليكوبتر في سماء مناطق أخرى بالمدينة، ودعت أحزاب المعارضة والنقابات الحكومة إلى رفع الحظر.

وبالتزامن مع هذه المناسبة، بدأت الحكومة للمرة الأولى تطبيق قوانين الأمن الداخلي الجديدة المثيرة للجدل والتي أقرها البرلمان قبل أسابيع قليلة، والقاضية بفرض عقوبة السجن على تهم التجمع المخالف للقانون واستخدام العنف ضد قوات الأمن وإخفاء الوجه واستعمال أسلحة نارية أو مواد متفجرة أو أدوات حادة أو حجر أو عصي أو أسلاك.

ويلفت منتقدون إلى أن الرئيس التركي، الطامح إلى أن يحقق الحزب الحاكم فوزا كبيرا في الانتخابات البرلمانية الشهر المقبل مما يسمح له بتعديل الدستور ويمنحه سلطات رئاسية واسعة وكذلك الحكومة، أصبحا أكثر تسلطا قبل الانتخابات المقررة في السابع من الشهر القادم.

وكانت السلطات قد فرضت الخميس، إجراءات أمنية مشددة تحسبا لاندلاع توترات في يوم العمال، حيث حذر رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو من أن السلطات لن تتهاون مع أي اضطرابات.

ويمثل هذا اليوم تقليدا سنويا للنقابات العمالية لتذكر ذلك اليوم الدامي عام 1977، حيث لقي أكثر من 33 ناشطا حتفهم آنذاك بميدان تقسيم بعد إطلاق مجهولين النار على الحشود من أحد المباني القريبة وحامت الشبهات حول اليمين المتطرف وأجهزة الاستخبارات.

تلك “المذبحة” الشهيرة أثارت حالة من التوتر بين تياري اليسار واليمين في تركيا ما أدى بعد ثلاثة أعوام إلى انقلاب عسكري ألغى بعده الجيش الاحتفال بالعيد إلى أن أعادت حكومة حزب العدالة والتنمية إدراجه كعيد رسمي في عام 2009.

السلطات ستعاقب الموقوفين للمرة الأولى وفق القانون الأمني الجديد المثير للجدل الذي دخل مؤخرا حيز التنفيذ

لكن سرعان ما انقلب الحزب الحاكم على ذلك القرار وأصبحت السلطات تشدد من الإجراءات الأمنية خشية تكرار التظاهرات العامة في أنحاء البلاد التي تلت أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي كان يترأسها أردوغان قبل عامين، إذ تشكل بالنسبة إليه أكبر تحد يواجهه طوال فترة حكمه التي بدأه أواخر 2002.

ويرى نقابيون يساريون في العيد مناسبة للتعبير عن احتجاجهم على سياسات الدولة الرأسمالية المتمثلة في الخصخصة وتعزيز اقتصاد السوق الحر التي أدت إلى هضم حقوق الكثير من المواطنين وتفقيرهم.

ويتهم مقربون من الحكومة الناشطين الذين خرجوا للتظاهر بالخيانة وأنهم لا يريدون الاحتفال بعيد العمال، بل تنفيذ أجندات خارجية لإثارة الفوضى في البلاد، وهو ما تنفيه المعارضة بشدة.

ووصف أردوغان المتظاهرين من قبل بأنهم حثالة وإرهابيون بعد أسابيع من مظاهرات عام 2013 التي جذبت انتباها عالميا غير مسبوق تلتها فضيحة فساد مدوية لا يزال لحد الآن يحاول التستر عليها بكل الطرق والوسائل عبر تقليم أظافر حركة “الخدمة” التي يصفها بالكيان الموازي.

وللإشارة فإن السلطات اعتقلت حوالي 142 متظاهرا فيما أصيب 90 محتجا آخرين بجروح في اشتباكات الأول مايو في إسطنبول العام الماضي، التي استخدمت فيها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.

5