تركيا تقود حملة لترميم صورتها بعد حملة القمع داخليا وخسارة المواقع خارجيا

الأحد 2016/04/24
ورود لا تخفي الصورة المهتزة

أنقرة – يحاول المسؤولون الأتراك القيام بحملة لترميم صورة بلادهم التي هزّتها سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان في الداخل من خلال حملات القمع ضد الخصوم السياسيين والإعلاميين، وفي الخارج من خلال التراجع الدبلوماسي لأنقرة وخسارة المواقع لفائدة قوى أخرى.

واستقبل رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو السبت عددا من الطلاب الأطفال، بمناسبة عيد “السيادة الوطنية والطفولة” الذي يصادف يوم 23 أبريل من كل عام. وعزف عدد من الطلاب خلال اللقاء مقطوعات موسيقية، الأمر الذي وصفه داود أوغلو بـ”الجلسة الموسيقية”.

وجلست طفلة صغيرة على كرسيّ رئيس الوزراء، وتولت افتتاح جلسة اجتماع المجلس.

ومن الواضح أن داود أوغلو، الذي يوصف بالعقل المدبر لحكم أردوغان، يسعى لتغيير الصورة المهتزة لحكومته في الشارع التركي باللعب على المشاعر والتقرب من العائلات.

لكنّ مراقبين يقولون إن هذه الحركات الصغيرة من الصعب أن تعيد الثقة إلى الأتراك في حكومة أصبحت تتعامل مع من يخالفها الرأي كأعداء.

وما يعمق أزمة حزب العدالة والتنمية الحاكم أن اهتزاز الثقة في حكومته لا يقف عند خصومه السياسيين، بل يتعمق أكثر لدى الشباب التركي الذي يعيش حالة من السخط بسبب إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي، والتلويح بمحاكمة من ينتقد الحكومة.

وتساءل المراقبون كيف يمكن لحزب يفقد ثقة الشباب، الذين يمثلون الثقل الانتخابي في أيّ حزب، أن يعيد ترميم صورته، أو بناء أواصر ثقة مع عائلاتهم.

ولا يكتفي رئيس الوزراء التركي بمحاولة امتصاص الغضب في الداخل، ويحاول أن يغيّر صورة المحيط الإقليمي، وخاصة من الزوار العرب، عن تركيا التي صنعت لنفسها أعداء مع دول كثيرة، خاصة في سوريا ومصر ودول الخليج عبر تصريحات أردوغان وحساباته الشخصية، ما دفع السياح الخليجيين مثلا إلى تغيير وجهتهم إلى بلدان أخرى.

وترعى الحكومة التركية مهرجان “شكراً تركيا” الذي تحتضنه مدينة إسطنبول، واستضافت له عددا من الشخصيات والعلماء المحسوبين على جماعات الإسلام السياسي في المنطقة. ويعمل المهرجان على استصدار شهادات تمجّد دور تركيا في المنطقة.

وقال صلاح عبدالمقصود، وزير الإعلام المصري السابق، خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، السبت إن “شعوب الأمة لن تنسى مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المدافعة عن فلسطين، ولن تنسى أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة (2010)، وشهدائه التسعة الأتراك الذين ارتقوا برصاص الاحتلال الإسرائيلي”.

لكن دعم غزة الذي طالما ردده أردوغان لم يعد يخادع أحدا بما في ذلك حركة حماس التي راهنت عليه لتكتشف في الأخير أنه يوظف القصة إعلاميا لخدمة صورته ليس أكثر.

وأشار وزير الكهرباء والطاقة اليمني السابق، عبدالله الأكوع في كلمته إلى أن “وجود تركيا اليوم في إطار التحالف الإسلامي ومحاربة الإرهاب، يشكل إضافة نوعية ودفعة لمسيرة العالم العربي والإسلامي في إثبات وجوده”.

وقال عضو البرلمان التركي ياسين أقطاي، في كلمته “أشكركم على شكركم لتركيا، وقد اتصل بي مكتب رئيس الجمهورية قبل قليل، ونقلت له وقائع هذه الفعالية وهو يبلغكم السلام”.

ويمثل المهرجان الذي يستمر 3 أيام، وتنظمه رابطة “الأكاديميين العرب”، ومؤسسة “النهضة اليمنية التركية”، وشركة “عدن بريز”، رسالة شكر “من شعوب الربيع العربي المتضررة، إلى الحكومة التركية وشعبها، على مواقفها الداعمة لتلك الشعوب”، بحسب ورقة البرنامج التي تم توزيعها على الحاضرين.

ومن الواضح أن الرئيس التركي يحاول أن يستثمر الدعم الذي يقدمه لجماعات الإسلام السياسي للحصول على الإشادة التي ترضي غروره ورغبته في لعب دور السلطان العثماني في صورة جديدة.

لكن هذه الشهادات لا يمكن أن تخفي عنه حالة العداء والشك تجاه تركيا في المنطقة، وخاصة في دول الربيع العربي التي ترتفع فيها أصوات كثيرة من النخبة المحلية تطالب بمحاسبة أنقرة على دعمها السخي للإسلاميين ما مكّنهم من الوصول إلى السلطة وتهديد استقرار المجتمعات العربية خاصة في تونس وليبيا التي تعاني إلى الآن من هيمنة الميليشيات المسلحة التي كان لأنقرة دور أساسي في تقويتها.

وكانت محاولات أردوغان قد فشلت في استعادة ثقة دول الخليج، وخاصة السعودية، بسبب مواقفه المتناقضة تجاه إيران، ودعمه لجماعة الإخوان وعدائه غير المبرر لمصر، وسعيه للحصول على دعم دول مجلس التعاون دون الالتزام بأيّ مواقف عملية تجاه مبادرة التحالف الإسلامي التي عرضتها الرياض في ديسمبر الماضي.

1