تركيا تقوض السلام في قبرص عبر معارضتها أعمال التنقيب

الثلاثاء 2014/10/07
مشاريع الطاقة في قبرص المتعثرة تتربص بها التهديدات التركية

نيقوسيا - قالت قبرص أمس الاثنين إن محادثات السلام بشأن الجزيرة المقسمة عرقيا قد تتضرر إذا واصلت تركيا معارضتها لمحاولات نيقوسيا التنقيب عن الغاز قبالة ساحلها الجنوبي.

ومنحت حكومة قبرص المعترف بها دوليا تراخيص لشركات متعددة الجنسيات للتنقيب عن النفط والغاز ولشركة إيني الإيطالية حاليا منصة حفر في المنطقة.

وقال مسؤولون قبارصة يونانيون إن أنقرة أصدرت تحذيرا من أن سفينة تركية ستقوم بأعمال في نفس المنطقة التي توجد بها منصة شركة إيني. ولا تعترف تركيا التي تدعم جمهورية شمال قبرص بسلطة حكومة نيقوسيا على منطقة التنقيب.

وقال وزير الخارجية القبرصي إيونيس كاسوليدس في مؤتمر صحفي في نيقوسيا “نعتبر هذا التطور خطيرا على وجه الخصوص”.

وأضاف أن المنطقة التي تحفر فيها شركة إيني تقع داخل المنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص وهي منطقة معترف بها دوليا إلا من تركيا بأنها مياه قبرصية.

وقال إنه تجري دراسة رد دبلوماسي وقانوني إلا أنه رفض ذكر تفاصيل.

وأجاب ردا على سؤال حول إذا ما كان هناك خطر من أن تخرج محادثات السلام عن مسارها قائلا “ما يمكنني قوله هو أنه لا يمكن أن تسفر المحادثات عن نتائج إذا أجريت في مثل هذه الأوضاع الاستفزازية”.

وفي أغسطس الماضي وقعت قبرص اتفاقا مع الائتلاف الإيطالي-الكوري الجنوبي “إيني – كوغاس″ لاستثمار ثلاثة حقول غاز بحرية، حسب وزير الطاقة القبرصي.

ويمتلك كونسورتيوم إيني – كوغاس تراخيص استثمار ثلاثة حقول بحرية. وتملك المجموعة الإيطالية 80 بالمئة من الحصص وتملك الكورية الجنوبية 20 بالمئة.

إيونيس كاسوليدس: لن تسفر المحادثات عن نتائج إذا أجريت في ظل الاستفزازات التركية

وحسب السلطات الفبرصية فإن توقيع هذه الاتفاقات يؤكد رغبة الحكومة في بناء منشأة برية لتسييل الغاز الطبيعي، ولكن الاحتياطات المكتشفة حتى الآن لا تكفي للشروع في هذا الأمر.

وكانت مجموعة نوبل الأميركية أول من اكتشف الغاز في حقل افروديت جنوب شرق الجزيرة في عام 2011. وحسب التقديرات فإن احتياطات هذا الحقل من الغاز تصل إلى 170 مليار قدم مكعب.

وتطمح قبرص في أن تصبح مركزا إقليميا لتسييل الغاز وتصديره، سواء لاحتياطاتها الخاصة أو لاحتياطات إسرائيل وأيضا لبنان.

وسبق أن أعلنت تركيا في الماضي أنها ستقطع التعاون مع الشركات التي تشارك في عمليات التنقيب وإنتاج النفط والغاز في منطقة متنازع عليها في البحر المتوسط قبالة قبرص.

وقالت أنقرة في وقت سابق إنها ستعيد النظر في استثمارات إيني فيها إذا تعاونت مع قبرص في التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.

وتقف الأوضاع في قبرص والتدخلات التركية في شؤونها الداخلية حائلا أمام عملية انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.

ويذكر أن إسرائيل التي تبدو مترددة إزاء إنشاء مصنع لتسييل الغاز على أراضيها بسبب الأخطار البيئية والأمنية، تبقى مهتمة بفكرة بنائه على الساحل الجنوبي القبرصي ما سيتيح الوصول إلى الأسواق الآسيوية المهمة.

لا تعترف تركيا التي تدعم جمهورية شمال قبرص بسلطة حكومة نيقوسيا على منطقة التنقيب

وتراهن قبرص على اكتشاف احتياط أكبر في الحقول الثلاثة التي مُنحت لتحالف إيطالي – كوري جنوبي “إيني كوغاس″، وفي حقلين منحا لشركة “توتال”، إذ يُرتقب بدء أولى عمليات التنقيب نهاية العام الحالي ومطلع 2015. لكنها تأمل أيضاً في التمكن من تسييل قسم من الغاز الإسرائيلي، ما يتطلب قبول قبرص تسوية مع تركيا.

وتشكل تطورات المفاوضات لإعادة توحيد قبرص، موضع متابعة عن كثب من جانب عدد من الدول بينها إسرائيل والولايات المتحدة، إذ اعتبر خبراء أن التقارب مع تركيا “سيسهّل استغلال الاحتياط الكبير للغاز في شرق المتوسط”. وتُدرس حالياً استثمارات ضخمة لتنظيم صادرات حقول الغاز الطبيعي البحرية، التي اكتشفتها في السنوات الخمس الماضية شركة “نوبل” الأميركية في حقلي “ليفايتان” في إسرائيل و “أفروديت” في قبرص.

و تُعتبر تركيا نقطة عبور مفضلة نحو أوروبا، إلاّ أن خلافها مع قبرص حيث تحتل شطرها الشمالي يعرقل أي تعاون بين الطرفين. وهددت أنقرة بمقاطعة الشركات المعنية بعمليات التنقيب، كما تدخّلت بَحريتها لاعتراض سفن نفطية في أكثر من مناسبة.

10