تركيا تكبح إعلام الإخوان على أراضيها لتسريع المصالحة مع مصر

أنقرة تطالب الإعلاميين المصريين المحسوبين على الجماعة بإيقاف أنشطتهم نهائيا.
الخميس 2021/06/24
التقارب المصري - التركي سينعكس سلبا على الإخوان

أنقرة - طلبت السلطات التركية من إعلاميين مصريين محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين التوقف عن نشاطهم الإعلامي من تركيا.

وكتب سامي كمال الدين، وهو إعلامي كان يعمل في قناة "الشرق" الموالية لجماعة الإخوان، عبر تغريدة على تويتر عن القرارات الجديدة، قائلا إن "السلطات التركية طلبت من إعلاميين مصريين معارضين التوقف عن نشاطهم الإعلامي من داخل تركيا".

وبث الإعلامي معتز مطر مقطعا مصورا يقول فيه إن السلطات التركية طلبت منه وقف المحتوى الذي يقدمه حتى عبر شبكة الإنترنت.

وكانت السلطات التركية طالبت الإعلاميين المحسوبين على الجماعة بوقف بث أي برامج إعلامية لهم عبر مواقع التواصل، وهددت بإبلاغ إدارة فيسبوك وتويتر بممارستهم التحريض على الكراهية ووقف صفحاتهم نهائيا.

ووجهت تركيا تعليمات الثلاثاء لفضائية مكملين بوقف أي برامج تنتقد مصر أو الدول الخليجية، واضطرت إدارة الفضائية إلى عرض حلقة معادة من برنامج الإعلامي محمد ناصر دون إعلان مسبق، فيما صدرت تعليمات أخرى لفضائيات الشرق ووطن بمنع بث أي برامج أو مداخلات تنتقد القاهرة والدول الخليجية.

 وجاءت هذه التطورات بعد أسبوع على تأكيد مصر ردا على مطالب مسؤولين أتراك بالتقارب، أن الارتقاء بمستوى العلاقة بين البلدين يتطلب مراعاة الأطر القانونية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول على أساس احترام مبدأ السيادة ومقتضيات الأمن القومي العربي، مشترطة عدم المساس بالأمن القومي والعربي أو التدخل في القضايا الداخلية.

وأكد مستشار حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ياسين أقطاي الثلاثاء "استحالة تسليم بلاده الشخصيات السياسية من عناصر تنظيم الإخوان الفارين إلى تركيا"، وفقا لموقع تركيا الآن. 

لكن موقف أقطاي لن يكون قادرا على ما يبدو على إقناع قيادات الإخوان بالخطر الذي يتهددهم، خاصة وأن الحكومة التركية طالبت سابقا الجماعة بتخفيف حدة لهجتها تجاه النظام المصري وتغيير سياستها التحريرية بما لا يتعارض مع المصالح التركية.

وكانت تركيا قامت ببعض الخطوات قبل الإعلان عن التقارب، بمنع قنوات الإخوان من مهاجمة الحكومة المصرية ومنع إعلاميين مناهضين لنظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مثل معتز مطر من الظهور الإعلامي، لكن مراقبين يرون أن تلك الخطوات غير كافية، خاصة وأن القاهرة طالبت بأفعال حقيقية لا أقوال لإنهاء حالة التوتر.

ويستبعد الكثيرون أن يلجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الفترة الحالية إلى تسليم قيادات الإخوان أو ترحيلهم، لأنه سيفقد مصداقيته لدى التيار الإسلامي داخل وخارج تركيا، خاصة وأنه تولى الدفاع عن الجماعة إثر انتهاء حكمها بعد ثورة 30 يوليو 2013.

وكانت تركيا أعلنت في مارس الماضي استئناف اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر، كما وجهت لوسائل الإعلام المصرية الإخوانية العاملة في الأراضي التركية، بتخفيف النبرة تجاه السلطات في القاهرة.

وأجرى وفد تركي برئاسة نائب وزير الخارجية سادات أونال، في 5 و6 مايو، خلال أول زيارة من نوعها منذ 2013، محادثات "استكشافية" في القاهرة مع مسؤولين مصريين قادهم نائب وزير الخارجية حمدي سند لوزا.

وشهدت العلاقات المصرية - التركية توترا بسبب دعم تركيا لجماعة الإخوان ووفرت لقيادات الفارين من مصر ملاذا، فيما تصنف القاهرة الجماعة إرهابية وتتهمها بزعزعة استقر البلاد.

وأمام تغير المواقف التركية من النظام المصري ومع تزايد مخاوف الإسلاميين المصريين من إمكانية تسليمهم، سارعت جماعة الإخوان المسلمين الشهر الماضي بعد لقاء هو الأول جمعها بحزب السعادة التركي المعارض، إلى التأكيد على احترامها للدستور والقانون وتقديرها للرئيس أردوغان وحرصها أيضا على استقرار الوضع السياسي في البلاد.

وقالت الجماعة على لسان مرشدها العام إبراهيم منير، إنها "تعترف بفضل تركيا رئيسا وحكومة وشعبا"، مؤكدة التزامها باحترام كافة قوانينها وأعرافها وعدم المساس باستقرارها وأمنها.

وأشاد منير بحسن ضيافة تركيا لهم، قائلا إنها "الأرض الطيبة التي وجدوا عليها الأمن والأمان، وشعبها صاحب تاريخ عريق ومشهود له بالتعامل الكريم مع من يستغيث به بعد الله سبحانه وتعالى".

ويبدو أن السلطات التركية ماضية في نهج التقارب مع مصر والإذعان للشروط المصرية، وفي مقدمتها فرض ضغوط على الجماعة.