تركيا تلجأ إلى وسائل ملتوية وخطرة لنفخ احتياطاتها المالية

السياسات الارتجالية لأردوغان والتي تتعارض مع القواعد الاقتصادية والافتقار للإصلاحات الهيكلية تثير قلق المستثمرين، خاصة في ظل الشد والجذب في ملف الخلافات مع أميركا.
الجمعة 2019/04/19
الليرة التركية بلا خطوط دفاعية

أدت انتقادات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتقارير الأجنبية عن أزمات أنقرة المالية، إلى نتائج عكسية وفاقمت انحدار ثقة المستثمرين، التي ظهرت في عودة الليرة إلى الانخفاض السريع في ظل تصاعد المخاوف من لجوء تركيا إلى وسائل ملتوية وخطرة لنفخ احتياطاتها المالية.

لندن- حذرت تقارير عالمية من عواقب لجوء تركيا إلى أساليب خطرة لنفخ احتياطاتها المالية بطريقة شكلية ومؤقتة يمكن أن تغرقها في مستنقع الديون وتغلق أبواب إمكانية خروجها من أزماتها الاقتصادية العميقة.

وذكر تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن البنك المركزي التركي عزز احتياطياته من العملات الأجنبية بمليارات الدولارات عبر الاقتراض لآجال قصير. وقالت إن ذلك يثير مخاوف المحللين والمستثمرين من أن أنقرة تبالغ في تقدير قدرتها على الدفاع عن نفسها مع تجدد انحدار سعر الليرة.

وهاجم الرئيس أردوغان تقرير الصحيفة رغم أنه يستند إلى أرقام رسمية من البنك المركزي، الذي أعلن أن صافي الاحتياطيات الأجنبية تراجع إلى 28.1 مليار دولار في أوائل أبريل، وهي مستويات يرى مستثمرون أنها غير كافية بسبب حاجة تركيا الشديدة إلى الدولار لتغطية الديون والتجارة الخارجية.

فايننشال تايمز: الاحتياطي المالي يقل عن 16 مليار دولار عند استبعاد المقايضات الملتوية
فايننشال تايمز: الاحتياطي المالي يقل عن 16 مليار دولار عند استبعاد المقايضات الملتوية

وأظهرت حسابات أجرتها فايننشال تايمز أن ذلك الاحتياطي الضئيل، جاء من خلال زيادة غير معتادة في استخدام الاقتراض أو المقايضات قصيرة الأجل، منذ 25 مارس الماضي، وباستبعاد تلك المقايضات، فإن الإجمالي يقل عن 16 مليار دولار.

ووجه أردوغان أمس سهام غضبه إلى وسائل الإعلام الغربية، وأشار بالتحديد إلى صحيفة فايننشال تايمز، وذلك على خلفية التقارير التي تصدرها بشأن حالة الاقتصاد التركي.

وقال في مؤتمر اقتصادي دولي في أنقرة إن وسائل الإعلام الأجنبية تصور بصورة خاطئة الاقتصاد التركي على أنه “انهار”. وأضاف بلهجة متحدية أن “تركيا سوف تبقى قوية وسوف تستمر في طريقها وتنمو لتكون أقوى”.

وفاقم هجوم أردوغان مرة أخرى أزمة انحدار ثقة المستثمرين مثلما حصل في كل مرة يتحدث فيها عن الاقتصاد، وتراجعت الليرة بنحو 2 بالمئة، ليضاف ذلك إلى خسائرها البالغة أكثر من 40 بالمئة خلال عام.

ويرى محللون أن السياسات الارتجالية التي تتعارض مع القواعد الاقتصادية الراسخة والافتقار للإصلاحات الهيكلية تثير قلق المستثمرين، خاصة في ظل الشد والجذب في ملف الخلافات مع الولايات المتحدة.

ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز فإن المحللين والمستثمرين، يشعرون بالقلق من أن حالة الدفاعات المالية الهشة تجعل البلاد غير مجهزة للتعامل مع أي أزمة سوق محتملة.

وأكدت أن المستثمرين يتخوفون بالفعل من ضخ أموال في الاقتصاد التركي في ضوء اتجاه السياسة الاقتصادية الحالية خاصة في ما يتعلق بتدخلات أردوغان في السياسات المالية والاقتصادية.

وتتكشف فجاجة ادعاءات أردوغان في رد مكتوب للبنك المركزي التركي على أسئلة من فايننشال تايمز، يقر فيه علنا لأول مرة بأن استخدامه لمقايضات العملة “قد يؤثر على أرقام الاحتياطيات” لكنه قال إن طريقة حساب قيمة الاحتياطيات كانت “متوافقة تماما مع المعايير الدولية”.

ولكن ذلك الرد لم ينجح في إعادة الثقة لبعض مراقبي السوق الذين يشعرون بالقلق من سياسات أنقرة المالية. وقال جوليان ريمر، الذي يقود تعاملات في أسهم الأسواق الناشئة لحساب بنك إنفستك إنه لا يعتقد “أن هذه عمليات تقليدية وأنها أقل شفافية إلى حد ما، لا يمكن للبنك المركزي أن يخاطر بأن ينظر إليه على أنه يتلاعب بالحقائق”.

تيموثي آش: قلة مستوى الشفافية تقوض مصداقية المركزي التركي الهشة بالفعل
تيموثي آش: قلة مستوى الشفافية تقوض مصداقية المركزي التركي الهشة بالفعل

وأكد مسؤول كبير سابق في البنك المركزي التركي، فضل عدم ذكر اسمه، أن الدولارات الإضافية قد تم اقتراضها، ولم يتم الحصول عليها “ليست هي الطريقة التقليدية لتعزيز احتياطي البنك المركزي”.

وكانت الليرة قد تراجعت في أواخر الشهر الماضي وسط مخاوف من انخفاض حاد في الاحتياطيات الأجنبية، في صدى للأزمة التي اجتاحت الليرة في الصيف الماضي، وأدت إلى حدوث تضخم وأول ركود منذ عقد.

وأشار تيموثي آش، الخبير الاستراتيجي في الأسواق الناشئة لدى مؤسسة بلوباي أسيت مانجمنت للخدمات المالية في لندن إلى أن “ثمة قلقا عاما بشأن ما يجري وراء الكواليس″ محذرا من أن قلة الشفافية تقوض مصداقية البنك المركزي الهشة بالفعل.

كما تحدث 5 مستثمرين ومحللين آخرين درسوا عن كثب أنشطة البنك في الأسابيع الأخيرة حول مخاوفهم بشأن الاحتياطيات. وقالوا إنهم يشعرون بالقلق بشأن ممارسة استخدام مقايضات العملة لمدة أسبوع واحد، والتي تتضمن مقايضة الليرة مقابل الدولار مع البنوك المحلية باتفاق لعكس الصفقة في وقت لاحق.

ويرى بعض المستثمرين أنه ينبغي تجريد الأموال المقترضة من صافي بيانات الاحتياطي الأجنبي، وهو ما سيجعل المبلغ المتبقي أقل بكثير من 20 مليار دولار. وأشار العديد من المحللين إلى أن إجمالي المبالغ والصافي غير كاف لبلد عملته متقلبة، ويرزح تحت أكثر من 177 مليار دولار من الديون الخارجية قصيرة الأجل مستحقة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

10