تركيا تلعب ورقة السند العرقي الأوزبكي لتقوية نفوذها في أفغانستان

أمير الحرب السابق عبدالرشيد دستم يعود إلى العاصمة الأفغانية كابول قادما من أنقرة.
الجمعة 2021/08/06
مغامرة جديدة لأردوغان غير مدروسة العواقب

كابول – أظهرت عودة أمير الحرب عبدالرشيد دستم إلى كابول قادما من تركيا، في هذا التوقيت الذي تتقدم فيه حركة طالبان على أكثر من جبهة، أن أنقرة تسعى لتنويع خياراتها في فترة ما بعد نهاية الحرب في أفغانستان، من خلال الرهان على البعد العرقي الذي تمثله المناطق ذات الأصول التركية، فيما لو فشلت مساعيها للتقارب مع طالبان نفسها.

ولكي يستطيع الأتراك إيجاد موطئ قدم لهم في أفغانستان يحتاجون إلى سند عرقي محسوب على الجنس التركي، وهذا يفسر -وفق مراقبين- عودة دستم الذي يمتلك نفوذا قويا في الشمال. وبالرغم من مرضه وتقدمه في العمر تهدف إعادة تأهيل دستم في قلب المعركة بالأساس إلى دعم سيطرة ابنه وتقوية نفوذه بين الأوزبك.

والأوزبك هم المجموعة التركية المثالية في أفغانستان ومعروف عن رجالها أنهم مقاتلون أشداء وكانت لهم عداواتهم للباشتون الذين تنحدر منهم حركة طالبان، حتى قبل بروز سلسلة الحروب الأهلية الأفغانية.

وتعزف تركيا على وتر البعد العرقي مستفيدة من توسع دائرة تنقلات القبائل ذات الأصول التركية عبر التاريخ إلى فضاء جغرافي أوسع، وهي تعمل على إحياء هذا المشترك التاريخي بإظهاره في صورة براقة من خلال إنتاج المسلسلات التاريخية.

وسبق أن التقى دستم، خلال وجوده في تركيا منذ عدة أشهر لتلقي العلاج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومع وزير الدفاع خلوصي أكار وشخصيات تركية أخرى، وهو ما يظهر اهتمام أنقرة بالورقة العرقية لتثبيت نفوذها في أفغانستان خاصة إذا لم تصل مساعيها لبناء الثقة مع طالبان إلى نتيجة.

وتفكّر أنقرة في لعب دور محوري في الملف الأفغاني، خاصة أنها قريبة من المنطقة وقادرة على تحقيق ما عجزت عنه القوات الغربية. وكانت تركيا تمسكت بفكرة تولي قواتها حراسة مطار كابول الدولي رغم رفض طالبان، وسط تقارير تفيد بأن أنقرة فتحت قنوات تواصل مختلفة مع الحركة عن طريق باكستان وقطر.

وتضع تركيا منطقة وسط آسيا ضمن دائرة اهتمامها، ونوعت أنشطتها ولقاءاتها في المنطقة، وكانت أبرز آخر خطواتها “إعلان إسلام أباد” الذي وقعه وزراء خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو وباكستان شاه محمود قريشي وأذربيجان جيهون بيرموف في يناير الماضي بإسلام أباد.

وأعطى الدور الذي لعبه التدخل لفائدة أذربيجان في معركة ناغورني قره باغ ضد أرمينيا دفعا قويا لاستراتيجية أردوغان الهادفة إلى تقوية نفوذ بلاده في المنطقة، خاصة أن ذلك التدخل تم التعاطي معه دوليا كأمر واقع وأثبتت فيه أنقرة أنها تمتلك أوراقا مهمة لتغيير مسار الحرب مثل اعتمادها على المسيّرات.

Thumbnail

وعاد دستم إلى أفغانستان، وفق ما أعلن مقربون منه الخميس، فيما تشدد حركة طالبان الضغط على معقله في شبرغان (شمال) والعديد من المدن الكبرى الأخرى.

وبمجرد وصوله إلى كابول التقى دستم بكبار المسؤولين لمناقشة الوضع في مدينة شبرغان، عاصمة ولاية جوزجان في شمال أفغانستان، وينتظر موعدا للقاء الرئيس أشرف غني، وفق قول إحسان نيرو (أحد المتحدثين باسمه).

وكان دستم (66 عاما) حليفا للرئيس أشرف غني ونائبا له بين عامَيْ 2015 و2019، لكنّه ما لبث أن بدّل ولاءه -وهي عادة دأب عليها- ودعم عبدالله عبدالله في الانتخابات الرئاسية التي خاضها الأخير ضدّ الرئيس المنتهية ولايته في نهاية 2019.

ويُعتبر دستم من أبرز القادة الأوزبك، وهو معروف بتبديل ولاءاته في السياسة وبوحشيته في الحروب. لكنّ الرّجل لا يزال يمتلك رصيدا سياسيا كبيرا على الرّغم من جرائم الحرب المتّهم بها، وأبرزها مجزرة راح ضحيّتها حوالي ألفي عنصر من حركة طالبان داخل حاويات شحن في 2001. غير أنّ دستم ينفي كلّ الاتهامات الموجّهة إليه.

وإذا وقع معقله بشبرغان في أيدي طالبان فسيشكل ذلك نكسة أخرى للحكومة التي دعت مؤخرا أمراء الحرب السابقين ومختلف الميليشيات إلى السعي لوقف تقدم المتمردين.

واستولت حركة طالبان في الأشهر الثلاثة الأخيرة على مناطق ريفية شاسعة ومعابر حدودية رئيسية خلال هجوم خاطف باشرته إثر بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المزمع أن ينجز بحلول 31 أغسطس. وبعدما لاقت مقاومة ضعيفة في الأرياف انتقلت حركة طالبان قبل أيام إلى التركيز على المدن الكبرى محاصرة عواصم عدة ولايات.

1