تركيا تلوح بتحويل بوصلتها نحو روسيا تصديا للعقوبات الأميركية

ترامب يهدد بفرض عقوبات إضافية على تركيا وأنقرة متمسكة بمواصلة احتجاز القس الأميركي.
السبت 2018/08/18
الدولار يتربع على عرش الليرة

تصاعدت وتيرة الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، بفرض عقوبات إضافية على أنقرة ما لم تطلق سراح القس الأميركي المحتجز لديها أندرو برانسون، فيما تحول وزير الدفاع التركي خلوصي أكار للقاء نظيره الروسي سيرجي شويغو في موسكو، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة لواشنطن مفادها أن أنقرة، العضو في حلف شمال الأطلسي، قادرة على تحويل بوصلتها نحو روسيا إذا واصلت واشنطن سياسة فرض العقوبات

موسكو – التقى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان، الجمعة، بوزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو، في العاصمة موسكو، حيث ناقشوا القضايا الحيوية للأمن الإقليمي والوضع في سوريا والتعاون الثنائي، فيما تشهد العلاقات السياسية والاقتصادية تقاربا أكبر مؤخرا على خلفية تدهور علاقات واشنطن مع أنقرة.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية “تم التركيز على مناقشة قضايا التسوية للوضع الإنساني في سوريا، بما في ذلك عودة اللاجئين”، مضيفة أنه “تم التطرق إلى قضايا التعاون الثنائي للوزارتين”.

ويرى خبراء أن التقارب التركي مع موسكو في الجانب العسكري والاستخباراتي يعتبر رسالة لا تقبل اللبس الى الولايات المتحدة مفادها أن أنقرة، العضو في حلف شمال الأطلسي، قادرة على تغيير بوصلة توجهها نحو روسيا.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا أكثر خلال الأسبوعين الماضيين، وذلك بعد فرض السلطات التركية الإقامة الجبرية على القس الأميركي أندرو برانسون، الذي كانت واشنطن تأمل إطلاق سراحه.

وأثار توقيف القس خلافا دبلوماسيا مريرا بين البلدين وأضفى المزيد من التوتر على العلاقات الصعبة أصلا بين البلدين على خلفية النزاع السوري وأيضا بسبب وجود الداعية فتح الله غولن في الولايات المتحدة وهو الذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة الانقلاب عليه في صيف 2016.وكانت أنقرة تأمل في تحسن العلاقات مع واشنطن، حليفتها ضمن الحلف الأطلسي، بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة، لكن التوتر مازال سائدا بينهما بسبب عدد من الخلافات وخصوصا بشأن الدعم الأميركي لمجموعات كردية مسلحة تعتبرها تركيا “إرهابية”.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيري الدفاع والداخلية التركيين على خلفية القضية، ما حمل أنقرة على التلويح بإجراءات مماثلة.

وحذّر وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الخميس، من أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على أنقرة إذا لم تفرج عن القس، قائلا “ننوي فعل المزيد إذا لم يفرجوا عنه بسرعة”.

دونالد ترامب: تركيا تمثل مشكلة منذ فترة طويلة ولم تتصرف أبدا كصديق
دونالد ترامب: تركيا تمثل مشكلة منذ فترة طويلة ولم تتصرف أبدا كصديق

ويمكن أن تشكل التصريحات الأميركية الأخيرة المزيد من الضغط على الليرة التركية التي بدت منذ الثلاثاء في مرحلة تحسن خصوصا بفضل بعض الإجراءات التي اتخذتها أنقرة وتحد من مضاربات المصارف الأجنبية.

وعلى الرغم من تحسن الليرة في الأيام الأخيرة، مازال الاقتصاديون قلقين من الخلاف بين أنقرة وواشنطن ومن هيمنة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الاقتصاد.

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حدة لهجته تجاه تركيا الجمعة قائلا “إن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام احتجاز تركيا للقس الأميركي أندرو برانسون”، وذلك بعد يوم من قول وزير ماليته إن واشنطن ربما تفرض المزيد من العقوبات على أنقرة.

وانتقد الرئيس الأميركي تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي  (الناتو) بسبب “تصرفها بشكل سيء للغاية”، مؤكدا أنها قد تواجه المزيد من الإجراءات العقابية.

وقال ترامب خارج البيت الأبيض “لقد كانت تركيا مشكلة لفترة طويلة، لم تتصرف كصديق”، وذلك بعد ساعات فقط من رفض محكمة تركية الإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون، المعتقل في تركيا منذ أكتوبر 2016. وأضاف “كان يجب أن يعيدوه منذ وقت طويل. لقد تصرفت تركيا في رأيي بشكل سيء للغاية”، متابعا “لم نشهد نهاية الموقف، لن نلتزم الصمت، لا يمكن لتركيا أن تسجن أبناءنا”.

وفشلت تركيا الأسبوع الماضي في حلّ الخلاف الدبلوماسي بينها وبين الولايات المتحدة بشأن القس الأميركي، فيما قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو إن التهديدات والعقوبات لن تجدي.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أعلن قبل لقائه مع نظيره التركي الجمعة الماضية، على هامش اجتماع إقليمي في سنغافورة، أن واشنطن “مصممة” على التوصل إلى إطلاق سراح أندرو برانسون.

وقال بومبيو “لقد أُبلغ الأتراك بأن الوقت نفد والوقت قد حان لإعادة القس برانسون وآمل أن يدركوا أن ذلك دليل على تصميمنا الكبير”. وأضاف “يجب أن يعود برانسون إلى بلاده والأمر نفسه بالنسبة إلى جميع الأميركيين الذين تحتجزهم الحكومة التركية”، مستدركا “إنهم يحتجزونهم منذ فترة طويلة وهم أبرياء”.

ووضعت السلطات التركية القس برانسون الذي يشرف على كنيسة صغيرة في إزمير قيد الإقامة الجبرية، الأسبوع الماضي، بعد اعتقاله عاما ونصف العام لاتهامه بالإرهاب والتجسس، حيث يواجه برانسون الذي بدأت محاكمته خلال الربيع، إمكانية الحكم عليه بالسجن 35 عاما في حال إدانته.

ورد تشاوش أوغلو في تصريحات متلفزة من سنغافورة حيث يشارك مع بومبيو في قمة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) “نقول منذ البداية إن لهجة التهديد والعقوبات لن تحقق نتيجة، وكررنا ذلك اليوم”.

وصرحت وزارة الخارجية الأميركية أنها لا تزال تؤيد المساعي الدبلوماسية، لكن المتحدثة باسمها هيدر نويرت قالت أمام الصحافيين إن توقيف القس “طال أكثر من اللازم”.

وكان بومبيو وتشاوش أوغلو تحادثا هاتفيا بعد إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزيري العدل عبدالحميد غول والداخلية سليمان صويلو التركيين. وقالت الإدارة الأميركية إن الوزيرين لعبا دورا مهما في توقيف القس برانسون واحتجازه.

5