تركيا تلوح بورقة أنجرليك للضغط على أميركا

تلوح السلطات التركية بورقة أنجرليك القوية لدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى تقديم دعم عسكري أكبر للعملية التركية في الباب السورية، وتنتظر أنقرة تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، على أمل تغيير سياسات بلاده تجاهها، فيما اكتفت واشنطن بالإشادة بالدور التركي مع تقديم وعود وتعهدات.
الجمعة 2017/01/06
الدعم مقابل أنجرليك

أنقرة – شكك مسؤولون أتراك في جدوى وجود قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في قاعدة جوية بجنوب تركيا بسبب ما يعتبرونه دعما غير كاف للعمليات العسكرية التركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأكدت أنقرة، الخميس، حقها في إغلاق قاعدة أنجرليك الجوية في محافظة أضنة وهي قاعدة جوية رئيسية تستخدمها قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لضرب الجهاديين في سوريا مع تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن، الحليفتين في حلف شمال الأطلسي.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، “لدينا دائما الحق في أن نقول سنغلقها ولكن كما قلت يجب تقييم الظروف”.

إلا أنه أضاف أن السلطات التركية لا تجري أي عمليات تقييم طارئة لتقرر ما إذا كانت ستغلق القاعدة أمام طائرات التحالف.

وتشارك تركيا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتسمح للطائرات الغربية باستخدام قاعدة أنجرليك لانطلاق عملياتها.

وتأتي تصريحات كالين عقب انتقاد وزراء أتراك الولايات المتحدة بسبب ما قالوا إنها لا تقدم الدعم الكافي لهم في تدخلهم في شمال سوريا.

وقال نائب رئيس الوزراء، ويسي قايناق، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نادرا ما يستخدم قاعدة إنجيرليك لينضم إلى عمليات الجيش التركي والجماعات المعارضة السورية التي يدعمها، الأمر الذي أثار تساؤلات بين المواطنين الأتراك.

وقال لتلفزيون الخبر “وجودهم في أنجرليك أصبح مثار تساؤلات من مواطنينا وأمتنا، وهذه القضية على جدول أعمال الحكومة”.

إبراهيم كالين: لدينا دائما الحق في أن نقول سنغلقها ولكن كما قلت يجب تقييم الظروف

وصرح وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، الأربعاء، بأن أنقرة لم تتلق أي دعم من الولايات المتحدة في جهودها لانتزاع مدينة الباب من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في معركة شهدت قتالا عنيفا.

ونقل عنه تلفزيون “أن تي في” قوله “شعبنا يتساءل: لماذا تسمحون للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة باستخدام قاعدة أنجرليك؟”.

من جهته صرح وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، الأربعاء، بأن تركيا “تدرس” التواجد الأميركي في أنجرليك.

إلا أن واشنطن سعت إلى تهدئة أنقرة ووصفت القاعدة بأنها “لا غنى عنها” في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وصرح الكولونيل، جون دوريان، الضابط الأميركي البارز والمتحدث العسكري باسم التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية “العالم كله أصبح أكثر أمانا بفضل العمليات التي تمت” من قاعدة أنجرليك.

وأكد استعداد التحالف لدعم عمليات الجيش التركي في شمال سوريا. وأضاف “لا يمكنني تقديم تفاصيل حول نوع الدعم” الذي عرضه التحالف على تركيا، لكن “هذه النقاشات جارية والأتراك يعلمون ما يمكن أن يفعله” الحلفاء.

ومنذ أسابيع يخوض الجيش التركي، إلى جانب مقاتلين سوريين معارضين تدعمهم أنقرة، معارك شرسة في مدينة الباب في شمال سوريا لطرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية منها، متكبدا خسائر كبرى.

ورغم مطالب الرئيس التركي المتكررة لم يوفر التحالف الدولي أي دعم جوي للجيش التركي.

والأسبوع الفائت نفذت طائرات التحالف “استعراض قوة” قرب الباب بطلب من القوات التركية الميدانية، من دون استخدام أسلحتها.

ولم يوضح أي من التحالف أو تركيا أسباب عدم دعم التحالف للقوات التركية في سوريا.

لكن المؤشرات التي يسربها المسؤولون الأميركيون تعكس رغبة واشنطن في ضمان ألا تستهدف أنقرة في محيط الباب “قوات سوريا الديمقراطية”، التحالف العربي الكردي الذي تعتبره واشنطن حليفها الأكثر فعالية في سوريا ويهاجم حاليا الجهاديين في محيط الرقة بشمال البلاد.

غير أن الأتراك يعتبرون وحدات حماية الشعب الكردي التي تشكل رأس حربة قوات سوريا الديمقراطية، حليفة لحزب العمال الكردستاني المصنف “منظمة إرهابية” في تركيا.

وهنا تبدو واشنطن في موقف حرج، فتركيا أيضا حليفة رئيسية في التحالف الدولي وخصوصا عبر وضع قاعدتها الجوية في أنجرليك في تصرف طائراته لشن عمليات ضد الجهاديين.

واعتبر دوريان، الأربعاء، أن لقاعدة أنجرليك “قيمة لا تقدر” في عمليات التحالف ضد التنظيم الجهادي.

وقبل أيام من مغادرة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، البيت الأبيض، ألمح كالين إلى أن إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب ستكون أفضل بالنسبة إلى العلاقات الأميركية التركية.

وقال “لدي شعور بأن إدارة ترامب ستأخذ حساسيات تركيا بشأن هذه المسألة في الحسبان”.

5