تركيا "تلين موقفها" وتتجه لتحسين العلاقات مع إسرائيل بعد فضيحة الفساد

الثلاثاء 2013/12/24
المظاهرات تجتاح تركيا من جديد ضد حكومة أردوغان

القدس المحتلة- تعتبر الأزمة في تركيا أخطر تحدّ لأردوغان منذ تولى السلطة قبل 11 عاما نتيجة لشرخ متنام في العلاقة بين رئيس الوزراء التركي وحليفه السابق فتح الله غولن وهو رجل دين له نفوذ كبير في الشرطة والقضاء.

ذكرت صحيفة «هآرتس» أمس الإثنين، أن تركيا خفضت مبلغ التعويضات الذي تطالب إسرائيل بدفعه لعائلات 9 قتلى من نشطاء أسطول الحرية التركي لكسر الحصار عن غزة في العام 2010، وأن اتفاق المصالحة بين الدولتين بات قريباً. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الأحداث الداخلية عقب فضيحة الفساد الكبرى في تركيا، وإقالة عدد من كبار ضباط الشرطة.

ونقلت الصحيفة عن موظف إسرائيلي رفيع، قوله إن الحكومة التركية «ليّنت موقفها» في موضوع حجم التعويضات لعائلات القتلى وعرضت أمام وفد إسرائيلي زار أنقرة مبلغاً أقل من ذلك الذي كانت تطالب به في الماضي، وأنه يتعيّن الآن على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يقرر ما إذا كان سيوافق على الاقتراح التركي الجديد أم لا.

ولم يذكر الموظف الإسرائيلي مبلغ التعويضات، لكنه أشار إلى أن تركيا طالبت إسرائيل في الماضي بدفع مليون دولار لكل واحدة من عائلات القتلى، بينما عرضت إسرائيل دفع 100 ألف دولار لكل عائلة، وأن المبلغ الذي تطرحه تركيا الآن هو مبلغ «معقول».

ويرى محللون هذه التطورات بمثابة اتجاه جديد للحكومة التركية، لكسب تأييد خارجي بعد انهيار شعبية رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في العالم العربي نتيجة مواقفه من القضايا العربية التي لم تلق قبولا في الشارع العربي.

وحدث التقدم في المفاوضات خلال لقاء في أنقرة قبل أسبوعين بين وفد إسرائيلي برئاسة مستشار نتنياهو لشؤون الأمن القومي، يوسي كوهين، وبمشاركة يوسف تشيخانوفير، مبعوث نتنياهو الخاص للمحادثات مع تركيا، والمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية نيسيم بن شيطريت، وبين مسؤولين أتراك.

ولفتت الصحيفة إلى أن مشاركة بن شيطريت، هي مؤشر على أن وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، مطلّع على هذه المحادثات، بعد أن عارضها بشدة خلال السنوات الأخيرة.

وقال الموظف الإسرائيلي إن «الاتفاق جاهز وتبقى فقط كتابة المبلغ في السطر الفارغ، ولا تزال هناك فجوات بشأن المبالغ لكنها تقلصت وليست كبيرة»، مضيفاً أنه «توجد رغبة لدى الجانبين بإنهاء الموضوع بأقرب وقت وإعادة العلاقات الطبيعية بين الجانبين».

ويذكر أن العلاقات الإسرائيلية – التركية تراجعت عقب الحرب على غزة في نهاية العام 2008 وتدهورت بشكل كبير بعد مقتل 9 نشطاء أتراك شاركوا في أسطول الحرية في نهاية أيار/ مايو 2010 بنيران سلاح البحرية الإسرائيلي، وخفّضت الدولتان مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما.

ورغم تراجع العلاقات العسكرية – الأمنية بين الجانبين، بعد أن ألغت تركيا مشاركة سلاح الجو الإسرائيلي في تدريبات لحلف شمال الأطلسي في أراضيها، إلا أن صفقات عسكرية أبرمت بين الدولتين. كذلك فإن العلاقات التجارية بين إسرائيل وتركيا بقيت على حالها وحتى أنها تزايدت خلال السنوات الأخيرة، إثر الحرب في سورية.

العلاقات التركية الاسرائيلية
◄ تدهور العلاقات بعد مقتل 9 نشطاء أتراك في 2010

◄ صفقات عسكرية أبرمت بينهما رغم تخفيض التمثيل الدبلوماسي

◄ العلاقات التجارية بقيت على حالها

إلى جانب هذا خرج آلاف الأتراك إلى شوارع إسطنبول، يوم الأحد، للاحتجاج على موقف الحكومة من فضيحة الفساد التي أدت إلى عدة اعتقالات وكشفت شرخا في العلاقة بين أردوغان ورجل دين ذي نفوذ يقيم في الولايات المتحدة. ووجّهت اتهامات رسمية إلى 24 شخصا بينهم نجلا وزيرين والمدير العام لبنك خلق المملوك للدولة فيما يتعلق بتحقيق الفساد الذي وصفه أردوغان بأنه «عملية قذرة» لتقويض حكمه.

وردّ أردوغان بأن أقال أو نقل إلى مواقع أخرى حوالي 70 ضابط شرطة بينهم القائد القوي لشرطة إسطنبول في حملة متزايدة على القوة التي بدأت التحقيق. واجتذب أردوغان الآلاف من المؤيدين المبتهجين أثناء جولة في شمال البلاد.

لكن في إسطنبول تدفق المتظاهرون المناهضون للحكومة إلى ساحة قاضي كوي حيث كان من المقرر تنظيم احتجاج على خطط تمدن حكومية لكن الشرطة فرّقتهم إلى حد كبير بإطلاق قنابل الغاز ومدافع المياه.وهتفوا أن حزب أردوغان «العدالة والتنمية في كل مكان.. الفساد في كل مكان» في محاكاة لشعار احتجاجات صيفية مناهضة للحكومة تركزت في ساحة تقسيم في إسطنبول «تقسيم في كل مكان.. المقاومة في كل مكان».

ومثلما فعل أردوغان في حالة الاحتجاجات الصيفية التي كانت الأعنف منذ تولي السلطة في 2002 فقد أشار إلى وجود أياد أجنبية في الأزمة. وقال في مدينة جيرسون المطلة على البحر الأسود «إنهم ينصبون شراكا مظلمة وشريرة في بلدنا باستخدام مخالبهم المحلية لتخريب وحدة تركيا وتكاملها».

ولا يوجد تهديد فوري لوضع أردوغان لكن الخلاف قد يساعد في تحديد نتيجة الانتخابات المحلية المقرر أن تجري في مارس آذار. وساعد غولن حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية في الفوز بحصة متزايدة من الأصوات في ثلاثة انتخابات متتالية. وقال رئيس الوزراء إن الحملة على من يقفون وراء تحقيق الفساد ستستمر.مضيفا أن «من يطلقون الافتراءات على وزرائي للوصول إلى أهدافهم القذرة.. يجب أن تعرفوا أن هذه الأمة ستُفسد اللعبة. سنكسر تلك الأيدي إذا حاولت نصب شراك في هذا البلد».

وبدا من حضروا احتجاج إسطنبول أكثر انشغالا بمسألة الفساد من الخلاف بين غولن وأردوغان.

وقال قادر جيكيج (26 عاما) وهو مهندس يعمل في صناعة السيارات «الناس غير مهتمين بصراع القوى بين أردوغان وخدمه. أهم شيء هو الإمساك باللصوص وتقديمهم للعدالة». وأضاف «لا أعتقد أن أيّا منهما بريء على أية حال.. لكن هذه العمليات مفيدة جدّا بالنسبة لناخبي حزب العدالة والتنمية كي يفيقوا ويروا بعض الحقائق».

5